التجاهل… باب السعادة الذي لا يراه الجميع
في عالمٍ يعجّ بالضجيج والثرثرة والانتقادات، قد يبدو التجاهل أمرًا بسيطًا، لكنه في جوهره فنٌّ عميق لا يتقنه إلا الناضجون. هو ليس ترفًا في ردود الفعل، بل قوّة داخلية تختار السلام على الجدل، والسكينة على الصراخ.
التجاهل… باب السعادة الذي لا يراه الجميع
✍️ بقلم: فاطمة يوسف بصل
في عالمٍ يعجّ بالضجيج والثرثرة والانتقادات، قد يبدو التجاهل أمرًا بسيطًا، لكنه في جوهره فنٌّ عميق لا يتقنه إلا الناضجون. هو ليس ترفًا في ردود الفعل، بل قوّة داخلية تختار السلام على الجدل، والسكينة على الصراخ.
التجاهل ليس تجاهلًا للحقيقة، بل حماية للذات من الاستنزاف. فكم من شخص أضاع طاقته في تفسير نواياه؟ وكم من موهبة تعثرت لأن أصحابها انشغلوا بالرد على القيل والقال بدل التركيز على ما ينبت في دواخلهم من إبداع؟
ويُروى أن في أحد أماكن العمل، راجت شائعات بحق موظفٍ مجتهد، زعم البعض أن ما يقدّمه من كتابة لا يمكن أن يكون من جهده، وأن وراءه من يصيغ له الحروف ويمنحه الأفكار. مرّة قالوا صديقًا، ومرّة أخًا… لكنهم لم يدركوا أن الإبداع كالجمر تحت الرماد، إذا نُفخ فيه نَبَضَ حياةً وضياء.
ذلك الموظف لم يردّ، لم ينفِ، ولم يدخل في أي صدام. تجاهل، وواصل عمله بصمت، وكان الردّ في النتيجة. وها هو اليوم يزهر، لا لأنه صرخ، بل لأنه عمل بصمت، وثبت دون تبرير.
ولعل قوله تعالى:
*{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}*
هو الترجمة الأصفى لهذا المعنى: أن تتجاوز ما يُؤذيك، وتصنع من التجاهل سلّمًا نحو السلام.
قال أحد الحكماء:
*”أنت لا تحتاج أن تردّ على كل سهم… أحيانًا يكفي أن تمشي، وسترى السهام تقع خلفك لا فيك.”*
*التجاهل باب للسعادة*، لا يدخله إلا من عرف أن الكرامة لا تحتاج صراخًا، وأن الإبداع لا يُبرَّر… بل يُثبت.




