زينة العقل.. كاماراد زياد الرحباني
كان زياد الرحباني أكثر من فنان مبدع، وأكثر من مثقف عضوي ملتزم. هو مناضل أممي، اجتمعت فيه خصال العبقرية الفكرية والموهبة الموسيقية والإبداع الجمالي، في خدمة مشروع وطني ثوري وشيوعي أصيل.

زينة العقل.. كاماراد زياد الرحباني
✍️📰 كتب: سمير دياب
زياد الرحباني… فنان الشعب ومفكر الثورة
كان زياد الرحباني أكثر من فنان مبدع، وأكثر من مثقف عضوي ملتزم. هو مناضل أممي، اجتمعت فيه خصال العبقرية الفكرية والموهبة الموسيقية والإبداع الجمالي، في خدمة مشروع وطني ثوري وشيوعي أصيل.
خاض زياد غمار الصراع الطبقي ضمن صفوف الحزب الشيوعي اللبناني والحركة الوطنية اللبنانية، وصاغ مشروعه الثوري بلغة عابرة للحواجز، لغة تخترق العقول والقلوب، نحتت وجدان الناس المتعطشين للعدالة، وأشعلت فيهم نار الوعي والانحياز للمقهورين.
من البيان الشيوعي إلى المسرح الشعبي
كان زياد الرحباني من أبرز من اشتغلوا على تحليل وتبسيط “البيان الشيوعي” لماركس، ونقله إلى الناس بلغة نقدية ساخرة ومباشرة. كما ترجم “ما العمل؟” للينين إلى ممارسات يومية على المسرح وفي الأغنية والمقالة والحوارات الإذاعية.
تحوّل زياد إلى مرآة اجتماعية وثقافية للمجتمع اللبناني والعربي، وسار في خط الثورة على الظلم الاجتماعي، حاملاً قضاياه على أكتافه، من دون ادعاء أو مساومة.
الديالكتيك الحيّ في فكر زياد
ديالكتيكية زياد ليست جامدة، بل حيّة تنبض في كل فكرة ونغمة ونص. مزج بين البساطة والتعقيد، الوضوح والتورية، الفن والنقد، الكلمة واللحن، لتحضر القضية في كل تفصيل.
هو الفلاح المبدع الذي زرع بذور الوعي المقاوم، والعامل الماهر في ورشة التغيير الوطني الديمقراطي، والموسيقار الذي غنّى للناس بلغتهم، عن آلامهم وآمالهم.
زياد بيننا… ولن يغيب
زياد ليس مجرد اسم، بل هو حالة متجذّرة في الذاكرة الشعبية. حاضر في كل بيت وحارة ومقهى ومسرح وجامعة ومصنع وساحة. حاضر في زكريا الكلكلي، في أبو الجواهر، في عباس، فهد، الكولونيل خليفة، مدام جريديني، زهرة، وعنايات…
أعاد إلينا أدوارنا في مسرح الصراع الطبقي، وخلّد شخصيات الناس العاديين الذين أصبحوا أبطالاً في حكاياته، وبقينا نردّد حواراته حتى أصبحنا جزءاً منها.
ديون لا تُردّ.. ولكن نفي بها
نحن، الفقراء بنسبة 160%، مدينون لزياد مدى الحياة. لما منحه من جرعات فكرية وفنية ونقدية شكلت مناعة ضد الإمبريالية، الصهيونية، الطائفية، الاستغلال، البرجوازيات التابعة، وكل طغيان.
ردّ الدين يكون بالوفاء لمسيرته، والدفاع عن تراثه، والتصدي لكل من يحاول تشويهه أو سرقته أو تشويش صورته.
وداعاً كاماراد زياد
بعدك، تبقى الكوفية، المنجل، المطرقة، البيانو، الوردة، والتحية الأممية هي طقوسنا نحو مستقبل حرّ نذرنا له ما تبقى من حروف وصوت.
بكرا برجع بوقف معكن
إذا مش بكرا اللي بعدو أكيد
إنتو حكوني وأنا بسمعكن
حتى لولا الصوت بعيد.
وداعاً كاماراد زياد الرحباني… دمعة وعلم أحمر، ومسيرة لا تنكسر.



