حال البرنامج النووي الإيراني قبل العدوان الإسرائيلي في 13 حزيران..
حتى نهاية عام 2024، كان البرنامج النووي الإيراني في وضع متقدم تقنيًا ومعقّد سياسيًا، يجمع بين القدرات المتزايدة والضغوط الدولية، مع اقتراب إيران من وضع "الدولة على العتبة النووية" (Threshold State).

حال البرنامج النووي الإيراني قبل العدوان الإسرائيلي في 13 حزيران..
حتى نهاية عام 2024، كان البرنامج النووي الإيراني في وضع متقدم تقنيًا ومعقّد سياسيًا، يجمع بين القدرات المتزايدة والضغوط الدولية، مع اقتراب إيران من وضع “الدولة على العتبة النووية” (Threshold State).
مستوى التخصيب والقدرات الفنية
كانت إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى يتجاوز بكثير سقف “الاستخدام السلمي” المحدد في اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، والذي كان يقتصر على 3.67% فقط.
وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تمتلك إيران كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% تكفي لإنتاج عدة قنابل نووية إذا قررت رفع التخصيب إلى 90%، وهو المستوى اللازم لصنع السلاح النووي.
تقديرات الخبراء تشير إلى أن إيران قادرة تقنيًا على إنتاج يورانيوم عسكري خلال أسابيع إلى أشهر في حال اتخاذ القرار السياسي المناسب.
الفتوى النووية والتوجهات الداخلية
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أصدر فتوى دينية تُحرّم صُنع السلاح النووي، لكنها ليست ملزمة قانونيًا، ويمكن تجاوزها إذا اقتضت “الضرورة الأمنية” وفقًا لتقديرات القيادة الإيرانية.
داخل المؤسسة الإيرانية، خاصة بين الحرس الثوري والمحافظين المتشددين، تنامت الدعوات لامتلاك السلاح النووي كـ”ردع استراتيجي” في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتزايدة.
التحديات التقنية والرقابة الدولية
منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، وتوقف إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أصبحت عمليات التفتيش والمراقبة الدولية محدودة.
إيران طورت أجهزة طرد مركزي متقدمة، من بينها:
✅ طراز IR-6
✅ طراز IR-9
هذه الأجهزة تتيح تخصيب اليورانيوم بسرعات أعلى، لكنها تواجه تحديات تقنية مرتبطة بالاستقرار والتشغيل تحت وطأة العقوبات الدولية.
فيما يخص مسار البلوتونيوم، توقفت إيران عن تطوير مفاعل “آراك” لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة، استجابة لضغوط دولية، لكنها تحتفظ بإمكانية إعادة تنشيط هذا المسار إذا انهارت المفاوضات.
الاعتبارات السياسية والعسكرية
سلسلة الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، خاصة ضربات أبريل 2024، زادت من الأصوات الداعية داخل طهران لتسريع البرنامج النووي كضمان للردع.
تجربة إيران مع الاغتيالات، مثل اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده في 2020، ساهمت في تغذية الشعور بضرورة امتلاك سلاح رادع.
المفاوضات بشأن العودة للاتفاق النووي (JCPOA) كانت في حالة جمود، بسبب:
⚠️ الخلاف حول رفع العقوبات
⚠️ غياب الضمانات الأمنية الكافية لإيران
أي تصعيد عسكري أمريكي أو إسرائيلي ضد المنشآت النووية الإيرانية، من المتوقع أن يدفع إيران لتسريع خطواتها نحو امتلاك سلاح نووي.
خلاصة المشهد النووي قبل 13 حزيران/يونيو 2025
إيران كانت في وضع “الدولة على العتبة النووية”، أي أنها تمتلك:
المعرفة التقنية الكاملة
المواد الانشطارية اللازمة
البنية التحتية المطلوبة
لكنها، سياسيًا، كانت تحافظ على حياد ظاهري لتجنب العقوبات والضغوط الدولية القصوى، في انتظار اللحظة السياسية المناسبة لاتخاذ قرار نهائي.
السيناريوهات المتوقعة قبل العدوان الإسرائيلي
⚪ العودة للمفاوضات: خفض التخصيب إلى أقل من 60% مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
⚫ تسريع البرنامج العسكري: رفع التخصيب إلى 90% ردًا على هجوم خارجي أو انهيار المفاوضات.
⚪ الاحتفاظ بالقدرة دون تصنيع القنبلة: كما فعلت دول مثل اليابان أو السعودية، لامتلاك ورقة ضغط دون خرق صريح للالتزامات الدولية.
العوامل المؤثرة في القرار الإيراني
تطورات الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة.
الصراع الداخلي بين معسكر المعتدلين (الرئيس بزشكيان) والمتشددين (الحرس الثوري).
قدرة إيران على تحمل التبعات الاقتصادية والأمنية لكسر “الخطوط الحمراء” الدولية.



