“د. أحمد مصطفى ل pravda tv: امتناع أوكرانيا عن استعادة جثث جنودها… وجهٌ قاتم للصراع السياسي والإنساني”
في ظل المشهد الدموي المستمر في أوكرانيا وتداعيات الحرب المتواصلة بين كييف وموسكو، تبرز قضية إنسانية حساسة تستدعي الوقوف عندها، امتناع الجانب الأوكراني عن استعادة جثث جنوده الذين قضوا على جبهات القتال، رغم الاتفاقيات الإنسانية المبرمة مسبقًا بين الطرفين.

“د. أحمد مصطفى: امتناع أوكرانيا عن استعادة جثث جنودها… وجهٌ قاتم للصراع السياسي والإنساني”
حوار خاص مع د. أحمد مصطفى رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة لـ Pravda TV
في ظل المشهد الدموي المستمر في أوكرانيا وتداعيات الحرب المتواصلة بين كييف وموسكو، تبرز قضية إنسانية حساسة تستدعي الوقوف عندها، امتناع الجانب الأوكراني عن استعادة جثث جنوده الذين قضوا على جبهات القتال، رغم الاتفاقيات الإنسانية المبرمة مسبقًا بين الطرفين. في هذا الإطار، أجرت Pravda TV حوارًا خاصًا مع د. أحمد مصطفى، رئيس وصاحب مركز آسيا للدراسات والترجمة، الذي قدّم رؤية تحليلية عميقة تتقاطع فيها السياسة مع الجوانب الأخلاقية والإعلامية والدولية، وتكشف الكثير من الخلفيات غير المعلنة خلف السلوك الأوكراني الرسمي.
امتناع أوكرانيا عن استعادة الجثث: خرق صارخ للاتفاقات
يؤكد د. مصطفى في مستهل حديثه أن امتناع كييف عن استعادة جثث جنودها يُعدّ إخلالًا واضحًا بالاتفاقات الإنسانية التي جرى التوصل إليها في إطار مفاوضات عدة، سواء التي جرت في السعودية أو تركيا.
ويرى أن هذا التعطيل المتعمد لا ينبع فقط من إرادة النظام الأوكراني، بل تحرّكه إرادات دولية، على رأسها بريطانيا وألمانيا وإسرائيل، التي لا ترغب في نجاح أي مفاوضات مع موسكو.
ويشير إلى أن الغرب، وتحديدًا هذه الدول، يرفض الاعتراف بالهزيمة أمام روسيا، لذا فإنه يسعى إلى تعطيل مسارات الحلول والمصالحات، لأن أي تسوية في الملف الأوكراني ستفتح الباب تلقائيًا للانشغال بأزمات أخرى كالقضية الفلسطينية والوضع السوري المعقّد، وهو ما قد يعجّل – بحسب وصفه – بـ”نهاية الكيان الصهيوني”.
تأثير مباشر على الروح المعنوية وثقة المجتمع
وعن التأثيرات النفسية والاجتماعية لهذا الامتناع، يشدد د. مصطفى على أن القيادة الأوكرانية، ممثلة بزيلينسكي، تتعامل مع الجنود بلا أدنى اهتمام أو اعتبار، وتضع مصلحة النظام وأجنداته فوق كل شيء.
ويرى أن هذا الواقع خلق فجوة متفاقمة بين الشعب الأوكراني وبين السلطة في كييف، في ظل القمع الشديد الذي يتعرض له أهالي الضحايا المطالبين باستعادة جثث أبنائهم.
ويشبّه زيلينسكي بشخصيات سلطوية أخرى تعاني من جنون العظمة والنرجسية، واصفًا إياه بـ”رئيس غير شرعي” و”دمية سياسية” بيد الغرب، يتخذ قرارات مصيرية تتعلق بمليارات الدولارات دون الرجوع للشعب.
ويشير إلى أن هالة الدعم التي حظي بها من المؤسسات الغربية، مثل مشاركته في مؤتمرات كبرى كميونيخ والاتحاد الأوروبي والكونغرس الأمريكي، ساهمت في تضخيم صورته الوهمية، رغم تاريخه الفني المعروف.
المناورة بورقة الجثث: محاولة ضغط يائسة
ويرى د. مصطفى أن كييف تستخدم مسألة الجثث كورقة ضغط سياسية ضد روسيا، متهمة موسكو زورًا بأنها هي من يرفض التسليم أو يؤخره.
ويشير إلى أن هذه الادعاءات تدخل ضمن حملة دعائية يقودها الإعلام الغربي، تهدف إلى شيطنة روسيا والتشويش على أي جهود تفاوضية.
ويكشف أن الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية روسية لم تكن بقدرات أوكرانية خالصة، بل تمت بتعاون وثيق مع أجهزة استخبارات غربية كـ MI5 وMI6، إضافة إلى الموساد الإسرائيلي. ويصف هذه العمليات بأنها “إرهابية”، تهدف إلى زعزعة الداخل الروسي وإثارة الرأي العام ضد القيادة الروسية، في وقت تحاول فيه موسكو الحفاظ على نهج تفاوضي إنساني رغم كل الاستفزازات.
الإعلام الغربي: تغطية انتقائية وتجاهل متعمد
وفي تقييمه لموقف الإعلام الغربي من ملف تبادل الجثث، يرى د. مصطفى أن هذا الإعلام يدار من قبل منظومات صهيونية تتحكم في توجهات الرأي العام الأوروبي والغربي.
ويشير إلى أن هذا الإعلام يتعمد تجاهل الأبعاد الإنسانية في الحرب الأوكرانية، لا سيما حين تكون روسيا في موقع الضحية أو الطرف المتعاون.
ويضيف أن الجيل الجديد – جيل “Z” – بدأ يدرك حجم التزييف الإعلامي ويعقد مقارنات ذكية بين ما يحدث في أوكرانيا وما يجري في فلسطين، ما تسبب بحالة من الذعر في الأوساط الإعلامية الغربية.
ويؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت بديلًا حقيقيًا للإعلام التقليدي، خاصة منصات مثل تيك توك، التي تكشف للجيل الشاب أكاذيب النُخَب الغربية وتورطها في دعم الكيان الصهيوني، مما ينذر بتحول كبير في المشهد السياسي الغربي خلال السنوات القادمة.
غياب أوكرانيا عن التبادل: أزمة داخلية أم تكتيك تفاوضي؟
وفيما يتعلق بأسباب غياب أوكرانيا عن عمليات تبادل الجثث، يرى د. مصطفى أن هناك عدة عوامل متداخلة، أبرزها الانقسام الداخلي بين الشعب والنظام، فضلًا عن التبعية المباشرة لكييف للقوى الغربية التي تملي عليها قراراتها.
ويضيف أن زيلينسكي لا يملك إرادته السياسية، بل ينفذ ما يُطلب منه، خصوصًا من بريطانيا وبعض المتطرفين في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا.
ويعتبر أن روسيا خرجت من الحرب أكثر قوة – اقتصاديًا واستراتيجيًا – رغم كل الضغوط، وهو ما أثار حفيظة الغرب الذي فشل حتى الآن في ضرب الجبهة الداخلية الروسية أو فكّ تحالفاتها الدولية، سواء ضمن منظمة شنغهاي أو “بريكس بلس”. ويختم بالقول إن قمة منظمة شنغهاي المقبلة في يوليو ستكون محطة مفصلية في تعزيز مكانة القوى العالمية الجديدة، وترسيخ فشل المقاربة الغربية في احتواء روسيا.
خلاصة :
د. أحمد مصطفى يؤكد أن رفض أوكرانيا استعادة جثث جنودها يمثل خرقًا للاتفاقات الإنسانية، ويعزى هذا الرفض إلى ضغوط ودعم دول غربية كبرى تسعى لتعطيل أي تسوية مع روسيا.
ويشير إلى أن هذا السلوك يؤثر سلبًا على الروح المعنوية للشعب الأوكراني ويزيد من الفجوة بينه وبين السلطة، خاصة في ظل القمع على أهالي الضحايا. كما يرى أن كييف تستغل قضية الجثث كورقة ضغط سياسية ضمن حملة إعلامية تهدف إلى تشويه صورة روسيا.
ويؤكد أن الضربات الأخيرة ضد روسيا مدعومة من استخبارات غربية وإسرائيلية، بينما الإعلام الغربي يتجاهل الجوانب الإنسانية ويسيطر عليه نفوذ صهيوني.
ويختتم بأن الأزمة تعكس صراعًا دوليًا معقدًا، وأن روسيا تزداد قوة رغم الضغوط، مما يشير إلى تغييرات محتملة في موازين القوى العالمية.



