الاستهداف المنهجي لدروز السويداء: قراءة قانونية وحقوقية في ضوء الواقع السوري الراهن.
يشهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء، منذ أشهر تصعيداً خطيراً يتمثل في استهدافٍ ممنهج لأبناء الطائفة الدرزية، في ظل تعتيمٍ إعلامي وصمتٍ دولي مقلق. تنامت في الآونة الأخيرة الاعتداءات التي طالت السكان المحليين من أبناء هذه الطائفة، من خلال عمليات قتل وتصفية واختطاف، ترافقت مع حصار اقتصادي ومعيشي خانق.

الاستهداف المنهجي لدروز السويداء: قراءة قانونية وحقوقية في ضوء الواقع السوري الراهن.
✍️📰 كتبت الدكتورة مرام ابو درهمين
يشهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء، منذ أشهر تصعيداً خطيراً يتمثل في استهدافٍ ممنهج لأبناء الطائفة الدرزية، في ظل تعتيمٍ إعلامي وصمتٍ دولي مقلق. تنامت في الآونة الأخيرة الاعتداءات التي طالت السكان المحليين من أبناء هذه الطائفة، من خلال عمليات قتل وتصفية واختطاف، ترافقت مع حصار اقتصادي ومعيشي خانق.
وتأتي هذه الانتهاكات في سياق سياسي وأمني شديد التعقيد، حيث يبدو أن الطائفة تدفع ثمناً لمواقفها المستقلة ومطالبها بالحريات وحقوق الإنسان. يهدف هذا المقال إلى تحليل هذه الوقائع من منظور قانوني وحقوقي، وتسليط الضوء على الطبيعة المنهجية لهذه الاعتداءات.
إن عمليات القتل التي طالت عشرات المدنيين من أبناء السويداء، مع تواتر شهادات وشواهد ميدانية عن استهداف مباشر للمدنيين على خلفية انتمائهم الطائفي، تثير مخاوف جدية من ارتكاب جرائم ترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
فاستهداف جماعة محددة بسبب هويتها الدينية يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخرقاً للاتفاقيات الدولية التي تحظر التمييز والاضطهاد القائم على الهوية.
وقد تواترت الأدلة حول تورط مجموعات مسلحة غير رسمية، تتحرك ضمن أطر غير واضحة، وتنفّذ عملياتها تحت غطاء من التراخي الأمني المريب. يترافق ذلك مع شلل شبه تام في أجهزة الدولة السورية عن القيام بواجباتها الدستورية في حماية المواطنين، ما يثير تساؤلات حول مسؤولية الدولة عن الإخفاق في حماية جماعة مهددة، وربما التواطؤ الضمني أو التغاضي المتعمد.
تشكل الأفعال الجارية في السويداء، وفقاً لمعايير القانون الدولي، نمطاً من أنماط الاضطهاد الطائفي، بما يتعارض مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.
فوفقاً للمادة السابعة من نظام روما الأساسي، فإن اضطهاد جماعة دينية أو إثنية على نحو ممنهج يشكل جريمة ضد الإنسانية متى ارتُكب في سياق هجوم واسع النطاق.
كما يُعد فشل السلطات الرسمية السورية في منع هذه الانتهاكات، أو ملاحقة مرتكبيها، موجباً قانونياً لتحريك آليات المساءلة الدولية، سواء أمام مجلس حقوق الإنسان أو من خلال اللجوء إلى الولاية القضائية العالمية التي تتيح لبعض الدول محاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة حتى ولو وقعت خارج أراضيها.
إن ما يحدث في السويداء لا يمكن عزله عن السياق العام للتدهور الحاصل في بنية الدولة السورية، وانكفاء مؤسساتها عن أداء دورها في حماية السلم الأهلي. إلا أن ما يميز الحالة الراهنة هو التركيز المنهجي في الاستهداف، بما يهدد وحدة النسيج المجتمعي السوري، ويكشف عن نية مبيتة لإرهاب مكوّن طائفي محدد بهدف إخضاعه أو تهجيره.
إن ما يتعرض له أبناء الطائفة الدرزية في السويداء يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ومن المنظمات الحقوقية المستقلة، لكشف الحقائق ومساءلة الجناة.
إن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يكرّس سياسة الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار الانتهاكات. وبقدر ما يشكل هذا الوضع انتهاكاً لحقوق الإنسان، فإنه أيضاً تهديد مباشر للسلم الأهلي في سوريا والمنطقة، ويجب ألا يُترك بلا مساءلة.



