اخبار لبنان
أخر الأخبار

الثائر زياد الرحباني… وداعاً

كتبوا كثيراً وقالوا الكثير عن رحيل الفنان زياد الرحباني، ولم يذكروا الصفة الجوهرية في زياد: الثائر.

الثائر زياد الرحباني… وداعاً

✍️ كتب رئيس تحرير موقع “الثائر” أكرم كمال سريوي

كتبوا كثيراً وقالوا الكثير عن رحيل الفنان زياد الرحباني، ولم يذكروا الصفة الجوهرية في زياد: الثائر.

كان زياد ثائراً بكل ما للكلمة من معنى، فهو ثائر على نفسه قبل كل شيء، وبقي حتى الرمق الأخير يحطم ذاك الجسد، ويدفع إلى اعتاق روحه من سجن ماديتها، لترتقي إلى عالم آخر.

كان زياد ثائراً على التقاليد، فكسر كل قواعد العلاقات القديمة، وتخطى الشهرة والأنَا وحب الذات، وكسّر حواجز المباهاة، وعاش كأي فرد في هذا المجتمع. لامس مشاعر الناس بحبهم ووجعهم ومعاناتهم، وعبّر عنهم بطريقة جميلة ساحرة، دخلت إلى كل القلوب قبل أن تدخل العقول.

ثار زياد على الظلم، وناصر قضية الحق في فلسطين، وتحرر من قيود التعصب المذهبي والطائفي، فكان ثائراً وطنياً لبنانياً بكل امتياز.

في مسرحية نزل السرور، لحّن زياد نشيد الثورة، الذي عبّر فيه عن وجع اللبنانيين:

جايي مع الشعب المسكين
جايي تاعرف أرضي لمين
لمين عم بموتوا ولادي
بأرض بلادي جوعانين
سنين بقينا بلا نوم
قررنا نوعى اليوم
ويا بلادي لا تلومينا
صرنا برات اللوم
لا الوف المظلومين
ناطركن دم سنين

أحدث زياد ثورة في عالم الفن، وجعله وسيلة راقية للنقد السياسي. وصلت أفكاره إلى كل اللبنانيين، وإلى جمهور واسع خارج لبنان، فنال أرفع الأوسمة التي قد ينالها إنسان، وهو وسام محبة الجماهير وإعجابهم وتقديرهم له.

قال زياد:
“أنا مش كافر… لكن الجوع كافر”،
وصرخ في وجه كل الظالمين والفاسدين، وحطم جدران التعصب المذهبي والطائفي، ليكون إنساناً قبل أي شيء آخر.

رحل زياد جسداً، لكنه سيبقى أيقونة لبنانية، أيقونة ثائر كسر كل الحواجز، ودخل كل القلوب، حتى أعداء لبنان مدحوه واعترفوا بنبوغه.

من أسرة “الثائر”:
وداعاً زياد الرحباني،
وداعاً أيها الثائر،
وداعاً أيها العبقري،
وكل التعازي لوالدتك فيروز، ولكل رفاقك ومحبيك.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »