اخبار دولية

كتب إدريس أحميد:تفاؤل الإرادة… ومسؤولية الشعوب في زمن التحولات الكبرى

بكل تفاؤل ننظر إلى اليوم والغد، رغم المحن، ورغم ما يشهده العالم من تغيّرات كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية.

تفاؤل الإرادة… ومسؤولية الشعوب في زمن التحولات الكبرى

✍️✍️كتب إدريس أحميد ـ كاتب ومحلل سياسي


بكل تفاؤل ننظر إلى اليوم والغد، رغم المحن، ورغم ما يشهده العالم من تغيّرات كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية.
فالأزمات مهما اشتدت لا تعفينا من مسؤوليتنا، ولا تمنحنا مبررًا لإلقاء اللوم على الآخرين فقط. نعم، هناك تدخلات وضغوط، لكننا في النهاية مسؤولون عن أوطاننا، وعن حاضرنا ومستقبل أجيالنا.

 

لا يمكن إنكار أن التدخلات في شؤون دولنا باتت كبيرة وعميقة.
اجتماعيًا، يتم إدخال أفكار لا تتلائم مع عاداتنا وتقاليدنا الإيجابية، تلك التي شكّلت مصدر عزتنا وعمقنا التاريخي. لسنا ضد التطور أو الانفتاح، لكننا ضد طمس الهوية، وضد تفكيك البنية القيمية التي تحفظ تماسك المجتمع.

 

سياسيًا، تُفرض سياسات تحت ستار الديمقراطية، وكأنها وصفات جاهزة تصلح لكل المجتمعات. لسنا ضد الديمقراطية، بل نريدها نابعة من إرادتنا الوطنية، من ثقافتنا السياسية، ومن مسار تطورنا الطبيعي. لقد كشفت التجارب أن بعض القوى الدولية تستخدم شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كذريعة للتدخل، لا كقيمة مبدئية تُحترم في كل مكان.

 

اقتصاديًا، تتواصل محاولات السيطرة على ثرواتنا وابتزازنا عبر أدوات متعددة، بينما لم نحقق بعد استقلالًا اقتصاديًا حقيقيًا. لا تزال كثير من دولنا رهينة سياسات مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيث تُفرض برامج وشروط قد لا تنسجم مع أولوياتنا التنموية، وتبقي اقتصاداتنا في دائرة التبعية التقنية والمالية.

 

أما في ميزان العدالة الدولية، فإن المشهد الفلسطيني يظل شاهدًا حيًا على اختلال المعايير. فمنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، لا يزال الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال والتهجير والعنف، وكان العدوان الواسع على قطاع غزة محطة فارقة كشفت حجم التناقض بين الشعارات والممارسة. لقد أدركت شعوب كثيرة أن القوة كثيرًا ما تتقدم على العدالة، وأن القانون الدولي لا يُفعل دائمًا بمعيار واحد.

 

إن استمرار استباحة الدول، وفرض سياسات الحصار والعقوبات، وإقحام الدول في صراعات تُعطل مساراتها التنموية، يعمّق حالة عدم الاستقرار العالمي. كما أن تحويل الاقتصاد العالمي إلى سوق لبيع السلاح، واستخدام العقوبات أداةً للضغط السياسي، يخلق نظامًا دوليًا قائمًا على إدارة الأزمات لا حلّها.
إن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق:
إما أن يستمر في منطق الهيمنة والصراع وإعادة إنتاج الأزمات،
وإما أن يؤسس لمرحلة جديدة قوامها العدالة والاحترام المتبادل والتكامل الإنساني.
إن إعطاء الشعوب حقوقها واستقلالها ليس منّة من أحد، بل حق أصيل تقره القوانين الدولية وتفرضه العدالة الإنسانية.
ولا يمكن الحديث عن أمن عالمي حقيقي في ظل احتلال مستمر، أو حصار جماعي، أو عقوبات تُرهق الشعوب أكثر مما تُغير السياسات.
لكن في المقابل، فإن مسؤوليتنا لا تسقط.
لن يتغير النظام العالمي ما لم تتغير موازين القوة المعرفية والاقتصادية.
ولن تُحترم سيادتنا ما لم نُحسن إدارة دولنا، ونبني مؤسسات قوية، ونُرسخ ثقافة إنتاج لا ثقافة استهلاك، وثقافة وعي لا انقسام.
إن النظام العالمي الجديد الذي ننشده لن يولد من رحم الشعارات، بل من إرادة الشعوب، ومن مشروع وطني واعٍ، ومن إيمان راسخ بأن الاستقلال الحقيقي يبدأ من الداخل.
فالتفاؤل ليس تجاهلًا للعواصف،
بل ثقة بأننا قادرون — إن أردنا — على صناعة الغد، لا انتظاره.

ادريس أحميد

كاتب ومحلل سياسي

أبرز النقاط الواردة في المقال 

📌 بكل تفاؤل ننظر إلى اليوم والغد، رغم المحن، ورغم ما يشهده العالم من تغيّرات كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية.

📌 فالأزمات مهما اشتدت لا تعفينا من مسؤوليتنا، ولا تمنحنا مبررًا لإلقاء اللوم على الآخرين فقط.

📌 لا يمكن إنكار أن التدخلات في شؤون دولنا باتت كبيرة وعميقة.

📌 إن استمرار استباحة الدول وفرض العقوبات يعمّق حالة عدم الاستقرار العالمي.

📌 التفاؤل ليس تجاهلًا للعواصف، بل ثقة بأننا قادرون — إن أردنا — على صناعة الغد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »