خاص pravdatv
أخر الأخبار

سلام الجثث في غزة: ما بعد الاتفاق… وما قبل الانفجار الجديد

لم يكن الاتفاق الأخير سوى هدنة فوق المقابر، سلامٌ ملوّث برائحة الجثث ودموع الأحياء، اتفاقٌ صُمِّم ليُنقذ صورة واشنطن ويُرمّم كبرياء تل أبيب، لا ليُنقذ غزة التي صارت ميدانًا للتجريب العسكري ومسرحًا للمقايضة الأخلاقية. فبعد 735 يومًا من حرب الإبادة، لم تُعد إسرائيل سوى الموت، ولم تقدّم الولايات المتحدة سوى خطاب مكرور عن «إعادة الإعمار» و«الفرصة التاريخية للسلام»، فيما كانت جرافات الاحتلال تردم الأنقاض على جثامين لم يُعرف أصحابها بعد.

سلام الجثث في غزة: ما بعد الاتفاق… وما قبل الانفجار الجديد

✍️📰كتب الخبير الاستراتيجي و الأمني الأستاذ الدكتور حكيم غريب  ـ الجزائر

 

هدنة فوق المقابر: سلام ملوّث برائحة الجثث

لم يكن الاتفاق الأخير سوى هدنة فوق المقابر، سلامٌ ملوّث برائحة الجثث ودموع الأحياء، اتفاقٌ صُمِّم ليُنقذ صورة واشنطن ويُرمّم كبرياء تل أبيب، لا ليُنقذ غزة التي صارت ميدانًا للتجريب العسكري ومسرحًا للمقايضة الأخلاقية.

فبعد 735 يومًا من حرب الإبادة، لم تُعد إسرائيل سوى الموت، ولم تقدّم الولايات المتحدة سوى خطاب مكرور عن «إعادة الإعمار» و«الفرصة التاريخية للسلام»، فيما كانت جرافات الاحتلال تردم الأنقاض على جثامين لم يُعرف أصحابها بعد.

“حين تُسمّى الهزيمة ‘سلامًا’، وحين يُعاد تغليف الإذلال بورق الدبلوماسية، نكون أمام مشهدٍ لا يقلّ فداحة عن الحرب ذاتها.”

صفقة الإذعان تحت اسم السلام

ما يجري اليوم تحت شعار “اتفاق الهدوء” أو “سلام غزة” ليس تسويةً بين طرفين متكافئين، بل صفقة إذعانٍ تُدار بأدوات الابتزاز والدم؛ إذ تُجبر الضحية على التفاوض على شروط دفنها، بينما يُكافأ الجلاد بمنصةٍ جديدة لادعاء “الشرعية” والاستقرار.

الولايات المتحدة تتقمص دور الوسيط، لكنها في الحقيقة تمارس وصايةً على الخراب. فهي لا تبحث عن السلام بقدر ما تسعى إلى إعادة هندسة المشهد بما يضمن استمرار السيطرة الإسرائيلية وإخضاع الفلسطيني سياسياً وإنسانياً. تحت عنوان “السلام”، يُعاد إنتاج الاحتلال بأدواتٍ ناعمة: إعمارٌ مشروط، هدنةٌ محروسة بالطائرات، ووعودٌ إنسانية تُقايض الحقّ بالفتات.

“أما إسرائيل، فترى في الاتفاق فرصةً لإعادة تعريف الانتصار. فبعد أن عجزت عن كسر إرادة المقاومة في الميدان، لجأت إلى تحويل التفاوض إلى ساحةٍ بديلةٍ للحرب: تفاوضٌ على الجثث، على المعابر، على الكهرباء، على حقّ التنفس.”

وهكذا يصبح “السلام” غطاءً لتثبيت منظومة الحصار والهيمنة، بينما يُطلب من الفلسطيني أن يُصفّق لموته بوصفه إنجازًا إنسانيًا.

 

لكنّ الأخطر من كل ذلك هو تطبيع فكرة الاستسلام في الوعي العربي والدولي. فحين يُقدَّم هذا الاتفاق كـ”نقطة نهاية” للحرب، فإنه يُشرعن ضمنيًا استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ويحوّل الجريمة إلى واقعٍ إداري قابل للتعايش. يُسحب من الفلسطيني حقّه في الغضب، ويُطلب منه أن يكتفي بحقّ البقاء دون كرامة، وأن يرضى بـ“سلامٍ” يُبنى فوق أنقاضه.

إنها صفقة إذعانٍ مغلّفة بلغة السلام، تُعيد تعريف المعاني وتحرّف المفاهيم:

ومع ذلك، يظلّ الفلسطيني هو الكاشف الأكبر لزيف هذه المسرحية. فكل جثمانٍ يُستردّ من تحت الركام يفضح أكاذيب “الوساطة“، وكل بيتٍ يُعاد بناؤه على عجلٍ يحمل ذاكرةً لا تُرمَّم. السلام الحقيقي لا يُصنع في مكاتب البيت الأبيض، بل في عيون الذين يرفضون الإذعان ولو ماتوا واقفين.

وهكذا، فإنّ ما يُسمّى “صفقة السلام” ليس سوى هدنة مؤقتة بين جولة إبادةٍ وأخرى، تُخفي وراء لغتها المصقولة مشروعًا أبعد: نزع السيادة عن الإنسان الفلسطيني وتحويله إلى ملفٍّ إنساني، بدلاً من أن يكون قضية وطنٍ وشعبٍ وحقٍّ في الحياة.

إنّ ما يُقدَّم اليوم على أنه “سلام” ليس سوى إعادة إنتاجٍ لذات المعادلة التي حكمت الصراع منذ بدايته: قوةٌ تفرض وإرادةٌ تُقاوِم. فـ”صفقة الإذعان” ليست وثيقة سياسية، بل هندسة جديدة للهيمنة تتخفّى وراء شعارات الاستقرار والإنسانية. هي سلامٌ بلا سيادة، ومصالحةٌ تُبنى على أنقاض الكرامة، وهدنةٌ مؤقتة بين جولة إبادةٍ وأخرى.

 

 

لقد نجحت إسرائيل، بدعمٍ أميركي مكشوف، في تحويل الحرب إلى طاولة مفاوضات على الموت، وتبديل القضية الوطنية بمجرّد ملفٍّ إنساني قابلٍ للابتزاز. أما واشنطن، فتلعب دور المايسترو الذي يوزّع الأدوار بين “الإعمار” و”الانتقام”، لتبقى غزة رهينة معادلةٍ جديدة: هدوءٌ مفخّخ بالحصار، وسلامٌ محكومٌ بميزان القوة.

 

 

 

في زمنٍ صار فيه الموت الفلسطيني مادةً للتفاوض، تتبدّى المأساة في أقصى تجلياتها الأخلاقية: حين تُختزل الكرامة في جثة، ويُدار التفاوض على بقايا الإنسان كما تُدار الصفقات على النفط والسلاح. فـ”مساومة الرفات” ليست مجرد تفصيل إنساني في سياق الحرب، بل هي مشهدٌ كاشفٌ لجوهر الصراع بين الاحتلال الذي يَعدّ الأجساد أرقامًا في أرشيف الحرب، والشعب الذي يرى في كل جثمانٍ معنىً للسيادة وامتدادًا للكرامة.

 

الموت الفلسطيني: استمرار الحياة في وجه الاحتلال

غير أنّ ما لم تدركه هذه القوى هو أنّ الفلسطيني لا يُهزَم بالموت، لأنّ الموت عنده ليس نقيض الحياة بل استمرارها بمعنى آخر. فكل جثمانٍ يُستعاد، وكل ركامٍ يُعاد بناؤه، هو فعلٌ من أفعال البقاء. هكذا يتحوّل الموت إلى احتجاج، والدفن إلى خطابٍ سياسيٍّ مفتوح يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والوطن والكرامة.

تُظهر هذه المرحلة أن الصراع لم يعد بين جيشٍ ومقاومة، بل بين ذاكرة تُقاوم المحو ونظام عالميّ يُطبع مع الجريمة. ومع كل “اتفاق” جديد، يتكشّف زيف المصطلحات التي تلطّخ الحقيقة: السلام يُترجم قهرًا، التهدئة تُترجم إذلالًا، والإعمار يُحوَّل إلى رشوة سياسية لشراء الصمت.

“في المحصّلة، يظلّ الفلسطيني في قلب المعادلة الأخلاقية والإنسانية للعصر الحديث. فبينما تساوم القوى الكبرى على رفاته، يبني هو من رماده وطنًا يتجاوز الحدود، وكرامةً لا تُباع في أسواق السياسة.”

مساومة على الرفات وهندسة للكرامة

في غزة اليوم، لم تعد الجثث جثثًا فحسب، بل خرائط سياسية مرسومة على لحم الموتى.

تحوّل الرفات إلى عملةٍ تفاوضية، تُباع وتُشترى في دهاليز السياسة، وكأن الإنسان الفلسطيني لم يعد يُقاس بكرامته أو بحياته، بل بما تبقّى من جسده بعد القصف.

“في كل مفاوضة، في كل معبر، في كل تصريح رسمي، يطلّ هذا المشهد الموجع: إسرائيل تساوم على جثامين جنودها الذين قتلتهم حروبها، وحماس تُفاوض من بين الركام على بقايا السيادة الوطنية، فيما العالم يراقب بصمتٍ مريبٍ هذا المشهد الماورائي للسياسة الحديثة.”

حيث الكرامة البشرية تخضع للهندسة العسكرية، ويُعاد تعريف معنى الإنسانية وفق منطقٍ باردٍ تحكمه المصلحة والقوة لا الرحمة أو العدالة. الإنسانية في غزة تُختبر يوميًا بين أنقاض الحرب وأوهام السلام.

 

تفاوض إسرائيل على الرفات بوصفها أوراق ضغط، تحاول من خلالها تحويل الموت إلى سلعةٍ سياسية، وتجميد الذاكرة الفلسطينية داخل سرديةٍ بيروقراطية باردة، بينما تُعيد غزة تعريف المعادلة: فالجثة هنا ليست بقايا معركة، بل مرآة للحقّ المغتصَب، ودليل على أن المقاومة لا تموت حتى حين يُقتل أبناؤها. من رحم هذا التناقض يولد مفهوم “هندسة الكرامة”؛ أي إعادة بناء معنى الكرامة في لحظة الفقد، وصياغة السيادة في لحظة التعرية الإنسانية القصوى .

 

حين تصبح الجثة وثيقة دبلوماسية: سقوط الإنسانية

حين تغدو الجثة وثيقة دبلوماسية، ندرك أن الإنسانية قد سقطت في الاختبار الأخير.

فإسرائيل لا ترى في رفات جنودها إلا فرصةً لممارسة الضغط على خصمها، ولتذكير العالم بأنها وحدها من يحتكر تعريف “القيمة الإنسانية“.

فكل جثة إسرائيلية تُقدَّم للعالم كرمزٍ للمعاناة، وكل جثة فلسطينية تُدفن بصمتٍ بلا اسم، بلا ضوء، بلا ذاكرة.

“بهذا التمييز القاسي، تُعاد هندسة الوعي الجمعي العالمي، ليصدق أن حياة الإسرائيلي أغلى من حياة الفلسطيني، وأن استعادة جثث قتلاهم أهم من إغاثة أحياء غزة الجائعين.”

لكن خلف هذه المأساة المعلنة يكمن البعد الاستراتيجي الأخطر: فالمقايضة على الجثث ليست مجرد مسألة إنسانية، بل آلية ضغط سياسي محسوبة. إسرائيل تغلق المعابر، تمنع المساعدات، وتجمّد بنود الهدنة لتقول للمجتمع الدولي: لن يكون هناك سلام إلا حين تعيدوا لنا موتانا.

“وهكذا يتحوّل الموت إلى شرطٍ للحياة، والإنسان إلى رهينةٍ في لعبة توازنٍ وحشيةٍ لا مكان فيها للرحمة.”

واشنطن: هندسة الكرامة تحت غطاء الإعمار

في الخلفية، تدير الولايات المتحدة هندسةً دقيقة للكرامة الفلسطينية. فهي تعرف أنّ من يتحكّم في ملف الجثث، يتحكّم في جدول المساعدات، وفي إيقاع الإعمار، وفي شكل السلطة التي ستُبنى بعد الحرب.

لهذا، تُبارك واشنطن المساومة على الرفات، وتمنحها غطاءً دبلوماسياً باسم “الواقعية السياسية“, لتُعيد تشكيل المعنى وفق المنطق الأميركي: الكرامة تُقاس بما يمكن التنازل عنه، لا بما يمكن الدفاع عنه.

إنها هندسة الكرامة لا بوصفها قيمة إنسانية مطلقة، بل بوصفها أداة تكيّف سياسي. فكلما رضخ الفلسطيني لشروط إعادة الإعمار، كلما سُمِح له بشيء من الحياة، وكلما أصرّ على حقّه في المقاومة والسيادة، أُعيدت عليه دوامة العقاب والحصار.

“الهندسة هنا ليست رمزية فحسب، بل هي فعل جماعي منظم، تتجلى فيه قدرة الفلسطيني على تحويل طقوس الدفن إلى طقوس مقاومة.”

حين تُشيّع غزة أبناءها، لا تفعل ذلك بوصفها مدينةً منكوبة، بل كجسدٍ اجتماعيٍّ واحدٍ يعيد بناء ذاته في وجه العدم. كل موكب جنازة يتحول إلى عرضٍ للهوية الوطنية، وكل تابوتٍ إلى منصة خطاب تُعاد من خلالها كتابة الذاكرة الفلسطينية خارج وصاية الاحتلال وابتزاز الوسطاء.

في هذه المساومة القاسية، يختبر الفلسطيني حدود الكرامة في عالمٍ يساومه حتى على رماده. لكنه يربح المعنى كل مرة، لأن كرامته لا تُستورد ولا تُشترى، بل تُبنى من تضحياتٍ متراكمة، ومن إيمانٍ بأن الموت لا يُقاس بكمّ الدماء، بل بنوعية الرسالة التي يتركها وراءه .

 

مساومة الرفات: هندسة الكرامة في زمن الاحتلال

وهكذا، فإنّ “مساومة الرفات” لا تفضي إلى تسويةٍ سياسية، بل إلى تعميق سؤال الوجود ذاته: كيف يمكن لبلدٍ أن يعيش في ظلّ استعمار يفاوضه على جثث أبنائه؟ وكيف يمكن لشعبٍ أن يصنع من الموت علمًا ومن الفقد وعدًا بالاستمرار؟

إنها هندسة الكرامة في أنقى صورها: إعادة بناء الذات الوطنية من ركام الجسد، وتخطيطٌ أخلاقيٌّ جديد لمساحة الحرية في زمنٍ يُقاس فيه الصمود بوزن الرفات.

“الهندسة هنا ليست مجرد تكتيك سياسي، بل فعل وجودي: كيف يمكن لشعب أن يعيّن حياته من بين الركام، ويحوّل الفقد إلى وعد بالاستمرار؟”

الرمزية المزدوجة للموت الفلسطيني

يحتلّ الموت في الوعي الفلسطيني موقعًا يتجاوز الفقدَ المادي إلى كونه فعلَ حضورٍ مضادٍّ للغياب. فليس موت الفلسطيني حدثًا عابرًا في مسار صراعٍ طويل، بل هو فعل رمزي متجذّر في بنية المقاومة الفلسطينية ذاتها، حيث يتحوّل الجسد المسجّى إلى خطابٍ سياسيٍّ وأخلاقيٍّ يحمل رسائل تتجاوز حدود الفرد إلى الجماعة، وإلى العالم بأسره.

هنا لا يُنظر إلى الموت بوصفه نهاية، بل بوصفه إعادة تعريفٍ للحياة، وإحياءً للذاكرة الجمعية التي يحاول الاحتلال طمسها بكل وسيلة.

“منذ النكبة الأولى، شكّل الموت الفلسطيني مرآةً لعلاقةٍ مختلّة بين القاتل والضحية، بين من يحتكر أدوات القوة ومن يحتكر شرعية الوجود.”

ومع تكرار المجازر، من دير ياسين إلى غزة، بات الدم الفلسطيني هو النصّ المفتوح الذي تُكتب عليه رواية الاحتلال والمقاومة معًا. وهكذا تحوّل الموت إلى فعل تواصلي، وإلى لغةٍ سياسية لا يمكن للصمت الدولي أن يُخرسها، مهما تواطأت خطابات “السلام” و“التوازن” وحق الدفاع عن النفس.

 

الرمزية المزدوجة للموت الفلسطيني تتجسّد في هذا التناقض الدرامي بين المعنى الإنساني والمعنى السياسي. فمن جهة، هو تجسيد لأقصى درجات الفقد الإنساني، ومن جهة أخرى هو تعبير عن أسمى صور الفعل الوطني المقاوم. الجنازة هنا ليست مجرد طقس وداع، بل تظاهرة هوية وكرامة؛ الكفن يتحوّل إلى علم، والدم إلى وثيقة ميلاد جديدة لجيلٍ لن يقبل العيش بلا أرض أو ذاكرة.

لقد استطاع الفلسطيني أن يحوّل موته إلى أداة خطابية، تُربك منظومات الهيمنة الإعلامية والسياسية التي سعت لتجريده من إنسانيته. فكل شهيد يعيد طرح السؤال الأخلاقي على العالم: من يملك حق الحياة؟ ومن يملك حق السرد؟ وهكذا يغدو الموت الفلسطيني فعل مقاومة مزدوجًا مقاومة للاحتلال المادي، ومقاومة للطمس الرمزي الذي يمارسه الخطاب الغربي المهيمن حين يختزل الضحية في رقم، ويُفرغ المأساة من دلالتها التاريخية والسياسية .

 

الموت الفلسطيني: حضور مضاد للغياب

في غزة، لا يموت الفلسطيني كما يموت الآخرون. فموته لا يُقاس بالعدد، بل بالمعنى؛ لا يُختزل في الجثة، بل يتجاوزها إلى فكرةٍ تُقاوم الاندثار. فكل شهيد هناك ليس نهاية حياة، بل بداية سردٍ جديد للهوية الفلسطينية التي لا تزال تُولد من تحت الركام، ومن بين أنقاض البيوت والمخيمات. الموت في الحالة الفلسطينية هو حضورٌ مضادّ للغياب، وصرخة في وجه محاولات تحويل الوجود إلى استثناء مؤقت.

الاحتلال أراد للجسد الفلسطيني أن يكون مادةً للإذلال، فأصبح رمزًا للتحدي. أراد أن يُرهب بالقتل، فحوّل القتلى إلى أيقونات تُلهب الذاكرة الجمعية. بين من يريد دفنهم في صمت ومن يشيّعهم في صخبٍ من التكبير، تتجلى الرمزية المزدوجة للموت الفلسطيني: موتٌ يعلن الحياة، وفناءٌ يلد خلودًا. هنا يصبح الجثمان ساحة مواجهة جديدة، والجنازة خطابًا سياسيًا لا يقل أثرًا عن فعل المقاومة المسلحة.

“ليس عبثًا أن يتحول نقل الجثث، في سياق اتفاقات الهدوء، إلى مشهد تفاوضي بارد، تتبادل فيه الأطراف الرفات كما تتبادل الدول الأسرى والخرائط.”

فالموت الفلسطيني صار لغةً تُحرج القاتل وتُربك الوسيط، لأن كل جثمان يحمل ذاكرة جريمة لم تُغلق بعد. سلام الجثث هذا لا يطوي صفحة الحرب، بل يفتحها من جديد على سؤال الكرامة: من يملك حقّ أن يدفن موتاه بسلام، ومن يُجبر على التفاوض على حقّ الدفن؟

“هكذا يصبح الموت الفلسطيني فعلاً مزدوجًا: مأساة إنسانية تُعرّي عجز العالم وصمته، وإعلان متجدّد لوجودٍ لا يقبل الإلغاء.”

في كل جنازةٍ في غزة، تتقاطع السياسة بالقداسة، ويذوب الجسد في معنى أوسع من الجسد، معنى يذكّر بأن الفلسطيني — حتى ميتًا — يظلّ أكثر حياةً من قاتله.

واشنطن: هندسة الكرامة تحت غطاء الإعمار

منذ اللحظة الأولى لانتهاء القصف، تسلّمت واشنطن دفّة المشهد، لا باعتبارها وسيطًا للسلام، بل مهندسًا جديدًا للكرامة الفلسطينية بمعايير القوة الأميركية. فباسم “الإعمار” و“المساعدات الإنسانية” تُعاد هندسة الوعي والواقع معًا، لتتحول أنقاض غزة إلى مختبر سياسي واقتصادي، تُجَرَّب فيه صيغٌ جديدة من الوصاية الناعمة التي تُلبس الاحتلال ثوبَ الرحمة، وتغسل يديه من دماء الضحايا بطلاءٍ من الإنسانية المدروسة..”

 

تطرح واشنطن برنامجًا للإعمار يبدو في ظاهره خطة إنقاذ، لكنه في جوهره إعادة تدويرٍ للهيمنة. فهي لا تضع المال دون شروط، ولا المساعدات دون ضمانات، بل تُخفي وراء كل دولار شبكةً من القيود والرقابة والاشتراطات السياسية والأمنية. فالإعمار بالنسبة للإدارة الأميركية ليس فعل تضامن، بل أداة ضبطٍ وإعادة تشكيلٍ للمشهد الفلسطيني بما يخدم الأمن الإسرائيلي أولًا، ويُعيد ترويض غزة لتقبل واقع السلام المفروض ثانيًا .

 

تدرك واشنطن أن الحرب لم تنهِ روح المقاومة، لذلك تسعى إلى تحويل الإعمار إلى بديلٍ عن السيادة، وإلى شراء الصمت الوطني تحت لافتة “تحسين الحياة المعيشية”. فالإعمار هنا ليس هدفًا إنسانيًا، بل أداة سياسية تتخفّى خلف الخطاب الإغاثي: طرقٌ تُبنى لتسهيل الرقابة، ومساعداتٌ تُوزّع بضوءٍ أخضر أمني، ومشاريعُ تُرسم لتقليص الفضاء الجغرافي للمقاومة وتوسيع الفضاء الإداري للوصاية.

وتأتي خطورة هذه المرحلة من أنّها تروّج لنموذج جديد من الاحتلال غير المباشر: احتلالٍ بالتمويل بدل الجيوش، وبالمنظمات بدل الدبابات. إذ تُستخدم أدوات التنمية لتفكيك روح الجماعة الوطنية، وتحويل الكرامة إلى سلعةٍ قابلة للقياس بالمساعدات والمشاريع. وبهذا تُمارس واشنطن نوعًا من “هندسة الكرامة”، أي إعادة تشكيل معنى الصمود بما يتلاءم مع حدود “الهدوء” الذي تريده إسرائيل: لا مقاومة، لا سيادة، فقط “تحسين ظروف الحياة” تحت سقف الاحتلال.

لكنّ غزة، التي وُلدت من تحت الركام مراتٍ، تعرف أن الإعمار المشروط ليس خلاصًا بل استمرارًا للحصار بثوبٍ جديد. فكل حجرٍ يُرفع بإذنٍ أميركيٍّ يُذكّر بأن الكرامة لا تُبنى بأموال الآخرين، وأنّ إعادة الإعمار بلا سيادة لا تساوي سوى إعادة تدويرٍ للمأساة. ومع كل مؤتمر مانحين جديد، تعود الأسئلة التي ترفض أن تموت: من يُعمّر لمن؟ ومن يملك القرار في أرضٍ لم تعد تملك حتى حرية دفن شهدائها؟

 

في نهاية المطاف، تتكشف “هندسة الكرامة” الأميركية كعمليةٍ معقدة لإعادة تعريف الفلسطيني وفق مقاييس المانح، لا وفق مقاييس التاريخ والحقّ. لكنّ الكرامة، في وعي الفلسطيني، ليست مشروعًا هندسيًا يُدار من الخارج، بل فعلًا سياديًا يُمارَس في الداخل، في القدرة على قول “لا” حتى لو كانت اليد فارغة. ولهذا، فإن كل دولارٍ أميركيٍّ يدخل غزة محمّلٌ بشروطٍ سياسية، يُقابله في الوعي الشعبي جدارٌ جديد من الرفض، يُذكّر بأنّ الكرامة لا تُهندَس، بل تُنتزع .

 

المعابر المغلقة: وجه آخر للابتزاز

المعابر ليست مجرد نقاط عبور تُنظم حركة البضائع والأشخاص؛ هي أعصابٌ استراتيجية تربط الجزء المحاصر بالعالم الخارجي. ولعقودٍ طويلة، صارت إغلاق المعابر وفتحها وفق شروط انتقائية أداةً محورية في أساطيل الضغوط التي تُمارَس على الشعب الفلسطيني. فحين تُغلق المعابر أو تُقيَّد حركة البضائع والوقود والدواء والمواد الأولية، لا تكون هذه سياسات لوجستية بحتة، بل قرارات سياسية تُترجم إلى معانٍ إنسانية واقتصادية وأمنية تكتسب بعدًا ابتزازيًا واضحًا: من يفتح المعابر، ومن يغلقها، ومن يحدد متى وكيف يُسمح للغذاء أو الدواء بالدخول، يصبح صاحبَ نزوةٍ يفرض بها أجندته على واقعٍ بشري كامل.

الإغلاق المتعمّد للمعابر يشكّل عنفًا منظّمًا بطابَع مؤسساتي؛ عنفٌ لا يقتل بالجهاز العسكري فقط، بل يُبطِنُ القتل عبر تعطيل الحياة اليومية وقلب منظومة البقاء إلى عقدة من الحاجة. فمنع الوقود يوقِف المشافِي ويعرقل ضخّ المياه والصرف الصحي، وتقييد دخول المواد الإنشائية يُطيل عمر الدمار ويحول كل عملية إعادة إعمار إلى لعبةِ إذنٍ وموافقة. بهذا يتحوّل المعبر إلى مفاتيح قسرية تُفتح أو تُغلق كوسائل ابتزاز سياسي: أمن مقابل فتح، استسلام مقابل استيراد، تراجع عن المطالب مقابل تسهيلاتٍ وقتية.

 

الابتزاز عبر المعابر له أيضاً بُعدٌ نفسـي واجتماعي. ففي مجتمعٍ يرزح تحت حصارٍ مطوّل، يصبح انتظار فتح معبرٍ معين مشهداً متكرراً يعيد إنتاج شعور العجز والاعتماد، ويضعف الإحساس بالسيادة. إنّ حرمان الناس من وصول الأدوية الأساسية أو من إمكانيّة ترميم مدارسهم وبيوتهم لا يكتفي بخلق أزمات مادية؛ بل يغرس شعورًا مُمنهجًا بأنّ الحقّ في الحياة والتجدد مرتبط بإرادة خارجية. وهكذا، تتحول المعابر إلى آليات لإعادة برمجة سلوك المجتمعات: قبول تقييدات سياسية مقابل ضمان بقاء يومٍ آخر .

 

🔒 المعابر المغلقة: وجه آخر للابتزاز والسيطرة 🔒

🗝️ سيادة وأخلاق واستراتيجية: في هذا السياق، لم تعد المطالبة بفتح المعابر مجرد مطلب تقني؛ إنها مطلب سيادي وأخلاقي واستراتيجي. وقراءة إغلاق المعابر كوجه آخر للابتزاز تعني إدراك أن معركة الحرية والكرامة لا تدور فقط على الجبهات الميدانية أو في غرف المفاوضات، بل أيضاً في نقاط صغيرة على الخريطة تُفتح وتُغلق لتكتب مصائر شعوب.

⚖️ أداة ضبط سياسي: إن إغلاق المعابر يُستخدم كأداةٍ سياسية بامتياز لتكريس واقع الهيمنة دون الحاجة إلى إعلان حربٍ مفتوحة. فهو يتيح للطرف المُسيطر أن يمارس سيادته على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين: متى يدخل الدواء؟ من يُسمح له بالسفر؟ أيّ السلع تمرّ وأيّها تُمنع؟ هذه الأسئلة الصغيرة في ظاهرها تشكّل في عمقها جوهر الصراع على السيادة. فالمعبر هنا ليس بوابة حدودية فحسب، بل أداة ضبطٍ سياسيٍّ وإداريٍّ تُعيد إنتاج الاحتلال في ثوبٍ إداريٍّ “شرعيٍّ” يُبرَّر بدواعٍ أمنية.

خنق اقتصادي: على الصعيد الاقتصادي، يتحول المعبر المغلق إلى آلية خنقٍ بطيء، تُربك الدورة الاقتصادية في غزة وتكسر الاستقلال المالي للمجتمع المحلي. بإغلاقٍ واحد، يمكن تدمير موسمٍ زراعيٍّ أو تعطيل قطاعٍ صناعيٍّ بأكمله. كما يؤدي الإغلاق إلى خلق اقتصادٍ هشٍّ قائم على الاستثناء والتهريب، ما يفتح المجال أمام شبكاتٍ رمادية تُراكم النفوذ على حساب الأمن الغذائي والاجتماعي. هذه السياسة تجعل الفلسطيني رهينة احتياجاته اليومية، فيصبح الاعتماد على المساعدات الدولية ضرورةً قسرية، لا خيارًا حرًّا.

🌐 جغرافيا الألم: إنّ إغلاق المعابر لا يعني فقط نقص السلع، بل أيضًا إعادة تشكيل الجغرافيا الإنسانية للألم. فالمريض الذي يُمنع من العلاج، والطالب الذي يُحرم من السفر، والعائلة التي تنتظر تصريحًا للقاء أحبائها، كلّها ضحايا حربٍ صامتة لا تُرى على شاشات الأخبار. وهكذا يتحول الإغلاق إلى أداةٍ لتعطيل الزمن الفلسطيني، حيث تتوقف الحياة في انتظار تصريحٍ أو شاحنةٍ أو إشارةٍ من الجهة المحتلة. إنها إدارةُ حياةٍ تحت سقف الموت البطيء.

🧩 النسيج الاجتماعي تحت الضغط: يتجاوز أثر الإغلاق الجانب المادي إلى ضرب النسيج الاجتماعي. فالإحساس بالعجز الجماعي يولّد حالة من الاحتباس النفسي والاجتماعي، تتراكم معها مشاعر الغضب واللاجدوى. هذا الضغط المستمر يُعيد تشكيل وعي الأفراد، فيتحول الصمود من فعلٍ سياسي إلى معاناةٍ فردية تُستهلك طاقتها في البقاء اليومي بدل الفعل الجماعي. ومع الوقت، يصبح الإغلاق أداةً لترويض الوعي وتكييفه مع الاستثناء الدائم.

📜 القانون الدولي والابتزاز الأخلاقي: ومن منظور القانون الدولي، يشكّل الإغلاق الشامل عقوبة جماعية محظورة وفق اتفاقيات جنيف الرابعة، إذ يُستخدم لمعاقبة شعبٍ بأكمله على أفعالٍ لا تخصّ الأفراد جميعًا. لكنّ الصمت الدولي وتواطؤ القوى الكبرى حوّلاه إلى ممارسةٍ “مقبولة” في النظام العالمي الجديد، تُقدَّم تحت لافتة “الأمن” و“المراقبة الشرعية”. هنا يتجلى الابتزاز الأخلاقي في أوضح صوره: يُعاقَب الضحية باسم القانون، ويُكافَأ المعتدي بحجة حقّ الدفاع عن النفس.

🚪 رمزية المعابر المغلقة: رمزيًا، يمثل المعبر المغلق الحدّ الفاصل بين الحرية والعبودية الحديثة. إنه ليس فقط بوابةً مغلقة بل علامة على سيطرة الآخر على مفاصل الكرامة الإنسانية. كل بوابة تُفتح هي تنازل، وكل إغلاق هو إعلانٌ عن سلطةٍ مطلقة على حياة البشر وموتهم. المعبر بهذا المعنى يُصبح مرآةً مكثفةً للعلاقة بين المستعمِر والمستعمَر، بين من يملك القرار ومن ينتظر.

⚡ حرب باردة إدارية: وهكذا، فإنّ قراءة إغلاق المعابر كوجهٍ آخر للابتزاز تُبرز أنّ هذه السياسة ليست عرضًا من أعراض الصراع، بل أحد أكثر وجوهه بنيويةً وعمقًا. إنها حربٌ باردة بأدواتٍ إدارية، تكتب مصائر الفلسطينيين من وراء الأسلاك، وتحوّل الجغرافيا إلى سلاحٍ صامتٍ لا يُرى، لكنه يقتل كل يوم.

 

 

 

🛑 أثر طويل المدى لإغلاق المعابر 🛑

🔗 تفكك البنية الاقتصادية والاجتماعية: ثمة أثر طويل المدى لهذا الابتزاز: تفككُ سلاسل الإنتاج المحلية، هجرة رأس المال والمهارات، وتآكُل البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية التي تُعيد إنتاج الاعتماد على المانح أو الوسيط. ومع تكرار استعمال المعابر كأداة ضغط، تتعاظم قدرة الطرف المسيطر على إعادة تشكيل المشهد السياسي برًّا وبحرًا وجوًّا، بينما تُصبح سيادة المجتمع المحاصر مجرد وهمٍ كسير.

❄️ حرب باردة إدارية: وهكذا، فإنّ قراءة إغلاق المعابر كوجهٍ آخر للابتزاز تُبرز أنّ هذه السياسة ليست عرضًا من أعراض الصراع، بل أحد أكثر وجوهه بنيويةً وعمقًا. إنها حربٌ باردة بأدواتٍ إدارية، تكتب مصائر الفلسطينيين من وراء الأسلاك، وتحوّل الجغرافيا إلى سلاحٍ صامتٍ لا يُرى، لكنه يقتل كل يوم.

⚔️ المعابر كسلاح سياسي: بهذا المنطق، تتحول سياسة المعابر إلى سلاحٍ سياسيٍّ يفوق القصف في فاعليته، لأنه يزرع الإحباط في النفوس، ويفكك البنية الاجتماعية، ويجعل الناس يربطون بين النجاة وبين الخضوع.

🛡️ الكرامة الفلسطينية تتحدى الجميع: لقد جُرّبت كل أساليب الضغط، وبقي الفلسطيني واقفًا في مواجهة العالم كله، لأن كرامته ليست هندسة تُرسم في واشنطن، بل هوية تُنحت في الخنادق.

 

🏗️ إعادة الإعمار… دبلوماسية الإسمنت والدم 🏗️

🧱 الإسمنت كوثيقة سياسية: في غزة، لا يُسكب الإسمنت كما يُسكب في أيّ مكانٍ آخر من العالم. فكلّ حجرٍ يُرفع فوق الركام هو وثيقة سياسية بقدر ما هو عمل هندسي، وكلّ مشروع إعمارٍ يحمل في طيّاته خريطة نفوذٍ جديدة، تحدد من يملك القرار، ومن يُراد له أن ينسى. لذلك، لم تعد إعادة الإعمار فعلًا إنسانيًا بحتًا، بل تحوّلت إلى أداةٍ من أدوات الدبلوماسية الحديثة، حيث يُقايض الحقّ بالبناء، وتُغسل دماء الضحايا بالإسمنت، ليُعاد تشكيل المشهد السياسي على أنقاض المأساة.

🌍 الدول والمؤسسات تتحكم بالمأساة: تحت لافتة “المساعدات” و”الجهود الدولية”، تتقدّم دولٌ ومنظماتٌ ومؤسسات مالية إلى غزة لا بدافع التضامن، بل بدافع إدارة المأساة وتوجيهها بما يخدم خرائط مصالحها. فالإعمار هنا ليس نهاية الحرب، بل استمرارٌ لها بوسائل أخرى: حربٌ اقتصادية تُدار عبر المشاريع والتمويلات والعقود، لا عبر الصواريخ والدبابات. وهكذا تصبح الخرسانة لغةً جديدة للصراع، يُعاد من خلالها توزيع السلطة داخل القطاع، وتُصاغ معادلات الولاء والاصطفاف الإقليمي تحت ما يمكن تسميته بـ دبلوماسية الإسمنت والدم.

💰 الإعمار أداة ابتزاز سياسي: إنّ هذا النوع من الدبلوماسية يقوم على معادلة دقيقة من يموّل، يتحكّم. فالإعمار يُستخدم كوسيلةٍ للابتزاز السياسي وفرض الشروط، إذ تُربط الأموال بالمواقف، والمشاريع بالولاءات. تُفتح بوابات التمويل حين يُراد للهدوء أن يسود، وتُغلق حين يرتفع صوت المقاومة أو يتغيّر ميزان التحالفات. وبذلك، تتحوّل المعونات إلى أدوات للوصاية، وحقّ الفلسطيني في الحياة إلى امتيازٍ قابلٍ للسحب متى شاء المانحون.

🏛️ المؤتمرات الدولية ومزاد المشاريع: في ظاهرها، تبدو المؤتمرات الدولية المخصَّصة لإعادة إعمار غزة احتفالًا بالإنسانية، لكنها في حقيقتها مزاداتٌ سياسية تُوزَّع فيها عقود المقاولات كما تُوزَّع الأدوار الدبلوماسية. من يقف على المنصّة ليس دائمًا من فقد بيته، بل من يملك قرار التصريح له بإعادة بنائه. ومن يحدّد أولويات البناء ليس المهندس، بل السياسي الذي يرى في كلّ مشروعٍ فرصة لتكريس نفوذه، أو لتمرير أجندةٍ إقليمية تحت عنوان إغاثة غزة.

وهكذا، تتخذ إعادة الإعمار بعدًا أخلاقيًا مقلوبًا: يُبنى الحجر قبل أن تُبنى العدالة، ويُرمَّم الجدار قبل أن تُرمَّم الكرامة. فالإعمار بلا محاسبةٍ على من هدم، ليس عدلًا بل تبييضًا للجريمة، وتجميلًا لوجهٍ ملوّث بالدم. لذلك، فإنّ دبلوماسية الإسمنت والدم ليست سوى استمرارٍ لنظامٍ عالميٍّ يرى في المأساة فرصةً للتفاوض، وفي الجرح مساحةً للاستثمار.

ومع ذلك، يبقى الفلسطيني، رغم كلّ هذا التواطؤ، الطرف الوحيد الذي يحوّل الإعمار إلى فعل مقاومةٍ رمزيٍّ ومعنوي. فكلّ بيتٍ يُبنى بجهودٍ ذاتية، وكلّ شارعٍ يُعاد فتحه بأيدي السكان، هو إعلانُ تحدٍّ للمعادلة المفروضة، وتأكيدٌ على أنّ الكرامة لا تُستورد مع الإسمنت، بل تُصنع من الإيمان بالبقاء. إنّ إعادة الإعمار في غزة ليست مشروعًا هندسيًا، بل اختبارًا أخلاقيًا للعالم: هل يمكن أن يُبنى وطنٌ على ركامٍ لم يُحاسَب من دمّره؟ وهل يمكن للعدالة أن تُقام على أساسٍ من الإسمنت دون أن يُغسل بدماء الأبرياء؟

دبلوماسية ما بعد الحرب

إنها دبلوماسية ما بعد الحرب، حيث تختلط المصالح بالدموع، والخرسانة بالسياسة، وتُرسم على الإسفلت خطوط النفوذ الجديدة. دبلوماسيةٌ تُظهر العالم متعاطفًا في الصورة، ومتنصّلًا في الحقيقة؛ يمدّ يده بالإعمار ليُبقي الجرح مفتوحًا، وليذكّر الضحية كلّ يومٍ بأنّ بيتها وكرامتها لا يُسمح لهما بالقيام إلا بإذنٍ من الآخرين.

من الحرب إلى المقابر الجماعية

في غزة، لا تنتهي الحرب بانتهاء القصف، لأنّ القصف لم ينتهِ أصلًا، بل تبدّل شكله. فبعد أن سكتت المدافع، استمرّ الموت في وجوهٍ أخرى: تحت الركام، في المستشفيات المنهارة، في انتظار تصريح مرور، وفي صمت العالم الذي يراقب الإبادة تُدار بذكاءٍ بيروقراطي تحت مسمى “الهندنة الإنسانية”. لقد وُلدت مرحلةٌ جديدة من الحرب، أكثر خفاءً وأشدّ قسوة: حربٌ بلا صواريخ، لكنها تُخنق بالحواجز، تُدار بالمساعدات المشروطة، وتُغلف بخطابٍ زائف عن “الإعمار” والتهدئة.

في هذه المرحلة، يتحوّل الركام إلى مقبرةٍ مفتوحة، والجثث إلى ملفاتٍ إنسانية تُتداول في المؤتمرات أكثر مما تُدفن في الأرض. مأساة الجثامين المجهولة لم تعد استثناءً، بل باتت القاعدة في مشهدٍ تُختصر فيه الحياة والموت في معادلةٍ باردة: كم جثة استُعيدت؟ وكم رفاتٍ سُلّمت؟ هكذا يُختزل الإنسان الفلسطيني إلى رقمٍ في جدولٍ دولي، تُدار حوله مفاوضات لا عن المستقبل، بل عن حقّه في أن يُعرف بعد موته.

المقابر الجماعية والهندنة المزيفة

تحت ركام الأحياء التي صارت أطلالًا، تُحفر المقابر الجماعية على عجل، بلا أسماءٍ ولا هوية. تُدفن العائلات دفعةً واحدة، ويُكتَب على الشواهد “عائلة مجهولة – نُقلت من شمال غزة”. وبينما تُوزَّع صور الأطفال المجهولين على شاشات العالم، تتقدّم “الهندنة المزيفة” كقناعٍ إنسانيٍّ لتجميل الكارثة: فرق إنقاذ تعمل تحت إشرافٍ دوليٍّ دقيق، مساعدات مشروطة لا تدخل إلا بتصريحٍ إسرائيلي، ومشاريع إعمارٍ تُعلنها الدول المانحة لتبييض صورتها، لا لتخفيف الألم.

إنّ ما يُسمّى اليوم بـ “الهندنة” — أي تنظيم المأساة تحت إدارةٍ تقنيةٍ منسّقة — ليس سوى استمرارٍ للحرب بوسائل أكثر نعومة. فبدل أن يُقتل الفلسطيني بصاروخ، يُقتل بالانتظار، بالحصار، وبالروتين الإداري الذي يُحدّد متى يُنقذ الجريح، ومتى تُدفن الجثة، ومتى يُسمح لعائلةٍ أن تزور رفات أبنائها. تلك ليست “إنسانية” كما تُسوّقها واشنطن والأمم المتحدة، بل صيغةٌ جديدة لإدارة الموت، تجعل القاتل شريكًا في الإغاثة، والمجرم ضامنًا للهدوء.

 

📌 المقابر الجماعية: أرشيف المأساة الفلسطينية

في هذا السياق، تتحوّل المقابر الجماعية إلى أرشيفٍ منسيٍّ لجريمةٍ مستمرة. كلّ قبرٍ يحمل رقمًا بدل الاسم، وكل رقمٍ يختزل حكاية وطنٍ يحاول العالم محوها من السجلّ العام. الجثامين المجهولة ليست فقط ضحايا الحرب، بل ضحايا “السلام التقني” الذي يريد أن يُعيد بناء الجدران دون أن يُعيد الكرامة. فالإعمار بلا عدالة، والهندنة بلا محاسبة، لا تعنيان سوى إعادة إنتاج المأساة في شكلٍ أكثر تهذيبًا، لكنها بالجوهر أكثر وحشية.

🖋 الفلسطيني الشاهد: رفض النسيان

ومع ذلك، يبقى الفلسطيني الشاهد الوحيد الذي يرفض هذا النسيان المنهجي. فهو يوثّق، ويصوّر، ويحفر أسماء أحبّته بيده فوق التراب قبل أن تجرفها الجرافات. كلّ رفاتٍ مجهولٍ هو نداءٌ ضدّ الصمت، وكلّ قبرٍ جماعيٍّ هو وثيقة إدانةٍ لتاريخٍ يصرّ العالم على تلميعه. فالموت الفلسطيني لم يعد مجرّد حدثٍ عارض، بل حالة وجودٍ مقاومة، تستمرّ حتى بعد أن يتحوّل الجسد إلى تراب.

⚠ الحرب المستمرة بعد الهدنة المزيفة

إنّ القصف لم ينتهِ رغم الهندنة المزيفة، لأنّ الحرب لم تكن يومًا في السماء فقط، بل في المعنى ذاته للحياة. ومن الحرب إلى المقابر الجماعية، تمتدّ مأساة الفلسطيني الذي يُقتل مرتين: مرةً بالصاروخ، ومرةً بالسياسة التي تُعيد تدوير موته في مشاريع إعمارٍ تُدار من عواصم بعيدة. وهكذا، يظلّ الموت الفلسطيني مرآةً لزمنٍ أخلاقيٍّ مقلوب، حيث تُبنى الجدران قبل أن تُبنى العدالة، وتُغسل الدماء بالإسمنت بدل أن تُطهَّر بالحقّ.

 

الخاتمة

 

ما يُسمّى اليوم “سلامًا” في غزة ليس سوى هدنةٍ مؤقتةٍ بين جولةٍ من القصف وجولةٍ من الانتظار؛ هدنةٌ تُدار بدمٍ بارد، تحت رعاية وسطاءٍ يعرفون أن النار لم تُطفأ، بل أُخفيت تحت الرماد. فسلام الجثث هذا ليس اتفاقًا بين ندّين، بل مشهدٌ من هندسة الإذعان التي تُمارسها القوى الكبرى باسم “الواقعية السياسية” و“الحلول الإنسانية”. إنه سلامٌ بلا أفقٍ ولا روح، يُرمّم الأنقاض ليخفي الجريمة، ويُعيد تدوير الخراب تحت لافتة “الإعمار” التي تُستخدم كضمادةٍ على جرحٍ لم يُلتئم.

لقد تحوّلت غزة في هذا “السلام” إلى مختبرٍ للسيطرة الحديثة، تُدار فيه حياة الناس عبر الخوارزميات، والتصاريح، والمعابر، وأرقام التمويل، بينما تُختزل السيادة في شاحنة إسمنتٍ تدخل أو لا تدخل. واشنطن تشرف على إعادة الإعمار لا حبًّا في الحياة، بل رغبةً في بناء هدوءٍ قابلٍ للانفجار عند الحاجة، سلامٍ يمكن تفجيره بقرارٍ سياسيٍّ واحد. أما إسرائيل، فهي تعرف أنّ الزمن يعمل لصالحها كلّما تحوّل الموت إلى مشهدٍ روتيني، وكلما صار الحصار جزءًا من الواقع الطبيعي.

يغدو الفلسطيني الناجي الوحيد من المنطق نفسه. فبين جثثٍ تُفاوض عليها الأطراف، ومساعداتٍ تُقايض بالسكوت، ومعابرَ تُفتح حين يرضى المحتلّ وتُغلق حين يغضب، يظلّ الفلسطيني وحده يقاوم بصموده الهادئ، وبتحدّيه لفكرة أنّ الحياة تُمنح بإذنٍ خارجي. كل بيتٍ يُعاد بناؤه، كل مدرسةٍ تُفتح رغم الدمار، وكل جنازةٍ تتحول إلى مظاهرة، هي فعلُ مقاومةٍ ضدّ “سلامٍ” يريد تحويل الفلسطيني إلى مشروعٍ إنسانيٍّ بلا قضية.

لكنّ ما لا يُدركه صُنّاع هذا السلام هو أن الكرامة لا تُدار بالمؤتمرات، بل تُولد من تحت الركام. فكلّ مرةٍ يُعلَن فيها “نهاية الحرب”، تبدأ من جديدٍ حربٌ أخرى، أشدّ عمقًا: حربٌ على الذاكرة، على المعنى، على الوجود نفسه. والهدوء الذي يُفرض اليوم بقوة المساعدات والهندسة السياسية لن يطول، لأنّ الجرح الفلسطيني لا يُغلق بالمال، بل بالعدالة. وما دامت العدالة مؤجَّلة، سيبقى الانفجار القادم حتميًّا، لأنّ الدم الذي لم يُحاسَب عليه بعد، لا ينام.

إنّ ما قبل “الانفجار الجديد” ليس سوى حالة تهيئةٍ للوعي الفلسطيني والعربي. فالتاريخ يُعيد تشكيل نفسه على أسسٍ جديدة، ليس بين غزة وتل أبيب فقط، بل بين الكرامة واللامبالاة، بين الضحية التي ترفض الصمت، والعالم الذي تعلّم التكيّف مع الجريمة. وفي لحظةٍ ما، حين يكتمل النسيان الدولي، سيأتي الردّ الفلسطيني لا كعملٍ عسكري فقط، بل كاستعادةٍ للمعنى ذاته: أن تكون الحياة فعل مقاومة، وأن يكون الموت شهادة على أن الكرامة لا تُفاوض عليها الشعوب.

سلام الجثث إذن هو سلامٌ مفخّخ بالذاكرة، سلامٌ يحمل في داخله نقيضه، لأنّه يُبنى على جثامينٍ لم تُدفن بعد، وعلى صمتٍ دوليٍّ لم يُكفّر عن تواطئه. ما بعد الاتفاق ليس سلامًا بل هدوءٌ ثقيل يسبق العاصفة، أما الانفجار الجديد فلن يكون مجرد انفجارٍ عسكريٍّ، بل انفجارًا أخلاقيًا ومعنويًا في وجه عالمٍ سمح بتحويل المأساة إلى صفقة.

 

وهكذا، حين تعود الحرب — وستعود — لن تكون فقط على الأرض، بل على الذاكرة نفسها. فالفلسطيني، الذي لم يُهزم رغم القصف، لن يُهزم أيضًا رغم السلام. لأنّ ما بَقِيَ بعد كل هذا الركام ليس الضعف، بل عناد الوجود؛ إرادةٌ تُعلن أن غزة ليست جغرافيا للدمار، بل محرابٌ يولد فيه الإنسان كل يومٍ من تحت الرماد، شاهِدًا على زمنٍ فقد إنسانيته، ومذكّرًا بأنّ الكرامة، حتى لو دُفنت تحت ألف جدار، لا تموت .

هذا هو سلام ترامب وورثته في السياسة الأميركية:

سلامٌ يُغطّي الإبادة بورق دبلوماسي مصقول، يوزّع المساعدات بيدٍ ويوقّع أوامر القتل باليد الأخرى. فحين تتحدث واشنطن عن “هدنةٍ إنسانية”، فهي تعني هدنةً لصيانة صورة الاحتلال، لا لإنقاذ الأطفال. وحين تُطالب “الطرفين بضبط النفس”، فهي تُساوي بين المجرم والضحية، بين جيشٍ يمتلك طائراتٍ وفسفورًا أبيض، وشعبٍ لا يملك سوى حقّه في الوجود. هذا هو سلام الأكاذيب الأميركية: سلامٌ يُدار من مكاتبٍ مكيّفة فوق أشلاءٍ لم تبرد بعد.

من جديدٍ تُحاصَر غزة، لا بالسلاح فقط، بل بالنفاق السياسي الممهور بختم البيت الأبيض. الاحتلال يوقف المساعدات الإنسانية بذريعة “التحقيق في مقتل عمال الإغاثة” قتلى سقطوا برصاصه وقنابله هو ذاته ثم يتظاهر بالحرص الإنساني كأنّه لم يكن الجلّاد. هذه هي المسرحية القديمة تُعاد بإخراجٍ أميركيٍّ متقن: القاتل يُنصَّبُ قاضيًا، والضحية تُتَّهم بأنها سبب أزمتها، وواشنطن تتقدّم إلى الكاميرات لتعلن عن “مراجعة أخلاقية” بينما تمدّ تل أبيب بالمزيد من الذخيرة.

الاحتلال الذي يقتل الأطباء ويقصف المستشفيات هو نفسه من يعلن اليوم أنه “يُراجع آلية إدخال المساعدات”. أيُّ مفارقةٍ أكثر سخرية؟! فمن يقطع الكهرباء عن الحاضنات، ويمنع الوقود عن سيارات الإسعاف، ويقصف قوافل الأمم المتحدة، يُنصَّب الآن حارسًا على بوابة الإنسانية. أما واشنطن — التي ادّعت دائمًا أنها حامية “القيم الغربية” — فقد كشفت وجهها الحقيقي: قوةٌ عمياء تبرر الجريمة باسم السلام، وتغسل الدم بالدولار.

ترامب، الذي قدّم القدس هديةً انتخابية للصهيونية، هو الأب الروحي لهذه السياسة. الأبيض زرع في السياسة الأميركية بذور “السلام الإجباري” الذي يعني في جوهره: استسلام العرب، وتجريد الفلسطيني من صوته وحقّه وكرامته.

إنّ ما يجري اليوم في غزة ليس توقفًا للمساعدات، بل تكريسٌ لمفهوم جديد من الحرب الباردة على الكرامة. فكل شاحنة تُمنع، وكل دواءٍ يُحتجز على المعبر، هو طلقة أخرى في حرب الإبادة البطيئة. تُستخدم الجثث ذريعةً، بينما الهدف الحقيقي هو كسر الإرادة الفلسطينية وإعادة هندسة القطاع سياسيًا واقتصاديًا ليصبح تابعًا بالكامل لمنظومة “السلام الأميركي”. سلامٌ يُشرف عليه البنك الدولي بدل الأمم المتحدة، وتُديره المخابرات بدل الصليب الأحمر.

لكنّ الحقيقة التي تحاول واشنطن وتل أبيب دفنها تحت الإسمنت هي أنّ غزة لم تمت ولن تموت. لأنّ الحصار مهما اشتدّ لا يقتل الذاكرة، والقصف مهما طال لا يمحو الإيمان بالكرامة. كل طفلٍ يُمنع عنه الدواء، وكل أمٍّ تبحث عن خبزٍ لطفلها تحت القصف، يعرفان أن “السلام” الذي تتحدث عنه أميركا هو سلام المقابر: سلامٌ يُبنى على أنقاض العدالة، ويُدار بأخلاق التاجر الذي يحصي الأرباح على حساب الجثث.

إنّ “السلام الأميركي” الذي يتغنّى به ترامب وخلفاؤه ليس إلا حربًا مؤجلة تُشنّ بأدواتٍ ناعمة: بالعقوبات، بالتمويل المشروط، وبالتحكّم في الهواء والماء والدواء. إنه سلامٌ يقتل ببطءٍ أشدّ من الصاروخ، لأنه لا يترك للجسد الفلسطيني سوى خيارين: الموت أو التنازل. لكنّ غزة، التي جرّبت الموت بكل أشكاله، اختارت البقاء دون إذعان.

وهكذا، بينما يوقف الاحتلال المساعدات “لأسبابٍ إنسانية”، يثبت مرةً أخرى أنه القاتل الذي يضع جثته في مكان الضحية، وأنّ واشنطن، شريكه الأبدي، ما زالت تمسك بخيوط الجريمة وتسمّيها سياسة.

فسلام الجثث الذي بشّر به ترامب لم يكن سوى عقدٍ جديدٍ من الاستعباد المقنَّع، سلامٌ يطالب الفلسطيني أن يشكر قاتله لأنه سمح له أن يدفن موتاه.

لكنّ غزة تعرف جيدًا أن هذا السلام الزائف لن يدوم. فالتاريخ لا يُكتب بالبيانات، بل بدماء الذين رفضوا الخضوع. وما دام العالم يصفّق للقاتل، فإنّ الحقيقة ستظلّ تُكتب من بين الركام، بحبرٍ من صمودٍ لا يجفّ. لأنّ سلام ترامب مات قبل أن يولد، وغزة — رغم الحصار والموت — لا تزال الحيّة الوحيدة في مقبرة هذا العالم المنافق .

&nbsp

📌 اتفاق الهدوء والسلام: قراءة تحليلية نقدية

✍️ كتب الخبير الاستراتيجي و الأمني الأستاذ الدكتور حكيم غريب  ـ الجزائر

📰✍️ النقاط الرئيسية الواردة في التحليل:

📌 طبيعة الهدنة: تهدئة مؤقتة لتجميل الصورة، ليست سلامًا حقيقيًا.

📌 صفقة الإذعان: الفلسطيني يُجبر على شروط الاحتلال بينما إسرائيل تتلقى الدعم.

📌 تجميل المصطلحات: مصطلحات مثل “السلام” لتغطية الهدم والموت.

📌 العدالة مهدورة: تُختزل العدالة في هدنة، والمقاومة تُصنّف إرهابًا.

📌 مساومة الرفات: الجثث تتحوّل لأدوات تفاوضية والسيطرة على الرموز الوطنية.

📌 الموت الفلسطيني: يُحوّل إلى وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية.

📌 دور واشنطن: المساعدات تُستغل لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني وفق مصالحها.

📌 المعابر المغلقة: أدوات ضغط اقتصادي وسياسي على السكان.

📌 الإعمار الموجّه: مشاريع الإعمار ليست إنسانية بل أدوات سياسية.

📌 المقابر الجماعية: إخفاء الهوية وتحويل الموت إلى ملفات إنسانية.

📌 السلام بلا روح: بلا أفق، والفلسطينيون رهائن تحت الاحتلال.

📌 التمكين الرمزي: صمود الفلسطيني يحافظ على الكرامة.

📌 الإعلام الدولي: غالبًا يخدم صورة الاحتلال وليس الحقيقة.

📌 الإطار القانوني: استغلال القوانين الدولية لتبرير الهجمات.

📌 الهندسة الدبلوماسية: اتفاقيات السلام كأدوات لتسوية مصالح القوى الكبرى.

📌 الكرامة الوطنية: الفلسطيني يحاول استعادة كرامته حتى في لحظات الفقد.

📌 التوظيف السياسي للموت: كل جثمان يضغط على الاحتلال ويكشف فشل المجتمع الدولي.

📌 إخفاء الهوية: المقابر الجماعية تحول الموتى إلى ملفات بدل الاعتراف بالحقوق.

📌 الفلسطيني كمرصد: صمود الفلسطيني يكشف زيف “الهدنة الإنسانية”.

📌 الختام: الاتفاق الحالي مشهد هندسة الإذعان، لا سلام حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »