تحليل ألكسندر نازاروف: خطة ترامب للسلام في أوكرانيا — استسلام أم وقف مؤقت؟
باختصار، التوقيع على هذه الخطة يشبه التوقيع على أي صفحة عشوائية ممزقة من أي كتاب أدبي، أي أنها ليست وثيقة حقيقية، بل مجرد مجموعة من الكلمات.

تحليل ألكسندر نازاروف: خطة ترامب للسلام في أوكرانيا — استسلام أم وقف مؤقت؟
📰✍️الكاتب والمحلل السياسي الروسي: ألكسندر نازاروف
باختصار، التوقيع على هذه الخطة يشبه التوقيع على أي صفحة عشوائية ممزقة من أي كتاب أدبي، أي أنها ليست وثيقة حقيقية، بل مجرد مجموعة من الكلمات.
في الجوهر، يُعرض على بوتين بدلاً من السلام الشامل — الذي أصرت عليه روسيا قبل الحرب وطوال الوقت حتى الآن — مجرد وقف لإطلاق النار مع احتمال يقارب 100% لاستئناف الحرب من جانب الولايات المتحدة في اللحظة التي تراها مناسبة، لأن أي بند من بنود “الخطة” يحتوي على إمكانية واسعة جدًا للتفسير، ويمكن للطرف الأقوى استخدامه لتحقيق مصالحه.
بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الوثيقة على العديد من البنود التي يمكن تنفيذها فقط في حالة استسلام روسيا، مثل رفض روسيا استعادة الاحتياطيات والعديد من البنود الأخرى. وعلى عكس التسريبات السابقة، لا يوجد في الوثيقة أي التزام من أوكرانيا بمنح اللغة الروسية صفة رسمية. وبدلاً من ذلك، يتم الإشارة إلى “المعايير الأوروبية للتعامل مع الأقليات”، التي سبق أن وقعت عليها أوكرانيا ولم تنفذها. كما أن الوثيقة لا تحتوي على أي اعتراف قانوني بأي من المناطق الجديدة لروسيا. كما يُطلب من روسيا التخلي عن بعض المناطق الجديدة المدرجة في دستور روسيا.
بكلمة واحدة، التوقيع على الوثيقة يعني استسلام روسيا.
من وجهة نظر ألكسندر نازاروف، خطة ترامب أكثر قبولًا بالنسبة لأوكرانيا منها بالنسبة لروسيا، لكنها تحتوي أيضًا على بندين قد يكونان غير مقبولين بالنسبة لكييف والاتحاد الأوروبي: انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تحتله حالياً من دونيتسك، والسماح بعمل وسائل الإعلام الروسية داخل أوكرانيا. والبند المتعلق بالالتزام بالمعايير الأوروبية في مجال لغات الأقليات قد يكون غير مقبول فقط إذا تم إجبار أوكرانيا على الالتزام به، وإلا فلا شيء يمنعها من تجاهله عمليًا، حيث أن أوكرانيا قد وقعت بالفعل على الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية ولم تطبقه. وربما سيعارض زيلينسكي والاتحاد الأوروبي بعض البنود الأخرى إذا اعتقدوا أنهم أقرب إلى الانتصار من روسيا.
الخلاصة: “خطة ترامب” ليست خطة سلام حقيقية، ولا يمكنها تحقيق سلام طويل الأمد، بل هي محاولة للحصول على وقف مؤقت لإطلاق النار، للعودة لاحقًا للحرب ضد روسيا بعد ما يُفترض أنه هزيمة الصين.
ومع ذلك، هناك بعض البنود التي تجعل من الصعب قبولها من قبل أوروبا وأوكرانيا.
في الجوهر، الخطة غير مقبولة للطرفين، والنقطة الأساسية في هذه اللعبة هي من سيقدم الرد أولًا، لأنه سيتحمل المسؤولية عن فشل الخطة.
الكرملين صامت، لا يؤكد ولا ينفي موافقته على خطة ترامب، لكن يمكن الافتراض أن الخطة متفق عليها بشكل عام مع موسكو. في هذه الحالة، في أنكوريدج، قام بوتين بمبادلة تنازلاته مقابل شيئين:
إدراج بنود غير مقبولة لأوكرانيا في الخطة، وحقه في أن يكون الثاني في إعلان رده.
أي أن الرهان هنا على أن زيلينسكي يجب أن يرفض الخطة، ومن ثم يحدث صدام بين ترامب وأوروبا، وفي الوقت نفسه لن تضطر روسيا لقبول الخطة.
✍️برأيي، هذه لعبة محفوفة بالمخاطر، لكن نظام زيلينسكي ذو طابع أيديولوجي (نازي)، وربما حتى المعايير الأوروبية المتعلقة بلغات الأقليات ستكون غير مقبولة بالنسبة له، ليس فقط على مستوى التطبيق، بل على مستوى الإعلان أيضًا، أي أن احتمال رفضه يقارب 100%.
أذكّر أن أول قانون أقرته السلطة الأوكرانية النازية الجديدة بعد انقلاب 2014 كان قانون حظر اللغة الروسية. وأعتبر أن هذا البند هو الأهم في خطة ترامب، وكنت أود أن يكون أكثر صرامة، أي أكثر عدم قبول لزيلينسكي.
أعتقد أن ترامب يفهم لعبة الأطراف، لذلك عندما واجه مقاومة من زيلينسكي وأوروبا، كان يعود للضغط على بوتين لإلغاء البنود غير المقبولة بالنسبة لأوكرانيا أو لإجبار موسكو على إعلان موافقتها أولًا. لكن الضغط على موسكو لم يحقق أي نتيجة، واستمر “ركض ترامب في الحلقة نفسها”. أما تعليقات موسكو بعد لقاء ألاسكا فكانت تكرارًا لما تم الاتفاق عليه في ألاسكا: “نحن نلتزم بما اتفقنا عليه، يا ترامب، نفّذ الجزء الخاص بك”.
وفق الصيغة المتفق عليها في أنكوريدج، فرص قبول الخطة من قبل أوكرانيا (وأوروبا) ضئيلة للغاية. ترامب في مأزق: إما أن يُجبر أوروبا وأوكرانيا على الالتزام — وهذا غالبًا سيؤدي إلى أزمة داخلية مدمرة لديهم — أو الاعتراف بعدم قدرته على السياسة الدولية.
بالنسبة لموسكو، هذه اللعبة تحمل مخاطر كبيرة، لكن في الحقيقة موسكو تخوض حربًا بالفعل مع الغرب، لذلك لا توجد قيود على أي خطوات يمكن أن تتخذها، بمعنى أن الالتزام بالمسار الدبلوماسي يمكن التخلي عنه في أي لحظة دون أي تفسير.
ومع ذلك، إمكانيات الدبلوماسية لم تُستنفد بعد. حتى إذا وافق زيلينسكي، يمكن لموسكو المطالبة بتوضيح الالتزامات المتعلقة باللغة الروسية، والتخلي عن النازية، وبعض البنود الأخرى، أي أن موسكو لديها مجال لمواصلة اللعبة لإعطاء الجيش الروسي وقتًا لتحقيق النصر.
📌📌 بنود خطة ترامب للسلام في أوكرانيا 📌📌
- 📌 إعادة تأكيد سيادة أوكرانيا.
- 📌 إبرام اتفاقية عدم اعتداء شاملة بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا، واعتبار جميع نزاعات الـ30 عامًا الماضية مُحلّة.
- 📌 عدم غزو روسيا للدول المجاورة، وتوقف الناتو عن التوسع.
- 📌 حوار بوساطة أمريكية بين روسيا والناتو لحل القضايا الأمنية وضمان التهدئة والأمن العالمي.
- 📌 حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة.
- 📌 تحديد حجم القوات المسلحة الأوكرانية بـ 600,000 فرد.
- 📌 موافقة أوكرانيا على تضمين عدم الانضمام للناتو في الدستور، ويضيف الناتو بندًا يمنع عضويتها مستقبلًا.
- 📌 التزام الناتو بعدم تمركز قواته داخل أوكرانيا.
- 📌 تمركز الطائرات المقاتلة الأوروبية في بولندا.
- 📌 الضمانات الأمريكية:
- 📌 حصول الولايات المتحدة على تعويض مقابل الضمان.
- 📌 إلغاء الضمان إذا غزت أوكرانيا روسيا.
- 📌 في حال غزو روسيا أوكرانيا: رد عسكري حاسم، إعادة فرض العقوبات، وإلغاء الاعتراف بالمكتسبات الإقليمية.
- 📌 إذا أطلقت أوكرانيا صاروخًا على موسكو أو سانت بطرسبرغ دون سبب، يُلغى الضمان الأمني.
- 📌 تأهيل أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، ومنحها وصولًا تفضيليًا مؤقتًا إلى السوق الأوروبية.
- 📌 حزمة إنعاش عالمية لأوكرانيا تشمل:
- 📌 إنشاء صندوق تنمية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
- 📌 تعاون أمريكي لإعادة بناء وتشغيل البنية التحتية للغاز.
- 📌 إعادة إعمار المناطق المتضررة.
- 📌 تطوير البنية التحتية.
- 📌 التعدين واستخراج الموارد الطبيعية.
- 📌 حزمة تمويل خاصة من البنك الدولي.
- 📌 إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي:
- 📌 مناقشة رفع العقوبات تدريجيًا.
- 📌 اتفاق تعاون اقتصادي طويل الأمد بين واشنطن وموسكو في الطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والقطب الشمالي.
- 📌 دعوة روسيا للعودة إلى مجموعة الثماني.
- 📌 استخدام الأموال الروسية المجمّدة:
- 📌 استثمار 100 مليار دولار في إعادة إعمار أوكرانيا بقيادة أمريكية، تحصل واشنطن على 50% من الأرباح.
- 📌 مساهمة أوروبية بـ 100 مليار دولار إضافية.
- 📌 رفع التجميد عن الأصول الأوروبية.
- 📌 توجيه باقي الأصول الروسية إلى صندوق استثمار أمريكي–روسي مشترك لمشاريع مستقبلية.
- 📌 إنشاء مجموعة عمل أمنية أمريكية–روسية مشتركة لتنفيذ الاتفاق.
- 📌 ترسيخ روسيا قانونيًا لسياسة عدم الاعتداء على أوروبا وأوكرانيا.
- 📌 تمديد معاهدات الحد من التسلح، بما فيها معاهدة ستارت الجديدة (تنتهي 2026).
- 📌 بقاء أوكرانيا دولة غير نووية بموجب اتفاق حظر الانتشار.
- 📌 تشغيل محطة زابوريجيا النووية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقاسم الكهرباء 50/50.
- 📌 برامج تعليمية لتعزيز التسامح:
- 📌 اعتماد أوكرانيا معايير الاتحاد الأوروبي للتسامح الديني وحقوق الأقليات.
- 📌 ضمان حقوق الإعلام والتعليم الروسي والأوكراني.
- 📌 منع الأيديولوجيات النازية.
- 📌 الأراضي:
- 📌 الاعتراف بشبه جزيرة القرم ولوغانسك ودونيتسك كأراضٍ روسية بحكم الواقع.
- 📌 تجميد خيرسون وزابوريجيا على خط التماس.
- 📌 تخلي روسيا عن الأراضي الأخرى خارج المناطق الخمس.
- 📌 انسحاب الجيش الأوكراني من مناطق في دونيتسك وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح معترف بها كجزء من روسيا.
- 📌 تعهد الطرفين بعدم تغيير الوضع الإقليمي بالقوة.
- 📌 عدم عرقلة روسيا استخدام أوكرانيا لنهر دنيبر ونقل الحبوب عبر البحر الأسود.
- 📌 لجنة إنسانية:
- 📌 تبادل شامل للأسرى وجثث القتلى.
- 📌 إعادة جميع المحتجزين المدنيين والرهائن، بمن فيهم الأطفال.
- 📌 برامج لم شمل العائلات.
- 📌 إجراءات لتخفيف معاناة الضحايا.
- 📌 إجراء انتخابات أوكرانية خلال 100 يوم.
- 📌 عفو شامل لجميع الأطراف عن أفعال الحرب.
- 📌 الاتفاق ملزم قانونيًا تحت إشراف “مجلس السلام” برئاسة ترامب.
- 📌 يبدأ وقف إطلاق النار فور موافقة الأطراف والانسحاب للنقاط المتفق عليها.



