اخبار دولية
أخر الأخبار

من دونيتسك إلى بوشهر .. بوتين يعيد رسم خرائط النفوذ من قلب سانت بطرسبورغ

حملت كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، يوم الجمعة، ٢٠ يونيو 2025، إشارات استراتيجية مهمة..

من دونيتسك إلى بوشهر .. بوتين يعيد رسم خرائط النفوذ من قلب سانت بطرسبورغ

قراءة في تصريحات بوتين من منتدى بطرسبورغ..

✍️كتب الدكتور سعد خلف

حملت كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، يوم الجمعة، ٢٠ يونيو 2025، إشارات استراتيجية مهمة..

 

أبرزها -في رأيي- كانت جملة عابرة، رداً على سؤال لمدير الجلسة نديم قطيش، بخصوص الحرب الاسرائيلية على إيران، ربط فيها بوتين بين القوى التي تقف خلف أوكرانيا، في حربها مع روسيا، وتلك التي تساند إسرائيل في حربها ضد إيران..  

بل قال حرفياً ان هذه القوى وتلك، هي هي نفسها ..

هذه العبارة لم يلتفت إليها احد تقريبا، قد يكون بسبب الترجمة وأنها جاءت كحملة اعتراضية في وسط الرد على السؤال.. 

لكنها تعكس، حسب معرفتي لمقاربة بوتين تجاه هذا الصراع، تعكس رؤيه بوتين الشخصية، قبل ان تعكس رؤية روسية متماسكة تجاه النزاع الاسرائيلي الإيراني، واين سيكون مكان روسيا في أي اصطفاف قد يحدث إذا اتسعت رقعة الحرب … 

وفي ذلك رسالة لمن يتفحص بتمعن كل كلمة ينطقها بوتين من على هكذا منصات وفي هكذا أوقات.. وردا على من يشكك في موقفه من إيران والقوى التي ترغب في تدميرها ..

كما يمكن ان نقرأ فيها أيضاً سعيا روسياً إلى توظيف الأزمات المتزامنة لإعادة تموضعها كقطب دولي مستقل.

بوتين في الجلسة ذاتها أعلن مجددا استعداد موسكو للوساطة بين تل أبيب وطهران..

رغم رفض نتنياهو المتكرر.. 

لكنه حرص على ان يوجّه إلى نتنياهو رسالة مباشرة على مرأى ومسمع العالم بضرورة ضمان أمن الخبراء الروس في منشأة بوشهر النووية…

و جدد التأكيد في الوقت نفسه انه لن يتخذ قرارا بإجلاءهم من ايران – دعما لايران- وهذه الكلمات له ايضا اقتبسها من حديثه- وذلك على الرغم من التهديدات والخطر المحدق بهم..

الرئيس الروسي اكد كذلك رفضه لاستخدام السلاح النووي بجميع أشكاله في النزاعات الإقليمية.

المثير في الخطاب البوتيني الروسي ليس فقط السير على شعرة التوازن الدقيق بين الأطراف.. بل الرغبة في احتكار موقع الوسيط الفعّال، في وقت تفقد فيه القوى الغربية قدرتها على التأثير أو المبادرة في مثل هذه الملفات الدولية الحساسة.

تدير موسكو علاقات استراتيجية مع طهران، دون أن تقطع جسور التنسيق مع إسرائيل، مستفيدة من تراجع الثقة الإقليمية في واشنطن ومن فراغ دبلوماسي واقعي تسعى لملئه.

القراءة الموضوعية للموقف الروسي تظهر أن موسكو تتبنى ما يمكن تسميته بـ”الحياد المتحكم”، بمعنى أنها لا تنخرط ميدانيًا في النزاع، وترفض ذلك، – وهو ما أشار اليه بوتين بوضوح عند استفزاز نديم قطيش له بسؤال استفزازي مباشر عن هذه النقطة-

لكنها تحتفظ بكل أدوات التأثير، من الطاقة إلى التوازنات الأمنية.

وفي العمق، حسبما أفهم أنا، لا تفصل موسكو بين أوكرانيا وبقية الأزمات، بل ترى أن جميعها مسارات مختلفة لمعادلة واحدة: صراع على النظام العالمي القادم.. 

على الرغم من وجود تحليلات تحاول التقليل من ان يكون بوتين يسعى بالفعل لهذا الهدف وانه فقط يتمنى رضا واشنطن.. وهو ما لا اتفق معه .. من واقع فهمي الشخصي طبعا لموقف بوتين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »