أين العدل؟ الظالمون يوزّعون أشواكهم علينا دون أن ندري
في هذا العالم المتقلب، نرفع رؤوسنا بحثًا عن العدل، فنُصدم بأن من يجب أن يحموه هم أوّل من يدوسونه. نتألم، لا لأننا ضعفاء، بل لأن الظلم يأتينا متنكرًا... أحيانًا في هيئة قانون، وأحيانًا في صوتٍ ناعم، وأحيانًا في صمتٍ جارح.

أين العدل؟ الظالمون يوزّعون أشواكهم علينا دون أن ندري
✍️كتبت المربية فاطمة يوسف بصل
في هذا العالم المتقلب، نرفع رؤوسنا بحثًا عن العدل، فنُصدم بأن من يجب أن يحموه هم أوّل من يدوسونه. نتألم، لا لأننا ضعفاء، بل لأن الظلم يأتينا متنكرًا… أحيانًا في هيئة قانون، وأحيانًا في صوتٍ ناعم، وأحيانًا في صمتٍ جارح.
نعم، الظالمون لا يطرقون الباب … بل
يدخلون بخفّة ويوزّعون أشواكهم في تفاصيل حياتنا دون أن ندري.
كيف ينام الظالم قرير العين، ونحن نغصّ كل مساء بما لم نقل، وبما فُرض علينا أن نقبل؟ كيف تُمنح القوة لمن يبطش، وتُسلب الكلمة ممن صرخ بألم؟
نُدان حين نشتكي، ونُسحق حين نصمت. يُقال لنا: “اصبروا”، لكن أحدًا لا يذوق مرارة الصبر معنا.
الوجوه التي تبتسم لك وتطعنك في ظهرك، القرارات الجائرة التي تُمرر باسم المصلحة، والمواقف التي تُكسر فيها كرامتك باسم النظام… كلها أشواك زرعها الظالم في جسدك دون أن يُمسك سكينًا.
العدل ليس شعارًا، بل ميزان… وإن اختل، انهار البناء كله.
وقديمًا قالوا: “العدل أساس الملك”، فكيف لملوك هذا الزمان أن يبنوا فوق الظلم ممالك؟
قال الشاعر:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا
فالظلمُ مرتعُه يُفضي إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليكَ وعينُ الله لم تنمِ
فلنتساءل بصدق: أين العدل حين لا نعرف حتى من ظلمنا؟
حين يتسلّل الظلم في قوانين التعليم، في طبابة الفقير، في كرامة الأم، في رغيف الخبز؟
وحين تُجرّد الحقيقة من صوتها، وتُمنح المبررات للجلّاد؟
نحن لا نريد أكثر من أن نعيش بكرامة، لا نطلب سوى ألا نُداس، ألا يُطفأ نورنا ونحن ما زلنا نحاول.
فأين العدل؟
ذاك السؤال الذي لا يكفّ عن الصراخ في قلوبنا،
حتى وإن كمّمه الزمن.



