خاص pravdatv

ندوة سياسية في البيت الثقافي الروسي: د. رياض نجم حول التحولات الكبرى وصعود القوى الجديدة على الساحة الدولية

تركزت الندوة على مناقشة التحولات الكبرى في النظام الدولي، واستعراض ديناميات التحالفات الحديثة ومسارات الحروب المستقبلية، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية، وتداعيات السياسات الأميركية أحادية القطب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلى جانب صعود القوى الاقتصادية الجديدة على الساحة الدولية، وما تمثله مجموعة البريكس من تحول في موازين القوة العالمية.

ندوة سياسية في البيت الثقافي الروسي: د. رياض نجم حول التحولات الكبرى وصعود القوى الجديدة على الساحة الدولية

 

استضاف البيت الثقافي الروسي في بيروت ندوة سياسية رفيعة المستوى نظمتها منصة Pravda TV، تحت عنوان “العالم على مفترق التحولات الكبرى: التحالفات الجديدة ومنطق الحروب”، بحضور سعادة سفير روسيا الاتحادية في لبنان، ألكسندر روداكوف، وعدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية.

تركزت الندوة على مناقشة التحولات الكبرى في النظام الدولي، واستعراض ديناميات التحالفات الحديثة ومسارات الحروب المستقبلية، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية، وتداعيات السياسات الأميركية أحادية القطب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلى جانب صعود القوى الاقتصادية الجديدة على الساحة الدولية، وما تمثله مجموعة البريكس من تحول في موازين القوة العالمية.

كلمة د. رياض نجم رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الروسية ومدير عام منصة pravda tv 

تطرّق د. رياض نجم إلى الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية وأسبابها، موضحًا أن تجاوز الاتفاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية أدى إلى إنشاء مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والمنظمات التابعة لها، بما فيها منظمة التجارة الدولية، بهدف حل النزاعات ومكافحة الأمراض والمجاعات وحماية البيئة، مشيرًا إلى دور اتفاقية بريتون وودز في تأسيس الدولار الأميركي كعملة عالمية، وما أعقب ذلك من انهيار النظام الذهبي عام 1971، واعتماد أسعار صرف عائمة وربط الدولار بأسعار النفط بعد اتفاقات مع دول الخليج.

“يعيش عالمنا اليوم أزمات اقتصادية ومالية متتابعة، وذلك بسبب تجاوز ما تم الاتفاق عليه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية من تشكيل منظمات دولية مهمتها التصدي للمشاكل العالمية والصراعات بين الدول. فقد تم إنشاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات التابعة لها، بما فيها منظمة التجارة الدولية، وكانت مهمتها المساعدة على حل المشاكل والصراعات المحلية، ومكافحة الأمراض والمجاعات، والتصدي للمشاكل البيئية. واتت اتفاقية بريتون وودز في العام 1944 كنظام مالي عالمي أسس لاعتماد الدولار الأميركي المرتبط بالذهب، بهدف إعادة الأعمار بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. إلا أن هذه الإجراءات انهارت عام 1971 بسبب عجز الذهب عن تغطية الدولار المتزايد، مما أدى إلى اعتماد أسعار صرف عائمة وربط الدولار بأسعار النفط بعد الاتفاق مع السعودية ودول الخليج، التي اعتمدت تسعير برميل النفط بالدولار الأميركي. ومن إنجازات بريتون وودز أيضًا إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهو نظام مدفوعات قائم على الدولار الذي حدد جميع العملات بالنسبة للدولار، وبقيمته الذهبية في التجارة، وأصبحت العملة الأميركية فعلياً العملة العالمية.

إلا أن أزمة 1971، عندما ألغى نيكسون عملية تحويل الدولار إلى ذهب وترك سعر صرف الدولار عائماً، أفقدت العالم الثقة بقدرة الولايات المتحدة على إدارة الاقتصاد العالمي. وفي الفترة الأخيرة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أصبح العالم خاضعاً لسياسة القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، التي تتجاوز مؤسسات الأمم المتحدة وتمارس خرق العلاقات الدولية المعترف بها، كونها تمتلك الأساطيل والتأثير الاقتصادي عبر التهديدات العسكرية وفرض العقوبات من طرف واحد على الدول التي لا تروق لها. ونتيجة لهذه السياسات أحادية القطب، يشهد العالم اليوم عدم استقرار أمني واقتصادي ومالي رغم نهوض اقتصاديات الصين والهند وروسيا التي استعادت موقعها على الساحة الدولية بقيادة الرئيس بوتين. وإذا كانت قيادة العالم في القرن الماضي تنحصر بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، فنرى اليوم صعود قوى اقتصادية وصناعية لا يستهان بها، وهي مجموعة البريكس التي تضم أكثر من نصف سكان العالم وأكثر من 40% من إنتاج العالم.

هذا التطور دفع دول مجموعة البريكس للتخلي جزئياً عن الدولار واعتماد عملات محلية، مما خلق قلقاً لدى الولايات المتحدة التي تشهد اهتزازاً في اقتصادها، حيث أصبح الدولار غير مرغوب باعتباره عملة ثابتة، مما دفع دول العالم إلى اقتناء الذهب كبديل له. ونشهد اليوم، وبسبب الأخطار المحيطة بالولايات المتحدة، بدأت القيادة الأميركية تتخلى عن القوانين الدولية انطلاقاً من مبدأ ‘أميركا أولاً’، فهي تخلت عن حلفائها الأوروبيين، وتهدد دولاً خارقة للقانون الدولي، وتمارس الابتزاز بحق دول أخرى، كما يظهر في الملفات المتعلقة بفنزويلا وكوبا وإيران، والضغط على دول الخليج وتهديد الدنمارك وكندا. كل هذا السلوك لا يتفق مع القوانين الدولية، ويهدد الأمن الدولي، ويعكس سباق الولايات المتحدة مع الزمن أمام التحول الكبير الذي يشهده العالم وبروز قوى جديدة على الساحة الدولية.”

شهدت الندوة حضور شخصيات بارزة مثل السيد غسان جواد، المحلل السياسي والكاتب، والعقيد أكرم كمال سريوي، خبير أسلحة الدمار الشامل، والسيد بسام ضو، المفكر والكاتب السياسي، والدكتور زياد منصور، المتخصص في الشأن الروسي، إلى جانب مجموعة من الدبلوماسيين والسياسيين والإعلاميين، الذين تابعوا مجريات الحوار والمداخلات وتحليل التحولات الكبرى في النظام الدولي، ما جعل الندوة منصة فريدة للنقاش المفتوح والاستفادة من الخبرات المتنوعة وكانت بإدارة الإعلامية جيهان فتوني 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »