اخبار دولية
أخر الأخبار

محددات الموقفين الروسي والصيني في المواجهة الايرانية الاسرائيلية

تشكل روسيا والصين "السند الدولي " المأمول لايران من منظور الدبلوماسية الايرانية، لكن المتغير الحاكم لدبلوماسية كل من القوتين الدوليتين يتباين من حيث جوهره، فالصين تعلو فيها الابعاد البراغماتية الاقتصادية على غيرها ،بينما تعلو الابعاد الامنية الدفاعية في التوجه الروسي ، وهو ما يتضح في التالي:

محددات الموقفين الروسي والصيني في المواجهة الايرانية الاسرائيلية

✍️كتب وليد عبد الحي

تشكل روسيا والصين “السند الدولي ” المأمول لايران من منظور الدبلوماسية الايرانية، لكن المتغير الحاكم لدبلوماسية كل من القوتين الدوليتين يتباين من حيث جوهره، فالصين تعلو فيها الابعاد البراغماتية الاقتصادية على غيرها ،بينما تعلو الابعاد الامنية الدفاعية في التوجه الروسي ، وهو ما يتضح في التالي:

أولا : الصين : تتمثل محدداتها في:

أ‌- الشراكة الاستراتيجية بين بكين وطهران ومدتها 25 عاما( طبقا لما جرى تداوله عن الاتفاقية التي تنفي بعض الجهات بعض جوانبها) : تم توقيع هذه الوثيقة في مارس 2021، ويقوم عمادها الرئيسي على استثمارات صينية تتجاوز 400 مليار دولار في ايران مقابل بترول ايراني مخفض الاسعار ، كما تشتمل الاتفاقية –على الدفع بين البلدين بغير الدولار(بخاصة العملة الصينية)، مع التركيز في الاستثمارات الصينية على قطاع الطاقة الايرانية ، مع السماح للصين بتواجد قوات امنية لها في بعض الجزر الايرانية لضمان حماية المشروعات الصينية، وهو امر فيه جدل كبير يصل لحد النفي من مصادر ايرانية.

وتصل واردات الصين من البترول الايراني الى حوالي 800 الف برميل ، وهو ما يشكل غالبية صادرات النفط الايرانية ، لكن بيعه للصين باسعار تفضيلية طبقا للاتفاق من ناحية وقربه من السوق الصيني من ناحية ثانية يزيد من اهمية هذه العلاقة.

ب‌- تشكل ايران مقطعا مهما لمشروع الحزام والطريق سواء للتجارة الثنائية او التجارة الاوروبية الصينية( تصل الى قرابة 780 مليار دولار).

ت‌- ثمة تنافس هندي صيني، فالمشروع الهندي (الممر الاقتصادي الاوروبي) منافس استراتيجي للمشروع الصيني(الحزام والطريق)، وتشكل العلاقة الهندية الاسرائيلية موضع قلق من ايران يمكن ان تستثمره الصين في ظل الجفاء التاريخي العميق في العلاقات الهندية الصينية.

ث‌- رغبة الصين في توسيع ثغرات الحرب التجارية التي يشنها ترامب على الصين ، ويمكن ان تكون ايران من بين هذه الادوات من خلال توسيع مساهمة ايران في سلاسل التوريد او البدائل .

ج‌- عضوية ايران والصين في البريكس (ايران منذ 2024) وعضويتهما في منظمة شنغهاي (ايران منذ 2023) تشكل اطرا تنظيمية تغطي ابعادا اقتصادية وامنية ودفاعية في حدود مهمة ولكنها اقل من درجة تحالف.

ح‌- ما زال الشعور بالمرار في الحلق الصيني من موقف اسرائيل في اللجنة الدولية لحقوق الانسان ضد الصين بخاصة خلال ازمة اليغور ، بينما لم تساند ايران ذلك التوجه.

كل ما سبق يشير الى ان ايران تشكل ذخرا طاقويا ،وسندا تجاريا- في حدود- للصين( فاجمالي التتبادل التجاري بين البلدين يصل الى اكثر من 34 مليار دولار منها 29 مليار دولار نفط، فالصين تستورد 77% من تجارة النفط الايرانية.

ثانيا :روسيا:

إذا اعتمدنا المنظور الاستراتيجي الروسي الذي يتبناه بوتين (ومنشور على موقعه) ، والمكانة الاستراتيجية لايران في المنظور الفكري للنخبة الروسية بخاصة الكسندر دوغين (عقل بوتين) ، فان روسيا بعد خسارتها “نسبيا لسوريا” باتت تنظر لايران باهتمام أكبر ، لكن متغيرات العلاقة مدفوعة بمتغيرات ا خرى:

أ‌- الشراكة الاستراتيجية الروسية الايرانية المعلنة والتي تم توقيعا في يناير 2025 من قبل رئيسي البلدين، وتشير نصوص الشراكة الى تعاون اقتصادي وتعزيز الشراكات العسكرية( فهناك اعداد كبيرة من الخبراء الروس بخاصة في المجال النووي المستهدف من اسرائيل, فهناك أكثر من 200 خبير في بوشهر وحده ) ثم التعاون في المجال السياسي خلال العشرين سنة القادمة ، ويشمل الجانب العسكري التكنولوجيا والامن السيبراني ..الخ، لكن التبادل التجاري الروسي الايراني لا يشكل اهمية ذات دلالة استراتيجية ،فهو في حدود اقل من 5 مليار دولار حتى نهاية عام 2024.

ب‌- تنظر روسيا الى ايران انها جزء من “الحزام الواقي” لها من جنوب غرب آسيا، وهي تدرك انها الخط الدفاعي الثاني لمحاولات الناتو التسلل الى كازاخستان (كما كان الوضع سابقا عبر اتفاقية الشراكة من اجل السلام معها) ، او قرغيزيا(وهو ما أشار له وجود القاعدة الامريكية السابقة في قرغيزيا)، ناهيك عن عمق العلاقة الاذربيجانية الاسرائيلية، وعضوية تركيا في حلف الناتو، بل ووجود سلاح نووي في تركيا في قواعد الناتو فيها، ناهيك عن التسلل الى العمق القفقاسي.

ت‌- الجوار الجغرافي الروسي الايراني، فروسيا وايران دولتان مشاطئتان لبحر قزوين، وهو ما يجعل روسيا- كما اشارت المصادر الروسية- قلقة من اية تسرب اشعاعي من المرافق النووية الايرانية في تبريز او طهران بخاصة (المسافة عن جنوب قزوين اقل من 240 كم)، فالتسرب من تشرنوبل بلغ افريقيا.

ث‌- كانت المساندة الايرانية لروسيا في حربها الاوكرانية لها دلالاتها ، بخاصة في مجال المسيرات ، وهو امر يتناقض مع الموقف الاسرائيلي من الازمة الاوكرانية، كما لم تبد طهران تجاوبا تجاه محاولات الغرب تعويض النقص النفطي الروسي بخاصة للسوق الاوروبي، ولا يبدو انها متجهة لتغيير موقفها، بل ان عرقلة مرور النفط من مضيق هرمز سيزيد الجفاف النفطي الاوربي حدة .

ج‌- لعل ” شُبهات علاقة ترامب بروسيا” قد تراهن عليها ايران بعض الشيء وبحذر تام.

ح‌- التشارك مع ايران –كما هو الحال مع الصين- في اطارين هامين هما البريكس ومنظمة شنغهاي، يجعل التنسيق في ميادين تغطيها مجالات العمل في المنظمتين عاملا لصالح ايران.

ماذا يترتب على ذلك ؟

1- ان خسارة ايران تشكل خسارة استراتيجية كبرى لكل من الدولتين.

2- ان العمل على لجم التوسع اولا والعمل لوقفه سيجمع الدولتين .

3- ان الدعم الصيني سيبقى اقرب للدعم البراغماتي ،بينما قد يذهب- في حدود ضيقة- الدعم الروسي الى مجالات عسكرية(نسبية) بخاصة ان العبء الروسي على الجبهة الاوكرانية لا يتيح لروسيا الدعم “الاستراتيجي” الامول ايرانيا. 

4- تدرك روسيا والصين ان اوروبا هي المتضرر الأول من تصاعد النزاع( ومن اغلب النزاعات في الشرق الاوسط) سواء بسبب ارتفاع اسعار النفط ، وتعثر التجارة الاوروبية الاسيوية( تعطل التجارة عبر البحر الاحمر) واحتمالات موجات هجرات من المنطقة لاوروبا، او انتقال عمليات “عنف وذئاب منفردة و..الخ)، لذا فقد تراهن الدولتان على دور اوروبي مساند لوقف القتال او حصره في حدود معينة، وربما يجري بعض التنسيق في هذا المجال. 

5- تدرك الدولتان ان الارتباك العميق في توجهات ترامب الدولية ، ومشاكله الداخلية (وهي كثيرة لكن المشهد الدولي يغطيها) قد تجعله يعيد النظر في التصعيد، والتعامل مع تهديداته بانها ذات طابع تفاوضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »