أيوب نصر لـ Pravda TV: روسيا بين شراكتها مع إيران وعلاقاتها مع إسرائيل.. توازن على خيط رفيع
في خضم التوتر المتصاعد بين طهران وتل أبيب، والتحوّلات الجذرية في موازين القوى العالمية، تبرز روسيا كلاعب مركزي يحاول التوفيق بين تحالفاته المعقدة، لا سيما مع إيران وإسرائيل، في منطقة تزداد اشتعالاً. وبين التقدّم الإيراني في الملف النووي، والدعم العسكري الإسرائيلي لأوكرانيا، تزداد أسئلة المراقبين حول موقع موسكو في هذا المشهد، وحدود دورها، ومدى انخراطها أو حيادها.

أيوب نصر لـ Pravda TV: روسيا بين شراكتها مع إيران وعلاقاتها مع إسرائيل.. توازن على خيط رفيع
خاص pravda tv
في خضم التوتر المتصاعد بين طهران وتل أبيب، والتحوّلات الجذرية في موازين القوى العالمية، تبرز روسيا كلاعب مركزي يحاول التوفيق بين تحالفاته المعقدة، لا سيما مع إيران وإسرائيل، في منطقة تزداد اشتعالاً. وبين التقدّم الإيراني في الملف النووي، والدعم العسكري الإسرائيلي لأوكرانيا، تزداد أسئلة المراقبين حول موقع موسكو في هذا المشهد، وحدود دورها، ومدى انخراطها أو حيادها.
في هذا السياق، أجرى الباحث المغربي أيوب نصر، المختص في العقائد والمدارس الفكرية والاستشراق، والمُتابع بدقة لملفّات أوراسيا والجيوسياسة، حوارًا خاصًا مع منصة Pravda TV. قدّم من خلاله قراءة تحليلية دقيقة للموقف الروسي من الصراع الحالي، وسبر أغوار التحفّظ الإيراني عن اتفاقيات دفاعية مع موسكو، وتناول الرمزية العميقة لبقاء الخبراء الروس في منشأة بوشهر رغم القصف، كما فسّر دلالات تصريحات بوتين بشأن خامنئي والمنشآت النووية، وسيناريوهات ما بعد الحرب.
🟥 تحفّظ إيران عن إدخال روسيا في صراع مباشر
يرى الباحث أن إيران هي التي حالت دون جرّ روسيا إلى الصراع الحالي، وذلك عبر رفضها إدراج بند الدفاع المشترك ضمن الاتفاق الاستراتيجي الذي وقّع بين الطرفين قبل أشهر. على خلاف الاتفاقيات التي تربط موسكو ببلاروسيا أو كوريا الشمالية، أو حتى التزاماتها في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فإن الاتفاق مع إيران جاء دون التزامات دفاعية ملزمة.
تصريحات بوتين خلال منتدى سان بطرسبورغ التي أكد فيها أن إيران لم تطلب من روسيا التدخل عسكريًا، تُعزّز هذا التوجه، بل تفتح الباب لاحتمال أن موسكو كانت لتستجيب، لو طُلب منها ذلك، خاصة في ظل الدعم الإسرائيلي المتزايد لأوكرانيا، والذي أدى إلى إفساد العلاقة بين تل أبيب وموسكو.
🟥 ميول إيران الغربية والامتناع عن تحالف عسكري مع موسكو
في قراءته لموقف طهران من العروض الروسية في مجال الدفاع الجوي، يرى نصر أن إيران تميل بطبيعتها نحو الغرب، وتُفضّل التحالف معه على بناء تحالف استراتيجي مع روسيا أو الصين. لطالما شعرت طهران بالأمان من الجانب الأمريكي، مدركة أنها جزء من التوازنات الأساسية في استراتيجية واشنطن الإقليمية. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، ورغم توقّع الكثيرين لهجوم أمريكي، فإن العكس هو ما حدث. هذا الانسحاب منح إيران، عمليًا، هامشًا زمنيًا لتطوير برنامجها النووي.
بهذا المعنى، كانت طهران تلعب دور ورقة ضغط لصالح واشنطن، ليس فقط ضد الدول العربية، بل ضد إسرائيل نفسها، إذ شكّلت عامل توازن وضبط، ما جعلها تتجنّب الانخراط في تحالف عسكري واضح مع روسيا، سواء في تطوير الدفاعات الجوية أو في اتفاقات أمنية أوسع.
🟥 الرمزية الاستراتيجية لبقاء الروس في بوشهر
أما عن بقاء الخبراء الروس في منشأة بوشهر رغم القصف الإسرائيلي، فيعتبر نصر أن ذلك لا يخلو من رمزية استراتيجية. فرغم التباين الظاهري في الاصطفافات، فإن روسيا ترى في النظام الإيراني الحالي الصيغة الأفضل لمصالحها. فإيران تُشكّل امتدادًا جيوسياسيًا في الحزام الأوراسي، وهي على تماس مباشر مع منطقة القوقاز، حيث يدور صراع روسي غربي صامت. بالتالي، فإن سقوط النظام الإيراني قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المصالح الروسية. من هذا المنطلق، تحرص موسكو عبر قنواتها الدبلوماسية، بل وحتى بتحركات رمزية مثل بقاء الخبراء، على حماية إيران من الانهيار أو التورط في مواجهة مباشرة شاملة.
🟥 موقف بوتين من اغتيال خامنئي: رسائل مشفّرة للغرب
وحين سُئل الرئيس الروسي عن احتمال اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، جاء جوابه قاطعًا: “أنا لا أرغب حتى في مناقشة مثل هذا الاحتمال.” هذه الجملة تختصر موقفًا صارمًا من الكرملين، يحمل رسالتين واضحتين. الأولى، رفض كامل لأي مساس برأس النظام الإيراني. والثانية، إدراك بوتين أن اغتيال خامنئي سيقود إيران إلى تصعيد انتحاري، في ظل طبيعة الشخصية الإيرانية التي تزداد عنادًا كلما اشتد الضغط عليها.
بوتين يُدرك تمامًا أن خامنئي يشكّل حجر التوازن بين الأجهزة الإيرانية المتعددة والمتسلحة، وأن غيابه سيُطلق موجات اندفاع غير منضبطة قد تقود إلى تصعيد غير محسوب، أو إلى صعود بديل أكثر تشددًا
🟥 موسكو تخاطب الغرب: إيران ليست لقمة سائغة
وفي قراءته لخطاب موسكو الذي وصف إيران بأنها “شعب متماسك ودولة صامدة”، يرى نصر أن هذا الخطاب موجّه للطرف الأمريكي والإسرائيلي، في رسالة تحذيرية مفادها أن التدخّل في إيران لن يكون نزهة. فالشخصية الفارسية، كما يُحللها، مبنية على العناد والشراسة والصبر، وهي مستعدة للذهاب إلى أقصى الحدود بدل الاستسلام.
🟥 ما بعد الحرب: نحو تحالف روسي–إيراني أعمق
وبغض النظر عن هذا الخطاب، يرجّح نصر أن ما بعد هذه الحرب سيشهد تحوّلاً كبيرًا في العلاقات الإيرانية الغربية، حيث ستبتعد طهران أكثر عن واشنطن، وتتقارب بشكل أعمق مع موسكو، وربما تصل إلى توقيع اتفاق دفاع مشترك يكرّس تحالفًا استراتيجيًا كان حتى الأمس القريب مؤجلاً.



