
✦ الغيرة… قيد في معصم الروح العاشقة، وصلاة ترفع خوفًا من الفقد ✦
📰✍️بقلم : فاطمة يوسف بصل
الغيرة، ذاك الوحش الناعم الذي يزحف بين أوصال القلب، قيدٌ من نار يُلبس الروح حبلاً من لهب، يقيّد خطوات العاشق لكنه في الوقت نفسه يرسم له مسارات من الحنان. هي ذاك النهر الذي لا يجف من مشاعر الحُب، يجري بين ضفاف الخوف والوله، يصنع من كل خفقة قلب صلاة تهمس بها الروح للسماء: “احفظ لي من أحب” ✦.
في حضرة الغيرة الصادقة، تنصهر الأحاسيس في بوتقة من شوق وألم. ❦
تخيّل امرأة وقفت وسط عاصفة من الشكوك، لكن بدلاً من أن تهرب من رياح الغيرة، أحكمت قبضة قلبها ورفعته كلواء يعلن: “حبّي ليس له بدل” ✦. كانت غيرتها زادها في رحلة الليل الطويل، وقيدها الذي صار وسيلة لثبات الحُب، لا سلاسل تُقيد الفرح.
ورجلٌ سكن صمت نفسه، يرنو إلى مرآة الغيرة التي تنعكس على وجهه. ليست الغيرة قيدًا تحطّم الأجنحة، بل جناحان من نار تشتعلان بين دفء الحنان وخوف الفقد. هناك، في ذلك الصراع، يولد الحب الحي، ذلك الذي يُقاوم العواصف ولا يذوب في برد الغياب. ❦
الغيرة المفرطة، كالريح العاتية التي تجتاح الغصن، تقصم الأغصان قبل أن تثمر. ✧
إنها صلاة القلب التي تهمس في أعماق الوجدان، تلهب الشوق ولا تحرقه، تربط الروح بوشائج الوفاء، وتحمي الحُب من موت مفاجئ. في النهاية، لنحب بغيرة ترفعنا، لا تقيّدنا، بغيرة تُزهر في حديقة الصدق، ولا تُذبل في زوايا الشك.
فالحب الذي لا يغار عليه القلب، هو حب بلا روح، ونبض بلا حياة. ❥



