اخبار دولية
أخر الأخبار

هل تخطّت ايران صدمة الضربة الأولى واستعادت المبادرة ؟

هل تخطّت ايران صدمة الضربة الأولى واستعادت المبادرة ؟ 

عمر معربوني | باحث في الشؤون السياسية والعسكرية – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية .

في ظل حالة من الغطرسة الإسرائيلية غير المسبوقة وفي ظل دعم أميركي مفتوح يحاول نتنياهو كسب المعركة بأسرع وقت لأنه يُدرك ان المعركة اذا طالت لن تكون لمصلحة الكيان الإسرائيلي .

بداية لا بدّ من الإعتراف بأن التفوق الإسرائيلي في سلاح الجو والإحاطة المعلوماتية بما فيها القدرات الإستخباراتية ساعد في تنفيذ الضربة الأولى التي حصلت في ظروف لم يكن احد يعتقد ان اللحظة لحظة حرب وبذلك حقّقت ” اسرئيل ” عامل المفاجأة الذي لم تستطع الإستفادة منه والإستثمار فيه بالشكل المطلوب بدليل استعادة ايران لقدرات القيادة والسيطرة بعد 8 الى 10 ساعات تلَت اغتيال قادة الأسلحة الرئيسية للجيش الإيراني وحرس الثورة الإسلامية .

الضربات الأساسية كانت ما تم تنفيذه بواسطة مجموعات العملاء والكوماندوس الإسرائيلي التي نفذّت عمليات استهداف كبار الضباط ومنظومات الدفاع الجوي بواسطة المسيّرات المفخّخة وبعض أنواع الصواريخ الدقيقة قصيرة المدى التي تم تهريبها الى ايران على مدى شهور طويلة .

حتى اللحظة استطاع الجيش الإسرائيلي ان يُلحق اضراراً في البنية السطحية للمنشآت النووية وهو ما يمكن استعادته في سنة على الأكثر ما يعني ان إمكانية القضاء على البرنامج النووي الإيراني امرٌ مستبعد وصعب بسبب وجود البنية الأساسية على أعماق بين 80 و100 متر تحت الأرض وهي أعماق لا يمكن التأثير فيها الا بضربة نووية الا اذا كانت المنشآت معدّة لتلقي ضربات نووية وهو امرٌ وارد وغير مستبعد .

في الساعات ال 10 بعد الضربة الأولى سادت موجة من الإحباط لدى محبي ايران كما لو ان ايران انتهت ولم تعد قادرة على فعل شيء وهو امر حصل بنتيجة المفاجأة الحاصلة الى جانب عمل اعلامي مضاد منظم شاركت فيه الآف الأدمغة لتعميم حالة الإحباط واليأس واللوم وغيرها من الوضعيات السيئة .

مع اللحظات الأولى لبدء اطلاق الصواريخ الإيرانية بدأت الأمور تتغير في ابعادها النفسية والعسكرية تتحول من اليأس الى الفرح .

المهم الآن هو كيف سيكون مسار هذه المواجهة ؟ هل نتجه الى حرب طويلة او الى أيام محدودة من القتال ؟

من خلال بعض المصادر تتجه ايران للإنتقال من الوضعية الدفاعية الى الوضعية الهجومية وهو ما يتطلب سلوكاً إيرانيا مغايراً عن المرحلة السابقة وبالأخص التخلي عن نظرية الصبر الإستراتيجي والإنتقال الى مرحلة الضربات الإستراتيجية ، فايران تمتلك العديد من القدرات تتراوح بين اطلاق الصواريخ وصولاً حتى قطع واغلاق الممرات البحرية .

اذا ما تطورت الأمور سنكون امام وضعيات معقدة لا بل شديدة التعقيد فالأمور حتى اللحظة بعد الرد الإيراني وصلت الى مرحلة توازن الردع وهو ما يمكن ان يدفع الأمور نحو العودة للديبلوماسية لكن بطريقة بطيئة لأن كل من ايران والكيان الإسرائيلي لا يرغبان الآن بالتوقف وهو ما سيدفع الأمور نحو التصعيد اكثر خصوصاً اذا ما نفذت ايران تهديدها وقامت بضرب الكيان الإسرائيلي ب 2000 صاروخ دفعة واحدة وهو ما سيجعل الأمور حينها تختل لمصلحة ايران بالنظر الى عوامل الجغرافيا وعدد السكان حيث تساعد الجغرافيا الضيقة للكيان على حصر الضربات والحاق الكثير من الأذى بمنشآته العسكرية والمدنية اذا ما وصلت الأمور الى نقطة اللاعودة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »