اخبار دولية
أخر الأخبار

غوتيريش بين الحياد المُضلّل والتقاعس الأممي: مساواة الجلاد بالضحية تُشعل فتيل التصعيد

في خضمّ التصعيد العسكري المتبادل بين إيران و"إسرائيل"، خرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر منصة "إكس"، بدعوة إلى التهدئة وضبط النفس قائلاً:

غوتيريش بين الحياد المُضلّل والتقاعس الأممي: مساواة الجلاد بالضحية تُشعل فتيل التصعيد

✍️ عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين 

في خضمّ التصعيد العسكري المتبادل بين إيران و”إسرائيل”، خرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر منصة “إكس”، بدعوة إلى التهدئة وضبط النفس قائلاً:

 “قصف إسرائيلي لمواقع نووية إيرانية، ضربات صاروخية إيرانية على تل أبيب، كفى تصعيدًا، حان الوقت لكي يتوقّف ذلك. يجب أن يسود السلام والدبلوماسية”.

ثم عاد بعد أيام ليحذّر من أن “اتساع النزاع قد يشعل برميل بارود لا يمكن لأحد السيطرة عليه”، مطالبًا بـ”إعطاء فرصة للسلام”.

ورغم ما تحمله هذه التصريحات من نبرة توفيقية، إلا أنّ مضمونها يُخفي انحيازًا خطيرًا لمعادلة زائفة تُساوي بين الجلاد والضحية. لقد أغفل غوتيريش – عمدًا أو تقاعسًا – توصيف الحقيقة كما هي: العدوان بدأته إسرائيل، وإيران ردّت ضمن حدود القانون الدولي.

 

صمت مشين ومهام منسية

غوتيريش، بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، لا يُفترض أن يكتفي بإصدار بيانات عامة، بل عليه استخدام صلاحياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ومن ضمنها:

1. الوساطة وحل النزاعات من خلال المفاوضات أو تعيين مبعوثين خاصين؛

2. تقديم تقارير مفصّلة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة حول الأوضاع المهدِّدة للسلم والأمن الدوليين؛

3. التحرك الفوري في حال ارتكاب اعتداءات أو جرائم ضد الشعوب والدول الأعضاء.

 

لكن في ملف النزاع الإيراني–الإسرائيلي، كما في العدوان على غزة، لم تُسجّل أي مبادرة جادّة من قبله للجم التصعيد أو لتسمية المعتدي بشكل واضح. مساواته بين القصف الإسرائيلي لمنشآت نووية سيادية والرد الإيراني المشروع يُعدّ تبريرًا ضمنيًا لسلوك القوة.

 من غزة إلى طهران: مسار واحد ومشروع واحد

الاعتداءات الإسرائيلية الجارية لا يمكن فصلها عن سياقها الاستراتيجي الأشمل، الذي بدأ منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع السعي لاجتثاث غزة بالكامل. فالحرب لم تكن عشوائية، بل جزء من مشروع معلن لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفق ما يُعرف بـ”خارطة نتنياهو”، التي تهدف إلى تغييب الفلسطينيين، تحجيم قوى المقاومة، وعزل إيران تمهيدًا لضربها.

ومع تقاعس الأمم المتحدة، خاصة على مستوى أمينها العام، في مواجهة جرائم غزة، وُلد مناخ من الحصانة السياسية لإسرائيل، شجّعها على توسيع عدوانها ليشمل إيران ولبنان وسوريا، وقد يمتد لاحقًا إلى اليمن والعراق.

وغوتيريش، في خضم كل ذلك، لم يخرج عن دائرة التصريحات الرمادية التي تفتقر إلى الشجاعة الأخلاقية.

 

📌 مقترحات عاجلة

لتحقيق الأمن والسلام الدوليين فعليًا، لا بدّ من:

إعادة تعريف دور الأمم المتحدة وتفعيل أدوات المساءلة بحق الدول المعتدية؛

إلزام الأمين العام بأداء واجباته وفقًا لنص وروح الميثاق الأممي، لا وفق حسابات سياسية؛

تشكيل لجنة تحقيق أممية مستقلة لتقصي طبيعة العدوان الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع G7، وتوثيق الانتهاكات للميثاق الأممي؛

تفعيل الفصل السادس من الميثاق المتعلّق بحل النزاعات سلميًا، وتعيين مبعوث خاص للنزاع الإيراني–الإسرائيلي، مهمّته توثيق الوقائع ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن والجمعية العامة.

على الأمين العام أن يتذكّر أن وظيفته لا تقتصر على إصدار بيانات “متوازنة”، بل على الدفاع عن العدالة الدولية، وأداء مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية بلا تردّد.

وإلا فإن الأمم المتحدة ستبقى هيئة شكلية، تُضفي شرعية قانونية على التوسّع، وتبرّر العدوان بصمتها.

فهل ما زال هناك متّسع من الوقت لإنقاذ ما تبقّى من دور المنظمة الأممية… قبل أن يتحوّل برميل البارود الإقليمي إلى نيران لا تُبقي ولا تذر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »