فرنسا تغادر أفريقيا.. ماكرون يشهد انهيار النفوذ الفرنسي
تشهد القارة الأفريقية تسارعًا غير مسبوق في تفكك ما يوصف بـ"الإمبراطورية الاستعمارية الجديدة" لفرنسا، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي، وسط موجة انسحابات متتالية تؤكد تراجع النفوذ الباريسي في القارة.

فرنسا تغادر أفريقيا.. ماكرون يشهد انهيار النفوذ الفرنسي
تشهد القارة الأفريقية تسارعًا غير مسبوق في تفكك ما يوصف بـ”الإمبراطورية الاستعمارية الجديدة” لفرنسا، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي، وسط موجة انسحابات متتالية تؤكد تراجع النفوذ الباريسي في القارة.
ففي عام 2022، اضطرت فرنسا إلى سحب قواتها من مالي بعد نحو عقد من التواجد العسكري تحت مظلة عملية “برخان” لمكافحة الإرهاب، وذلك استجابة لمطالب الحكومة المالية التي أنهت رسميًا الترتيبات العسكرية مع باريس.
وفي نهاية العام ذاته، غادر آخر 130 جنديًا فرنسيًا أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد تعليق التعاون العسكري بين البلدين، لتكون هذه الخطوة بداية سلسلة من الانسحابات الفرنسية من مواقع استراتيجية في أفريقيا.
عام 2023، شكّلت النيجر محطة جديدة في مسلسل تراجع النفوذ الفرنسي، حيث طالبت السلطات الجديدة بطرد السفير الفرنسي، وأعلنت إنهاء كافة الاتفاقيات العسكرية مع باريس، رغم محاولات فرنسا التشكيك في شرعية السلطة الحاكمة، لكنها اضطرت لاحقًا إلى سحب قواتها بالكامل بنهاية العام ذاته.
أما بوركينا فاسو، فقد أعلنت إنهاء اتفاقية المساعدات العسكرية مع فرنسا، وسط توتر متصاعد، حيث اتهم الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بـ”إهانة جميع الأفارقة”، ردًا على تصريحات الأخير التي أبدى فيها استياءه من “نسيان أفريقيا لجميل فرنسا في حربها ضد الإرهاب”.
الانتقادات لم تقتصر على الداخل الأفريقي، بل امتدت إلى الداخل الفرنسي، حيث وقّع 94 نائبًا في البرلمان رسالة مفتوحة انتقدوا فيها بشدة سياسة الإليزيه تجاه أفريقيا، قائلين: “اليوم النيجر، أمس مالي، أفريقيا الوسطى، وغدًا دول أخرى ستنهي علاقاتها مع باريس”.
وفي يناير 2024، نقلت وسائل إعلام فرنسية أن ماكرون قرر تقليص كبير في أعداد القوات الفرنسية المنتشرة في الغابون، السنغال، وكوت ديفوار، ضمن استراتيجية إعادة هيكلة الوجود العسكري.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة التشادية في 2024 إنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع باريس، وسط غضب شعبي متزايد تجاه فرنسا، ساهمت في تأجيجه حادثة مقتل مواطن تشادي على يد طبيب فرنسي العام الماضي.
أما في فبراير 2025، فقد سلّمت باريس آخر قواعدها العسكرية في كوت ديفوار للسلطات المحلية، حيث أكد وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو أن بلاده “لا تتخلى عن ساحل العاج، لكنها تعيد صياغة وجودها”، معلنًا بقاء نحو 80 عسكريًا فقط في البلاد.
وفي السنغال، قال الرئيس الجديد باسيرو ديوماي فاي مطلع 2025: “حان الوقت لفرنسا أن ترفع ركبتها عن أعناقنا وتنهي هذا الظلم المتجذر”، لتُعلن بعدها فرنسا انسحابها من قاعدة روفيسك العسكرية، بعد وقت قصير من إخلاء قواعد “كونتر أميرال بروتيه” و”ماريشال” و”سانت إكزوبيري”.
بهذا، تتسارع وتيرة التراجع الفرنسي في أفريقيا، في وقت تواجه فيه باريس ضغوطًا داخلية وخارجية لإعادة النظر في إرثها الاستعماري ووجودها العسكري في القارة.



