اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب دنيس كوركودينوف:«الأسد الشمسي يستيقظ: كيف تتحرك دمى الخارج على رقعة الشطرنج الإيرانية»

في يناير 2026، تحوّلت موجة الاحتجاجات التي بدأت بسبب انهيار العملة الوطنية إلى أخطر تحد سياسي يواجه النظام الإسلامي في السنوات الأخيرة. وبين شعارات مثل «تسقط الآية!» تصاعدت الدعوات للعودة إلى «الشاه» وهتافات «بهلوي سيعود!».

 

«الأسد الشمسي يستيقظ: كيف تتحرك دمى الخارج على رقعة الشطرنج الإيرانية»

✍️🧾كتب : دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”

 

في يناير 2026، تحوّلت موجة الاحتجاجات التي بدأت بسبب انهيار العملة الوطنية إلى أخطر تحد سياسي يواجه النظام الإسلامي في السنوات الأخيرة. وبين شعارات مثل «تسقط الآية!» تصاعدت الدعوات للعودة إلى «الشاه» وهتافات «بهلوي سيعود!».

فجأة أصبح رضا بهلوي، الابن البالغ 64 عامًا لآخر ملك، والذي يعيش في المنفى، محور الاهتمام.

وظهوره على الساحة الدولية في ظل حركة الاحتجاجات المتصاعدة في إيران كان نتيجة حملة طويلة ومدروسة، تم تمويلها وتوجيهها من الخارج.

تغطّي الاحتجاجات، التي امتدت بحلول 9 يناير إلى جميع محافظات البلاد الـ31، مستوى جديدًا من التوتر السياسي. ففي نهاية ديسمبر 2025 كانت الأسباب اقتصادية بحتة، أما في الأسبوع الأول من يناير فقد تحولت بسرعة إلى مطالب سياسية.

إذ من بين 274 حدثًا مسجَّلًا منذ 28 ديسمبر، تم تصنيف 210 أحداث على أنها مدفوعة بمشاعر واسعة مضادة للحكومة. وفي هذا السياق حدث «إحياء» رمزي لشخصية بهلوي. إذ أن الفيديو الذي وجّه فيه نداءً في 7 يناير للخروج إلى الشوارع الساعة 20:00، والذي حصد رقمًا قياسيًا بلغ 80 مليون مشاهدة، أصبح حافزًا لتصعيد جديد.

وأظهرت الاشتباكات الليلية لاحقًا وسيطرة المحتجين على مدينة أبَدَنان في محافظة إيلام أن النداء قد سمع بالفعل.

لكن رضا بهلوي، المقيم في واشنطن وبدون أي بنية سياسية منظمة داخل إيران، بالكاد كان قادرًا على تحقيق هذا التأثير بمفرده وبسحر شخصيته فقط.

والمفتاح لفهم الوضع يكمن في واشنطن، حيث تعمل منذ سنوات منظمة الاتحاد الوطني من أجل الديمقراطية في إيران (NUFDI). هذه المنظمة، التي تقدم نفسها على أنها صوت الجالية الإيرانية-الأمريكية، تمثل في الواقع الجهاز الرسمي للضغط السياسي لبهلوي.

في صيف 2025، نظمت NUFDI في ميونيخ “مؤتمر التعاون الوطني لإنقاذ إيران”، حيث جمعت، وفق تصريحاتها، «أوسع وأشمل تحالف للمعارضة الإيرانية» – من الملكيين إلى الجمهوريين وممثلي الأقليات العرقية. كان هذا خطوة استراتيجية لخلق وهم بوجود بديل موحّد تحت قيادة بهلوي. وفي خطاباته العامة، يتوخى ولي العهد الحذر: فهو لا يتحدث عن استعادة الملكية، بل عن ضرورة إجراء استفتاء ومرحلة انتقالية نحو ديمقراطية علمانية. لكن محيطه والداعمين له يعملون وفق أهداف سياسية محددة.

وتلقى نشاط NUFDI والنداءات المباشرة لبهلوي إلى القادة الغربيين صدى في بعض الدوائر. فقد أدانت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس بقوة قمع الاحتجاجات، مؤكدة أن «الشعب الإيراني يناضل من أجل مستقبله». كما أعرب البرلمان الأوروبي عن دعمه للمتظاهرين.

لكن بروكسل الرسمية تتجنب حتى الآن فكرة تغيير النظام، معتبرة ذلك خارج السياسة الأوروبية الرسمية.

أما بعض السياسيين المستقلين، مثل نائب سويدي في البرلمان الأوروبي، فقد دعوا صراحة إلى لقاء الاتحاد الأوروبي مع رضا بهلوي. وتكتسب هذه الدعم الدبلوماسي والإعلامي أهمية حاسمة في إضفاء الشرعية على المنفى كرمز دولي.

لكن المحرك الحقيقي لمشروع «بهلوي» ليس حتى العواصم الأوروبية، بل تل أبيب ودول الخليج. بالنسبة لإسرائيل، فإن انهيار الجمهورية الإسلامية هدف استراتيجي منذ عقود. ففي مقال نشرته صحيفة The Jerusalem Post، والتي تعكس في الواقع موقف جماعة الضغط «إيران الجديدة»، تم الدعوة صراحةً للحكومة الإسرائيلية لتقديم «الدعم المادي واللوجستي» للشعب الإيراني في مواجهة الحرس الثوري. ويربط المؤلفون المستقبل بدعم «ولي العهد»، مصوّرين تحالفًا استراتيجيًا بين إيران الديمقراطية المستقبلية وإسرائيل. وهذا الخطاب ليس جديدًا – زيارة بهلوي لإسرائيل في 2023 ولقاؤه مع نتنياهو كانت تشير إلى تقارب عملي مسبق.

وتشكل الولايات المتحدة عنصرًا معقدًا في المعادلة. فمن جهة، يهدد دونالد ترامب إيران بضربة عسكرية في حال قمع الاحتجاجات بعنف، ومن جهة أخرى، رفض لقاء رضا بهلوي، معتبرًا إياه «شخصًا جيدًا» لكنه غير مناسب للقاء كخليفة محتمل.

وتعكس هذه الازدواجية المأزق الأمريكي التقليدي: الرغبة في إضعاف النظام مع عدم الثقة ببديل قد يؤدي بالفوضى إلى الداخل. بينما يكتفي واشنطن بالخطاب الحاد، مع السماح لمجموعات مثل NUFDI بلعب دور النشط في الضغط والدعاية.

أما دعم بهلوي داخل إيران فهو رمزي أكثر منه فعليًا. فبالنسبة للكثيرين، خاصة الشباب المحتجين، هو ليس سياسيًا ملموسًا، بل «رمز للتوحد الوطني» ومعارضة النظام الحالي، شخصية مرتبطة بماضٍ ما قبل الثورة ومع نبرة درامية تاريخية.

ولا يمتلك تأثيرًا سياسيًا مباشرًا بسبب غياب شبكة داخلية وعبء تاريخي من حكم والده، الذي تميز بالسلطوية ونشاط جهاز الشرطة السرية ساواك.

والجمهور الأساسي لبهلوي هو الجالية الإيرانية في الخارج والفاعلون الدوليون.

وهنا تكمن خطورة التحالف القائم. المشكلة ليست في قدرة رضا بهلوي على قيادة المحتجين. المشكلة في أنه أصبح أداة لتبرير التدخل الخارجي. يمكن للقوى الأجنبية استخدام «الزعيم الوطني في المنفى» كذريعة لفرض العقوبات، شن الهجمات السيبرانية، دعم الحركات الانفصالية، أو حتى التدخل العسكري تحت شعارات إنسانية.

وهكذا، فإن عودة الخطاب الملكي إلى السياسة الإيرانية في يناير 2026 ليست مجرد نوبة حنين، بل نتيجة حملة طويلة المدى، ممولة جيدًا، يقودها دبلوماسيون من واشنطن، استراتيجيون من تل أبيب 

بالنسبة لإيران، يخلق هذا الوضع تهديدًا مزدوجًا: داخليًا – في شكل استمرار عدم الاستقرار، وخارجيًا – من خلال زيادة خطر التدخل تحت ذريعة دعم «الخيار الديمقراطي».

