الجسد في الغربة… والروح في وطن الحبيب
حين ترحل عن من تحب، لا ترحل كليًا... تترك شيئًا منك هناك، قلبًا في مكان، وجسدًا في مكان. تمضي الأيام، وتكبر المسافات، لكن الحب لا يعرف المسافات. الحب يُقيم في الذاكرة، يعبث بالحنين، ويوقظك كل ليلة ليخبرك: “ما زلت هناك، عنده... حيث تركتني".
الجسد في الغربة… والروح في وطن الحبيب
✍️📰 بقلم: فاطمة يوسف بصل
حين ترحل عن من تحب، لا ترحل كليًا… تترك شيئًا منك هناك، قلبًا في مكان، وجسدًا في مكان. تمضي الأيام، وتكبر المسافات، لكن الحب لا يعرف المسافات. الحب يُقيم في الذاكرة، يعبث بالحنين، ويوقظك كل ليلة ليخبرك: “ما زلت هناك، عنده… حيث تركتني”.
الغربة لا تكون في المكان فقط، بل في اللحظة التي تفقد فيها صوت من تحب. حين تصحو ولا تجد اسمه أول ما يطرق قلبك، حين تمرّ الأغاني دون أن تهزّك، حين تصبح الكلمات باهتة لأنّها لا تُقال له.
في الغربة، كل الطرق مزدحمة… إلا طريق العودة إليه، تزدحم فيك المشاعر، وتضيق بك الأرض، لأن الوطن ليس جغرافيا… الوطن هو الذي يسكنك، لا الذي تسكنه.
هو ابتسامته، صوته، حضنه، تفاصيله الصغيرة… هو اليقين في عالم كلّه متغيرات.
شاب سافر طلبًا للرزق، وترك حبيبته تعدّ له الأيام. كل مساء، يحدّق في صورة على شاشة هاتفه، ويهمس: “ليتني لم أتركك”.
وأمٌّ ترى ابنها مغتربًا منذ سنوات، ترسل له الدعاء مع كل نسمة، وتحضنه كل ليلة في المنام.
ولعل أقسى ما في الأمر، أنك قد تكون وسط الزحام… وتبكي بصمت. لا لأجل الوحدة، بل لأنك وحيد من دونه.
لا يعيش الإنسان في بيت أو مدينة… بل يعيش في قلب من يحب. وإن غادر ذلك القلب، يغدو العالم من حوله غربة بلا مأوى.
فلا تسأل عن وجع من رحل وهو يترك قلبه وراءه. ولا تقلق على جسد في بلدٍ بعيد… بل على روح لم تعد تجد مكانًا تسكنه.
امنحوا من تحبون وطناً في قلوبكم… فربما في لحظةٍ ما، يكون كل ما يملكون.




