إذا غزت الصين تايوان.. هل تنضم اليابان للقتال بجانب أميركا؟
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن أشخاص مطلعين لم تكشف عن هويتهم، بأن المسؤولين العسكريين في الولايات المتحدة واليابان يعملون منذ أكثر من عام على خطة للصراع المحتمل بشأن تايوان.
وبحسب الصحيفة، فإن المناقشات لم تسفر عما إذا كانت اليابان ستنضم للقتال مع الولايات المتحدة للدفاع عن تايوان حال تعرضها لغزو صيني محتمل.
وقال أشخاص مطلعون على المناقشات للصحيفة الأميركية إن واشنطن حثت طوكيو على النظر في قيام الجيش الياباني بأدوار مثل البحث عن غواصات صينية حول تايوان، لكنها لم تحصل على أي التزام.
وتسعى الولايات المتحدة إلى مزيد من الوضوح من جانب اليابان، حيث يحاول الجانبان تطوير خطة تشغيلية مشتركة للحرب في تايوان.
ويقول أشخاص مطلعون على المحادثات إن الموضوعات تشمل طرق الإمداد ومواقع إطلاق الصواريخ وخطط إجلاء اللاجئين. وأضاف هؤلاء الأشخاص أن اليابان مستعدة لدعم الجيش الأميركي من خلال توفير الوقود والإمدادات الأخرى.
ومنذ أشهر، صعدت بكين لهجتها السياسية وأعمالها العسكرية حيال تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، وتعتبرها الصين جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتتعهد إعادتها إلى كنفها، بالقوة إذا لزم الأمر.
في وقت سابق من يوليو، قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إن جيش البلاد يجب أن “يجرؤ على القتال”، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، بينما كان يتفقد وحدات في منطقة متوترة قرب تايوان.
والشهر الماضي، اقتربت ثماني طائرات حربية صينية من حدود المياه الإقليمية لتايوان (على مسافة 44 كيلومترا من سواحلها).
وفي مايو، أبحرت حاملة الطائرات الصينية شاندونغ عبر مضيق تايوان في خطوة نادرة، بحسب فرانس برس. وفي فبراير الماضي، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، إن تقارير بلاده الاستخباراتية تشير إلى أن الرئيس الصيني، أصدر تعليمات لجيش بلاده “بالتأهب لغزو تايوان بحلول عام 2027”.
وانفصلت تايوان عن الصين عام 1949 بعد حرب أهلية انتهت بسيطرة الحزب الشيوعي على البر الرئيسي. وتتصرف الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي كدولة ديمقراطية ذات سيادة حتى الآن، رغم عدم اعتراف الأمم المتحدة أو أي دولة كبرى بها.
وتقع اليابان في أقرب نقطة على بعد 112 كيلومترا فقط من تايوان، كما أن طوكيو هي مقر لـ 54 ألف جندي أميركي يتمركزون في جزيرة أوكيناوا الجنوبية.
“90 بالمئة من اليابانيين” يرفضون الحرب
وفي حال تحركت الصين لغزو تايوان وتدخلت الولايات المتحدة في الصراع، كما سبق أن صرح الرئيس الأميركي، جو بايدن، بذلك، فمن المحتمل أن يأتي الرد الأول من تلك القواعد الأميركية الموجودة في اليابان.
وبموجب اتفاقية قديمة يعود تاريخها إلى الستينيات، ستحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة اليابان لبدء العمليات العسكرية، لكن طوكيو ستشعر بالضغط لتقديم ذلك؛ لأن الرفض سيعرض التحالف الذي يضمن أمنها للخطر.
ومع ذلك، فإن انخراط اليابان في القتال بجانب الولايات المتحدة في أي صراع محتمل بشأن تايوان هو مسألة أكثر صعوبة، وفقا للصحيفة.
وقال أستاذ السياسة بجامعة كيو في طوكيو، ساتورو موري، “إذا طرحت سؤالا عما إذا كنت على استعداد للمخاطرة بحياتك للدفاع عن تايوان، أعتقد أن 90 بالمئة من اليابانيين سيقولون لا في هذه المرحلة”.
وقال متحدث باسم البنتاغون إن الولايات المتحدة واليابان تشتركان في الالتزام بالسلام في مضيق تايوان، وإن واشنطن ترحب باهتمام طوكيو “بتوسيع أدوارها ومهامها وقدراتها. هذا سيعزز الردع”.
وردا على سؤال حول التخطيط لنزاع حول تايوان، قال متحدث باسم الحكومة اليابانية إن طوكيو وواشنطن تحتفظان بخطط دفاعية مشتركة، لكنه امتنع عن الخوض في مزيد من التفاصيل.
ويبتعد دستور اليابان، الذي كتبته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، عن استخدام القوة لتسوية النزاعات. لكن بموجب قانون تمت الموافقة عليه عام 2015 في عهد رئيس الوزراء الراحل، شينزو آبي، فإنه يمكن لليابان الرد عسكريا إذا تعرض حليف مقرب لهجوم في مكان قريب وكان بقاؤها على المحك.
وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الذي أجرى أكبر محاكاة شاملة لحرب مستقبلية في تايوان، رجح مشاركة الجيش الياباني في ذلك الصراع بجانب القوات الأميركية.
وتصورت المحاكاة التي نشرت في يناير الماضي، حربا مستقبلية في عام 2026، يشارك فيها جيوش الصين واليابان وتايوان وأميركا.
ورغم الخسائر البشرية والمادية لطرفي النزاع، خلصت المحاكاة إلى أنه من غير المرجح أن تخرج بكين منتصرة في الحرب التي سينتج عنها آلاف الضحايا بين القوات المشاركة.




