قرار حكومي مبهم ورمي المسؤولية على الجيش خطأ فادح
قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن الحكومة اللبنانية ستستكمل النقاش يوم الخميس المقبل في مسألة حصر السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، وستتخذ قراراً بحصر السلاح في مهلة أقصاها نهاية هذا العام، وأنه سيتم تكليف الجيش بوضع الخطة وتقديمها لمجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الحالي.

قرار حكومي مبهم ورمي المسؤولية على الجيش خطأ فادح.
📰✍️رئيس تحرير موقع “الثائر” اكرم كمال سريوي
قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن الحكومة اللبنانية ستستكمل النقاش يوم الخميس المقبل في مسألة حصر السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، وستتخذ قراراً بحصر السلاح في مهلة أقصاها نهاية هذا العام، وأنه سيتم تكليف الجيش بوضع الخطة وتقديمها لمجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الحالي.
يأتي هذا الكلام في ظل رفض واضح من قبل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن أن الحزب منفتح على النقاش في خطة أمن قومي، وأن السلاح مسألة للنقاش الداخلي، وورقة قوة للبنان، والمقاومة لن تقبل إملاءات إسرائيل والمبعوث الاميركي برّاك، والاهم الذي قاله الشيخ نعيم هو أن الاولوية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وتحرير الأرض، وبعدها يمكن مناقشة مسألة السلاح.
وأشار الشيخ نعيم إلى أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ الاتفاق، وتعلن أنها لن توقف اعتداءاتها، وأن الجيش منذ توقيع الاتفاق وحتى اليوم لم ينجح في منع الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، وأن هناك خطر على لبنان من الجنوب ومن الشمال ايضاً.
وفقاً الدستور والقوانين اللبنانية الجيش ينفذ قرارات السلطة التنفيذية، ومن غير المقبول أن تختبئ الحكومة خلف الجيش، وتلقي المسؤولية على عاتقه، في أمر عليها هي أن تتخذه وتحدد طريقة تنفيذه.
تحديد جدول زمني لحصر السلاح بهذا الشكل المبهم، هو خطأ جسيم ترتكبه الحكومة بحق نفسها وبحق الجيش.
فالحكومة تعلم جيداً أن وضع جدول زمني لتسليم السلاح للجيش، يحتاج أولاً إلى توافق سياسي، يتظهّر بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، يتبعه تشكيل لجان مشتركة بين الجيش والمقاومة، وكذلك مع الفصائل الفلسطينية، للتحديد التفاصيل المتعلقة بتسليم السلاح للجيش.
إن وضع أي جدول زمني وتحديد مهل لجمع السلاح، دون تنسيق مع من يملك السلاح، يعني أن على الجيش أن ينفذ الخطة بالقوة، ويبدأ بسلسلة مداهمات لمراكز حزب الله والمخيمات الفلسطينية، وهذ يعني أن الحكومة تزج البلد في حرب أهلية، هي أخطر بكثير من الضغوط الدولية عليها، أو حتى من العدوان الإسرائيلي.
وإذا كانت الحكومة تريد التهرب من الضغوط الدولية، والقول للامريكيين بأنها وضعت خطة وفعلت ما عليها، وكلفت الجيش بالأمر، وهي تُدرك أن هذه الخطة غير قابلة للتنفيذ، فهذ الأمر هو جريمة بحق الجيش، والاولى بالحكومة أن تتحمل هي المسؤولية عن الخطوات والمواقف التي تتخذها.
استشهد الرئيس سلام في كلامه بمقتطفات من الدستور واتفاق الطائف، خاصة عن موجب تحرير الارض وبسط سلطة الدولة، وحماية لبنان، وحقه في الدفاع عن نفسه، ولكنه في النهاية تحدث فقط عن قرار حصرية السلاح، ووضعْ جدول زمني لذلك!!!
اتخذت الحكومة الحالية قراراً بتسليم السلاح الفلسطيني في مخيمات برج البراجنة وشاتيلا و مار الياس، وحددت 15 حزيران الفائت موعدًا نهائيا لذلك، ثم لم يتم تنفيذ القرار، ولم تفعل الحكومة شيئا.
والآن تتخذ قراراً لن يتم تنفيذه، والسبب أن هذه الحكومة لم تتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذ قراراتها، لا بالتنسيق مع الفلسطينيين ولا الآن مع قيادة حزب الله.
ما قاله رئيس الجمهورية في الاول من آب، شكلٍ خارطة طريق، وسُلّم أولويات واضح ومحدد، وهو لا شك يطمئن اللبنانيين، بحيث اعطى الاولوية لتحرير الارض ووقف الاعتداءات الاسرائيلية، وثانياً حصرية السلاح بيد الدولة، وخطة لتعزيز قدرات الجيش.
ليس المهم اتخاذ القرارات، بل العبرة هي في التنفيذ، ومشكلة لبنان منذ الطائف وحتى اليوم، هي في عدم تنفيذ الدستور ولا الاتفاقات ولا القرارات المتخذة، ومن حق اللبنانيين أن يسألوا المسؤولين عن الجدوى من اتخاذ قرارات دون تنفيذها.
تحدثت مقدمة الدستور عن أن الغاء الطائفية السياسية هدف وطني يجب تحقيقه، وذكرت المادة 95 من الدستور أنه على أول مجلس نيابي منتخب على أساس المناصفة، أن يتخذ الاجراءات الملائمة لالغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية، وتشكيل لجنة لوضع الاقتراحات الكفيلة بالغاء الطائفية السياسية.
فهل يمكن أن يسأل اللبنانيون لماذا لم يتم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه منذ 35 عاماً؟
في 21 ايار عام 1987 أقرّ البرلمان اللبناني قانون إلغاء اتفاق القاهرة، ووقعه لاحقاً رئيس الحكومة سليم الحص، ورئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل. ومنذ ذلك التاريخ أصبح السلاح الفلسطيني في لبنان غير شرعي، ولكن حتى اليوم ما زال هذا السلاح موجوداً، وحتى أمريكا وإسرائيل غير مهتمة بتسليمه للدولة اللبنانية، وحتى الحكومة لم تضعه على جدول أعمالها، فلماذا يا تُرى؟؟؟!!!
“لا تعد بما لا تستطيع الوفاء به” هذه قاعدة ذهبية، فالحنث بالوعود أسوأ بكثير من عدم وجودها، ونتيجتها تكون فقدان الثقة، وعندما يفقد الشعب ثقته بحكامه، يُسقطهم إلى أسفل درك.