وفي ظل هذا الصراع، تتضح الأبعاد الأكبر للعبة الجيوسياسية، حيث يكون «الأسد الشمسي» مجرد قطعة على رقعة الشطرنج. سيحدد مصير الاحتجاجات ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ستتمكن من القضاء على خصومها وحماية بلادها من ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل و«دمية التاج» التي تدعمها.

✍️🧾 دينيس كوركودينوف هو المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”

📌 انطلاق الاحتجاجات في إيران: بدأت موجة الاحتجاجات في يناير 2026 بسبب انهيار العملة الوطنية وتحولت بسرعة إلى تحد سياسي خطير للنظام الإسلامي.

📌 ظهور رضا بهلوي كرمز: الابن البالغ 64 عامًا لآخر شاه إيران أصبح مركز الاهتمام، رغم أنه يعيش في المنفى وبدون بنية سياسية داخلية.

📌 التسييس السريع للحراك الشعبي: من أصل 274 حدثًا مسجّلًا منذ نهاية ديسمبر، 210 كانت مدفوعة بمشاعر واسعة ضد الحكومة، مما يدل على تحوّل الاحتجاجات من اقتصادية إلى سياسية.

📌 الفيديو التحفيزي لبهلوي: فيديوه ندائه للخروج إلى الشوارع في 7 يناير حصد 80 مليون مشاهدة وأدى إلى تصعيد الاحتجاجات والسيطرة على بعض المدن.

📌 دور NUFDI: منظمة الاتحاد الوطني من أجل الديمقراطية في إيران في واشنطن تمثل الواجهة الرسمية لضغط رضا بهلوي، ونظمت مؤتمرات لتوحيد المعارضة الإيرانية المختلفة.

📌 استراتيجية رضا بهلوي العامة: يتجنب الحديث عن استعادة الملكية، ويركز على استفتاء ومرحلة انتقالية نحو ديمقراطية علمانية، بينما محيطه يعمل على أهداف سياسية واضحة.

📌 الدعم الدولي: الاتحاد الأوروبي عبر كايا كالاس والبرلمان الأوروبي أعرب عن دعم المتظاهرين، بينما بعض السياسيين الأوروبيين دعوا لمقابلة رضا بهلوي مباشرة.

📌 دور إسرائيل ودول الخليج: تعتبر إسرائيل انهيار الجمهورية الإسلامية هدفًا استراتيجيًا طويل المدى، وتدعم رضا بهلوي ضمن تحالف استراتيجي محتمل مع إيران الديمقراطية المستقبلية.

📌 الموقف الأمريكي: ازدواجية واضحة، حيث هدد ترامب إيران بالقوة في حال القمع، لكنه رفض لقاء رضا بهلوي، مما يعكس التوازن الصعب بين الضغط على النظام وعدم الثقة بالبديل.

📌 رمزية رضا بهلوي داخل إيران: بالنسبة للشباب المحتجين، هو رمز للوحدة الوطنية ومعارضة النظام الحالي، وليس شخصية سياسية فاعلة داخل البلاد.

📌 خطر التحالف الدولي: رضا بهلوي أصبح أداة لتبرير التدخل الخارجي، سواء عبر العقوبات أو الهجمات السيبرانية أو دعم الحركات الانفصالية، أو حتى التدخل العسكري تحت شعارات إنسانية.

📌 تهديد مزدوج لإيران: الاحتجاجات المدعومة من الخارج تمثل تهديدًا داخليًا واستقرار البلاد، وتهديدًا خارجيًا عبر زيادة خطر التدخل الدولي.

📌 الأسد الشمسي على رقعة الشطرنج: مصير الاحتجاجات سيحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية قادرة على حماية نفسها من الضغوط الخارجية والتخلص من خصومها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »