مقالات
أخر الأخبار

متى جاء الدروز إلى جبل العرب وما هو أصلهم؟

منطقة جبل العرب (السويداء) لم تكن يوماً خالية من السكان، سكانها القدماء كانوا من الرافائيين، وهم قوم من الكنعانيين، اشتهروا بضخامة أجسادهم، وعُرفوا بالعمالقة، وأسّسوا مملكة باشان التي امتدت إلى حدود جبل الشيخ غرباً، وشملت درعا والقنيطرة والجولان.

متى جاء الدروز إلى جبل العرب وما هو أصلهم؟

✍️🧾 كتب  اكرم كمال سريوي

رئيس تحرير موقع الثائر

جذور جبل العرب وسكانه الأوائل

منطقة جبل العرب (السويداء) لم تكن يوماً خالية من السكان،

سكانها القدماء كانوا من الرافائيين، وهم قوم من الكنعانيين، اشتهروا بضخامة أجسادهم، وعُرفوا بالعمالقة، وأسّسوا مملكة باشان التي امتدت إلى حدود جبل الشيخ غرباً، وشملت درعا والقنيطرة والجولان.

مملكة باشان والصراع القديم

هاجم الإسرائيليون مملكة باشان، فواجههم الملك عوج، الذي قُتل في المعركة، وسيطر العبرانيون على باشان.

وفق معظم المراجع التاريخية، وصل التنوخيون إلى جنوب سوريا ومنطقة السويداء في القرن الأول قبل الميلاد، وأطلقوا عليها اسم جبل الريان، وبعد الفتح العربي اعتنقوا الدين الإسلامي، ولاحقاً في بداية القرن الحادي عشر قبِل غالبيتهم دعوة الحاكم بأمر الله الفاطمي التي عمّت معظم المنطقة العربية ووصل الدعاء للخليفة الفاطمي، ليشمل كامل المنطقة الممتدة من مصر إلى مساجد بغداد، وأطلق على أتباع الدعوة خارج مصر اسم “الدروز” نسبة إلى الداعي نشتكين الدرزي الذي حرّف في الدعوة وادّعى الألوهية، وتمت معاقبته من قبل الحاكم، وقُتل في القاهرة على يد الإمام حمزة بن علي عام 1018م، لكن بقي اسمه لصيقاً بالموحدين في سوريا وفلسطين ولبنان.

وهم يعتبرون هذه التسمية خطأ وغير صحيحة، والتسمية الصحيحة هي المسلمون الموحدون، ودعوتهم هي دعوة توحيد إسلامية لا ريب فيها.

الدروز موجودون في السويداء منذ أكثر من ألف سنة، والهجرات اللاحقة من لبنان حصلت على عدة مراحل، أولها حين هاجر حوالي مئتي شخص عام 1685، ثم كانت الهجرة الثانية أكبر عام 1711 بعد أن وقعت معركة طاحنة بين القيسيين واليمانيين في عين دارة، انتصر فيها القيسيون وهرب قسم كبير من اليمانيين إلى منطقة وادي التيم وإلى جبل العرب.

الهجرات الدرزية إلى السويداء

ثم تكررت هجرة الدروز من لبنان عام 1832 بعد وصول إبراهيم باشا، وتنكيله مع حليفه بشير الثاني بالدروز، وكذلك حدثت هجرة ثالثة عام 1840 بعد وصول جيش نابليون بونابرت إلى جبال الشوف وإحراق بعض القرى، ثم تبعتها هجرة أخرى عام 1860 على أثر الصدامات بين الدروز والمسيحيين في لبنان.

السويداء ملاذ آمن في المجاعة والحروب

كما حدثت هجرة قسرية أخرى خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، وبعد أن ضربت المجاعة لبنان، وشكلت منطقة السويداء ملاذًا آمناً، لأنها منطقة غنية تشتهر بأرضها الخصبة وكثرة المراعي، مما سمح للسكان بالاستفادة من خيراتها والنجاة من الجوع.

كانت هجرة الدروز من لبنان إلى السويداء هجرات صغيرة، وإلى إخوانهم وأقاربهم هناك، وعاد قسم كبير منهم إلى لبنان بعد سقوط بشير الثاني واندحار جيش إبراهيم باشا عن لبنان، وكذلك في الفترات اللاحقة بعد الحرب العالمية الأولى.

عروبة الدروز وأصلهم التنوخي

ومن يشكك اليوم بعروبة وأصل الدروز، فليقرأ تاريخ التنوخيين، الذين هم اتحاد عدة قبائل عربية من مناذرة وغساسنة، نزلت في جنوب سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، منذ القرن الأول قبل الميلاد، وفي عهد الخليفة العباسي المنصور، كلفهم بحماية الساحل اللبناني ضد هجمات البيزنطيين، وعُرف التنوخيون الدروز باسم “حماة الثغور”.

جبل باشان ومملكة الكنعانيين

وبالعودة إلى “جبل باشان” فهو لا يضم فقط منطقة السويداء المعروفة بجبل العرب، بل يمتد إلى الجولان وصولاً إلى جبل الشيخ، وهي لا تدل على ارتباط المنطقة باليهود أو بإسرائيل، بل على العكس، اليهود هم من احتلّوا مملكة باشان وقضوا عليها، وهي مملكة كنعانية.

الدروز والبدو في درعا وحوران

فالدروز لم يهجّروا البدو من تلك المنطقة، فالبدو هم عرب رحّل في الأساس، واستوطنوا لاحقاً في منطقة درعا وحوران، ولم يتم تهجيرهم كما حاول البعض أن يكتب ويشوّه التاريخ، فالدروز هم أهل تلك الأرض منذ أكثر من ألفي سنة.

إسهامات الدروز في التاريخ الإسلامي

واعتنقوا الإسلام والمذهب الدرزي كغيرهم من سكان سوريا ولبنان وفلسطين، ولا يمكن لأحد أن يُنكر عروبتهم أو إسلامهم، وهم لم يتنكروا يوماً لتاريخهم، وساهموا مساهمة كبيرة في حروب المسلمين ضد الحملات الصليبية، خاصة في معركة حطين.

الثورة السورية الكبرى ووحدة الوطن

هذا فضلاً عن أن الدروز هم من قادوا الثورة السورية الكبرى، ووحدوا سوريا، بعد أن قسمها الاستعمار الفرنسي إلى دويلات، ودروز الجولان رفضوا الهوية الإسرائيلية وتمسكوا بهويتهم السورية.

خاتمة

لم يكن الدروز يوماً خطراً على وحدة سوريا كما يشيع البعض، فالخطر على وحدة سوريا نابع من العقل التكفيري، الذي يرفض التنوع في سوريا، ويسعى إلى قتل وإذلال وتهجير الدروز، وكذلك كل الأقليات في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »