اخبار لبنان
أخر الأخبار

ندوة لبنانية-روسية تبحث التحولات العالمية والإقليمية: يالطا مجددًا في زمن التغيّرات الكبرى

بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على النازية، والذكرى الخامسة والعشرين لتحرير الجنوب اللبناني، نظّمت جمعية متخرجي جامعات ومعاهد الاتحاد السوفياتي وروسيا في لبنان ندوة فكرية تحت عنوان "يالطا مجددًا في زمن التغيّرات الكبرى"، وذلك في مركزها في بيروت، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، إضافة إلى حشد من الخريجين والمهتمين بالشأنين المحلي والدولي

ندوة لبنانية-روسية تبحث التحولات العالمية والإقليمية: يالطا مجددًا في زمن التغيّرات الكبرى

بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على النازية، والذكرى الخامسة والعشرين لتحرير الجنوب اللبناني، نظّمت جمعية متخرجي جامعات ومعاهد الاتحاد السوفياتي وروسيا في لبنان ندوة فكرية تحت عنوان “يالطا مجددًا في زمن التغيّرات الكبرى”، وذلك في مركزها في بيروت، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، إضافة إلى حشد من الخريجين والمهتمين بالشأنين المحلي والدولي

 

شارك في الندوة كل من نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الأستاذ علي فيصل، ورئيس جمعية الصداقة اللبنانية – الروسية الدكتور رياض نجم، ورئيس نادي خريجي روسيا الدكتور مروان مصطفى، إلى جانب المحاضرين الأساسيين الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور زياد منصور، والمحلل السياسي الأستاذ سركيس أبو زيد.

 

مؤتمر يالطا وتوازنات النظام الدولي

 

 

استعرض الدكتور زياد منصور السياق التاريخي لمؤتمر يالطا الذي انعقد في العام 1945، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر أسّس لمرحلة من الاستقرار النسبي في العلاقات الدولية امتدت حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ولفت إلى أن المبادئ والآليات التي أقرت خلال هذا المؤتمر لا تزال تُشكّل مرتكزًا للعديد من التفاعلات الدولية المعاصرة، في ظل العودة إلى النقاش حول طبيعة النظام العالمي الجديد.

 

وأوضح منصور أن مؤتمر يالطا كان محطة مفصلية في التاريخ الحديث، إذ نجح قادة الحلفاء حينها في تجاوز خلافاتهم من أجل التأسيس لنظام دولي يخدم الإنسانية. وأضاف: “كما كان الحال في منتصف القرن العشرين، فإن العالم يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، بين احتمال التصعيد الشامل أو التأسيس لسلام طويل الأمد يتطلب مقاربة دبلوماسية مرنة وشاملة”.

 وفي رؤيته للواقع الراهن، اعتبر منصور أن روسيا تضطلع اليوم بدور محوري في بلورة معالم نظام عالمي متعدد الأقطاب، خصوصًا في ظل بروز تكتلات وتحالفات جديدة مثل “بريكس” وسائر صيغ التعاون البديلة.

 انعكاسات الماضي على حاضر مأزوم

 توقف منصور عند التحولات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، متحدثًا عن “تراجع استراتيجي” تمثّل بالانسحاب السلمي من مناطق واسعة في شرق ووسط أوروبا، رغم التضحيات الجسام التي قدمها الشعب السوفياتي في الحرب العالمية الثانية. كما أشار إلى السياسات الغربية التوسعية وعودة التهديدات إلى حدود روسيا، معتبرًا أن كثيرًا من الملفات الدولية تُحسم اليوم على خطوط التماس العسكري، ما يعيد التأكيد على أهمية التفاوض انطلاقًا من موقع قوة، كما حصل في يالطا.

 وفي ختام مداخلته، دعا منصور إلى عقد قمة دولية جديدة على غرار مؤتمر يالطا، تُشارك فيها القوى الصاعدة، بهدف إعادة إنتاج نظام دولي أكثر توازنًا، مع التأكيد على ضرورة إعلاء صوت الحوار وتعزيز التعاون السلمي في ظل تصاعد الأخطار النووية والعسكرية.

 

الواقع الإقليمي والتحديات الداخلية

 

 من جانبه، قدّم الأستاذ سركيس أبو زيد قراءة تحليلية للواقع السياسي الإقليمي، متوقفًا عند ما وصفه بـ”العدوانية الصهيونية المتواصلة” ضد لبنان وفلسطين، وما نتج عنها من تداعيات أمنية وسياسية شديدة الوطأة. ودعا إلى مواجهة التحديات الراهنة بهدوء ومسؤولية، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية، عبر إعادة تفعيل الحوار الوطني ومراجعة التجارب السابقة بمنهجية نقدية.

 وأشار أبو زيد إلى أن الواقع الإقليمي يشهد تحولات عميقة، لا سيما في ظل تراجع أدوار بعض الحلفاء التقليديين وتبدّل موازين القوى، مشددًا على أهمية استيعاب انعكاسات التحولات التكنولوجية والعسكرية، خصوصًا ما يتعلق بالتقنيات الحديثة المستخدمة في النزاعات الإقليمية.

 ملفات شائكة وأسئلة مؤجلة

 تناول أبو زيد عددًا من الملفات الحساسة، من بينها مصير القرار 1701، وقضية السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، وملف إعادة إعمار المناطق المتضررة، إضافة إلى أزمة النازحين السوريين في لبنان، معتبرًا أن الظروف باتت مهيأة لعودتهم، متسائلًا عن الأسباب التي تؤدي إلى استمرار الواقع القائم، وإمكانية توظيف هذا الملف كورقة ضغط سياسي.

 وختم مداخلته بالتشديد على ضرورة مراجعة المسار السياسي للقوى المحلية، والعمل على إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة اللبنانية والفصائل في إطار وطني يأخذ في الاعتبار حجم التحديات والمتغيرات المحيطة.

 

قراءة تاريخية وتعقيب سياسي

 

 وفي سياق النقاش، قدّم رئيس جمعية الصداقة اللبنانية – الروسية الدكتور رياض نجم تعقيبًا على ما طرحه الأستاذ سركيس أبو زيد، متحدثًا عن الدور الذي لعبته الحركات الشعبية والنقابية والطلابية في لبنان خلال بداية السبعينات، حيث كانت تعبّر عن مطالب جامعة وعابرة للطوائف.

 وأشار إلى أن أحداث أيلول في الأردن أدت إلى تدفّق عناصر منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان عبر تسهيلات من النظام السوري، ما مهّد لانفجار الحرب الأهلية اللبنانية نتيجة الانقسام حول وجود قوات المنظمة، خصوصًا في الجنوب والمخيمات الفلسطينية. واعتبر أن هذا الوجود شكّل ذريعة للنظام السوري للدخول إلى لبنان، بناءً على تفاهم مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر، الأمر الذي مكّن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من بسط نفوذه على لبنان واستغلال موارده.

 كما تناول نجم تطوّر التحالف السوري – الإيراني، معتبرًا أنه ساهم في فتح الطريق أمام المشروع الإيراني في لبنان، لا سيما عبر تجنيد جزء من الطائفة الشيعية لخدمة صراع النفوذ في المنطقة. ورأى أن هذا المشروع يمر اليوم بمرحلة تراجع، على ضوء الدمار الكبير والانهيار الاقتصادي الذي طال الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. ودعا في ختام تعقيبه إلى أن يعيد “حزب الله” تموضعه ضمن كنف الدولة اللبنانية، والتحوّل إلى حزب سياسي مدني، بما يساهم في إعادة بناء الدولة وترميم ما دمّرته الحروب والنزاعات.

 نقاش مفتوح…

شهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين طرحوا أسئلة ومداخلات حول الأبعاد التاريخية والسياسية والإقليمية للموضوعات المطروحة، في إطار حوار مفتوح مع المحاضرين، ما أضفى طابعًا حيويًا وعمقًا فكريًا على مجريات اللقاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »