“هُدن معلّقة على خشبة الصهيوني يصلبها الأمريكي
في مهبّ الألم وعلى بوابة الصمت الدولي، عُلّقت كلمة "هدنة" كما تُعلّق الآمال في أعناق الحالمين. لم تكن الهدنة سلامًا، بل كانت صليبًا جديدًا، وُضع على أكتاف غزة المثقوبة، وسُمِّرت عليه روح الطفولة، ودم الأمومة، ووجع الأرض.

“هُدن معلّقة على خشبة الصهيوني يصلبها الأمريكي”
🧾✍️كتب : محمد هاني هزيمة – محلل سياسي وخبير استراتيجي
في مهبّ الألم وعلى بوابة الصمت الدولي، عُلّقت كلمة “هدنة” كما تُعلّق الآمال في أعناق الحالمين. لم تكن الهدنة سلامًا، بل كانت صليبًا جديدًا، وُضع على أكتاف غزة المثقوبة، وسُمِّرت عليه روح الطفولة، ودم الأمومة، ووجع الأرض.
كأن التاريخ يعيد مشهده القديم… حين صُلب نبيّ السلام على خشبة الغدر، يُعيد الاحتلال الكرّة، فيصلب في كل مفاوضة ما تبقّى من معاني العدالة. ولو كانت صورية لحظة يجلس الصهيونيُّ في محفل التفاوض، لن يمد بيد بيضاء، بل يحمل سوط خلف ظهره، وابتسامة ملوّثة بنَفَس النيران.
بمسمى “هدنة”، ثم يطعنها من خاصرتها، ويعيدها جثةً مشروطة بلا حياة، والمجتمع الدولي يغسل يديه، كما فعل بيلاطس البنطيّ ذات يوم. اكتفى بالنظر، وأدار وجهه عن المصلوب الجديد غزة، أطفال لا يعرفون ماذا تعني كلمة “هدنة”، لكنهم يعرفون كيف يبدو شكل السماء حين يسقط منها صاروخ وتتلبد السماء بدخان القذائف.
غزة اليوم ليست فقط ضحية بل هي الشاهدة والشهيدة، ليست مجرد ملف تفاوضي، بل رسالة حق تجسد المسيح الثاني، يُصلب كل يوم على خشبة الخذلان، ويُطعن كل لحظة ويُذبح باتفاق جديد لا يمنح سوى هدنة تُولد ميتة كما حال املاءات ترامب وشروطه.
الهدنة التي يُروج لها انها نهاية حرب، هي ليست أكثر من فرصة منحت المحتل غطاء واعطت جيشه استراحة محارب، وكانت للكيان الغاصب قناع لكنه هشّ يعمل لاخفاء جرائمه وسوء نواياه وعملية بطش مؤجلة ليعيد تهيئة جحافل جيشه الذي فشل بتحقيق أي من أهدافه ويقدمها إنجازات لمستوطنيه.
رئيس الحكومة لا يريد إلا أن يُنهي ما بدأه من تجريف لكل ما هو حيّ، ويعرف أن عمر حكومته مرتبط باستمرار الحرب، والتي يعمل منها لاستعادة دوره في إسرائيل الذي خسرته قوة فاعلة في الشرق الأوسط تخلفها معظم الدول وتخشى بطشها. وهو دور الكيان ضمن مهمة استعمارية هي سبب تأسيس إسرائيل وفشلت في تحقيقها واستمرارها، وفشل الغرب معها وعجز الأمريكي رغم انغماسه بالحرب أكثر من فرض شروطه.
هدنة شكلت متنفسًا لنتنياهو لكنها ترجمت خسارة استراتيجية لإسرائيل، أسقطتها عن عرش تفوقها، أنها القوة التي لا يمكن مواجهتها بالشرق الأوسط، ووقعت صريعة أمام إرادة شعب اكتشف المقاومة وكتب من غزة سفر الزمان ومن رحم طوفان الأقصى معركة نهاية تفوق إسرائيل.
“فيا غزة، أنتِ المصلوبة التي لم تمت…” سال دمعها على الصليب، لكنّها لم تسقط، بل علمت العالم أن الأمل لا يُغتال، وأن القيامة آتية، حتى وإن طال زمن الجلجلة. فلا هدنة مع جلّاد… ولا سلام على رُكام الحق.



