حرب بالوكالة عشائر عربية – دروز ودمٌ يسيل من الوجدان
في صحراءٍ ألفت الكرامةَ قبل أن تعرف الخريطة، تتمايل خيول العشائر العربية على نغمةٍ لا تعزفها أوتارهم. واللافت أن الصوت الذي يُسمع ليس حفيف رياح البادية، بل أزيز أوامرٍ صادرة من خلف بحر البوسفور، من حيث يجلس السلطان الجديد، يوزع الأدوار، ويوهم القبائل بأن المعركة معركتهم، وأن الدم الذي يسيل هو “ثأر من التاريخ”. لكن الحقيقة أبسط وأوجع: العشائر تقاتل عن غيرها، نيابة عن طموحات لا تخصّها. العشيرة التي كانت ذات يوم "دولة"، صارت أداة.

حرب بالوكالة عشائر عربية – دروز ودمٌ يسيل من الوجدان
📰✍️كتب الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي
في صحراءٍ ألفت الكرامةَ قبل أن تعرف الخريطة، تتمايل خيول العشائر العربية على نغمةٍ لا تعزفها أوتارهم. واللافت أن الصوت الذي يُسمع ليس حفيف رياح البادية، بل أزيز أوامرٍ صادرة من خلف بحر البوسفور، من حيث يجلس السلطان الجديد، يوزع الأدوار، ويوهم القبائل بأن المعركة معركتهم، وأن الدم الذي يسيل هو “ثأر من التاريخ”. لكن الحقيقة أبسط وأوجع: العشائر تقاتل عن غيرها، نيابة عن طموحات لا تخصّها.
العشيرة التي كانت ذات يوم “دولة”، صارت أداة.
وفي كل مرّة، يُعاد إنتاج الحكاية. سلاح يُوزّع تحت شعار “التحالف”، وغذاء يُرمى في الحظائر لشراء الولاءات، ثم يُقال لهم: قاتلوا وحدات الحماية، تصدّوا للكرد، احموا الحدود!
لكن الحدود ليست حدودهم… والمعركة ليست معركتهم.
تركيا لا تخوض هذه الحرب من باب القيم ولا من أجل العروبة، بل من أجل خرائط النفط، ونفوذ الغاز، ومن أجل دفن الحلم الكردي الذي تخافه أكثر مما تعاديه.
أمثلة موجعة من الواقع؟
– في ريف دير الزور، زُج بشباب العشائر في معارك لا تخصّهم، ضد قوى محلية من ذات الأرض.
– في الحسكة، وُعدت بعض القبائل بدورٍ في الحكم المحلي بعد طرد قوات “قسد”، لكنها وجدت نفسها وقودًا لنزاع طويل، بلا غنيمة ولا كرامة.
– في مناطق الشمال، طُلب من العشائر أن تدعم ما سُمّي بـ”الجيش الوطني”، لتُستخدم لاحقًا في صراع سياسي-تركي ضد دمشق وموسكو وطهران.
الإعلام يطبّل، والسلاح يُغدق، والعشيرة تقاتل… لكن من أجل من؟
حين يُقحم العربي في حرب لا يفهم دوافعها، تتحوّل بندقيته إلى مفتاح خراب. وحين تُشترى نخوته بفتات المساعدات، يفقد مرآته ويضيع وجهه.
لا تركيا صديقة، ولا “الخصم” الحقيقي هو ذاك الذي وُصف بأنه “انفصالي”. العدو الحقيقي هو من يفتّت الداخل ويستثمر في فقر القبائل وحرمانها وغيابها عن القرار.
خاتمة مؤثرة:
يا أبناء الفطرة والصحراء، يا ورثة السلالة النبيلة…
استفيقوا، فالعشيرة لا تُباع، والنخوة لا تُؤجّر.
من لا يُقاتل من أجل أرضه لا يحق له أن يسفك دمه لأرض غيره.
عودوا إلى الخيمة التي علمتكم الشرف، لا إلى الحدود التي تحددها خرائط الغير.
فأن تُقاتل من أجل كرامتك خيرٌ من أن تنتصر في معركة لم تكن فيها سيدًا ولا شريكًا… بل مجرد تابع.
المقاومة لا تعني أن تكون أداة… بل أن تكون وعيًا يمشي على الأرض



