اخبار دولية

“فورين أفيرز”: هل انفصال روسيا عن الغرب دائم؟

تسائلت مجلّة “فورين أفيرز” الأميركية في تقريرٍ نشرته، بشأن طول فترة انفصال روسيا عن الغرب، وذلك انطلاقاً من تداعيات الحرب في أوكرانيا على العلاقات الروسية مع الغرب الجماعي.

 

ولفتت المجلّة إلى أنّ الحرب المستعرة الآن في أوكرانيا، كانت قد بدأت فعلياً في العام 2014، حيث بدأ الأمر بصدامٍ بين روسيا وأوكرانيا حول توجه كييف، وهو الأمر المهم جداً بالنسبة لموسكو، بحسب ما أكّدت المجلّة.

 

وتحظى التوجهات الأوكرانية بأهميةٍ كبيرة بالنسبة لروسيا، والدليل على ذلك كان “مخاطرة موسكو، بعلاقة العمل مع الغرب بشكلٍ حازم”، وذلك من خلال ضم شبه جزيرة القرم، وإطلاق عمليتها العسكرية شرقي أوكرانيا، وهو التحرك الروسي المهم جداً بالنسبة للغرب أيضاً، لدرجة أنّه فرض على أساسه حزماً من العقوبات على روسيا، كما بذل جهوداً لعزلها دبلوماسياً.

 

وأكّدت المجلّة أنّ روسيا وسّعت ميدان الحرب في العام 2022، لتصبح “الحرب الآن هي حرب روسيا ضد الغرب الجماعي”.

 

كما أشارت “فورين بوليسي” إلى أنّه على الرغم من كون الحرب ليست المحرك الوحيد لانفصال روسيا والغرب، إلّا أنّها أدّت إلى “تفاقم هذا الانفصال بشكلٍ جذري”.

 

وأضاءت المجلّة على التحول الداخلي لروسيا، الذي بدأه الرئيس فلاديمير بوتين، مستبقاً بفترةٍ طويلة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وأشارت إلى أنّ عواقب هذا الأمر، “ستُرى بعد فترةٍ طويلة من انتهاء الحرب، وهذا التحول هو الانفصال الروسي عن الغرب”.

وتشير السرعة التي حدثت بها هذه التغييرات غير المسبوقة في التاريخ الروسي، إلى أنّ هذا التحول هو “تحولٌ شامل” أكثر مما كانت عليه “الثورة البلشفية” عام 1917. كما لفتت المجلّة إلى تنامي تيارٍ معادي للغرب في الحياة الروسية، وأنّ هذا التيار هو “اتجاهٌ عفوي وحكومي”.

ويعمل الغرب الجماعي على خطواتٍ تعزّز الانفصال، منها الانفصال عن الأسواق الروسية، ومنع روسيا من الوصول الى الأسواق الغربية، بما فيها القطاع التكنولوجي. ومن جهةٍ ثانية يواصل الغرب فرض عقوباتٍ على شخصياتٍ وكيانات روسية ضمن سياق معاقبة روسيا وعزلها.

وتطرّقت المجلّة إلى أنّ هذه العقوبات التي يفرضها الغرب، وصلت الآن لتطال المواطنين الروس أنفسهم، موضحةً أنه مع “استمرار الحرب، لن تكون هناك طريقة للتراجع عن هذا الانفصال العميق”.

ووفق “بوليتيكو”، قد يكون الصراع بين روسيا والغرب قد أخذ جانباً راسخاً من النظام الدولي، إذ أنّ حماسة بوتين لفصل بلاده عن أوروبا والولايات المتحدة، “خارجة عن سيطرة الغرب في الغالب”، لأن الانفصال اليوم، بات جزءاً من جوهر روسيا السياسي والأيديولوجي اليوم.

 

كما أنّ انفصال روسيا عن الغرب هو أكثر من “مجرد رد ساخر على العقوبات”، وهو ليس بالضبط تحوّل تلقائي أيضاً. فمنذ بداية الحرب، طورت موسكو علاقاتها مع العالم الخارجي، حيث يوجد العديد من المسارات غير الغربية المتاحة لروسيا في مواجهتها للحرب عليها، وفي دعم اقتصادها.

 

هذا الانفصال بين روسيا والغرب، اكتسب هالةً من الاستمرارية. وفي حال أرادت “روسيا – بوتين”، إعادة التفكير في علاقاتها بالغرب، سيتعين على الغرب سحب دعمه العسكري لأوكرانيا، والموافقة أيضاً على “أوكرانيا المحايدة” أو “أوكرانيا المنقسمة”، والتي ستسيطر فيها روسيا على نصف البلاد على الأقل، وفق “بوليتيكو”.

واليوم، أصبح واضحاً مع تعقد المشهد بين روسيا والغرب، أنّه مهما استمرت هذه الحرب، وبغض النظر عن كيفية انتهائها، فمن شبه المؤكد أنّها ستترك “واقعاً جديداً حاسماً” للعلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، وعليه “ستغيب روسيا عن الغرب، والغرب سيغيب عن روسيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »