باقلامهم
أخر الأخبار

التنهيدة والدمعة… رسائل مشفّرة من قلب لا يجيد لغة الكلام

في زحمة هذا العالم الصاخب، تتراكم الكلمات التي لم تُقل، والمواقف التي لم نجد لها ردًّا، والمشاعر التي ضاقت بها حناجرنا فاستقرت في القلب. لكنّ الله، بعلمه بنا، منحنا لغات بديلة… لغات لا تُنطق، بل تُحسّ: التنهيدة والدمعة.

التنهيدة والدمعة… رسائل مشفّرة من قلب لا يجيد لغة الكلام

✍️كتبت  فاطمة يوسف بصل

في زحمة هذا العالم الصاخب، تتراكم الكلمات التي لم تُقل، والمواقف التي لم نجد لها ردًّا، والمشاعر التي ضاقت بها حناجرنا فاستقرت في القلب. لكنّ الله، بعلمه بنا، منحنا لغات بديلة… لغات لا تُنطق، بل تُحسّ: التنهيدة والدمعة.

*التنهيدة* ليست مجرد زفير، إنها فاصل صامت بين ما نتحمّله وما نكاد ننهار تحته. هي الوسيلة التي يخبر بها القلب سائر الجسد أنه تعب… لكنه مستمر. تنهيدة واحدة قد تختصر خذلانًا، أو خيبة، أو حتى حنينًا مكبوتًا.

أما *الدمعة*، فهي حبر المشاعر حين يعجز القلم. ليست دائمًا حزنًا، ولا دائمًا فرحًا. أحيانًا، تكون دمعة الشوق، أو العجز، أو حتى الامتنان العميق… دمعة تقول: “أنا لا أستطيع شرح ما في داخلي، لكنني أشعر به حتى وجعي.”

*لِمَ لا نتكلم إذًا؟*  

لأن بعض القلوب لا تجيد الحديث، لا لأنها عاجزة، بل لأنها أعمق من أن تُعبّر بلغاتٍ محدودة. القلوب التي عاشت كثيرًا، وخُذلت كثيرًا، لا تثرثر… بل تُشفّر. تُرسل إشاراتها عبر النظرات، عبر الصمت، عبر تنهيدة تخترق السكون، أو دمعة على غفلة.

هي لغتنا البشرية الأولى…  

قبل أن نتعلّم الحروف، كنّا نبكي، نتنهّد، ونصمت.  

فلماذا نعتبرها ضعفًا حين نعود إليها كبارًا؟

ليست كل الأرواح مسترسلة في البوح، وبعض الوجع يحتاج لغة خاصة، لا تُنطق.

 فإذا رأيت من يتنهّد بصمت، أو يُخفي دمعة خلف ابتسامة باهتة… لا تسأله، فقط اقترب.  

فالقلب الذي لا يجيد الكلام، أصدق من ألف خطبة، وأطهر من أي تبرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »