اخبار دولية
الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس) مبادرة “قوتنا بوحدتنا”
نظّمت الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس) في 01 نوفمبر 2024 ثاني جلسات سلسلة النقاشات الدولية تحت عنوان "الحروب الجديدة: قراءات متقاطعة".

الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس)
مبادرة “قوتنا بوحدتنا”
الحروب الجديدة: قراءات متقاطعة
التقرير العلمي للحلقة النقاشية الثانية
الاعتداء على لبنان: ردود الفعل من المحلّي إلى العالمي
نظّمت الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية (إيناس) في 01 نوفمبر 2024 ثاني جلسات سلسلة النقاشات الدولية تحت عنوان “الحروب الجديدة: قراءات متقاطعة”.
أثارت الحلقة النقاشية الثانية موضوع : الاعتداء على لبنان: ردود الفعل من المحلّي إلى العالمي بمشاركة واسعة لنخبة من الباحثين/ات من العالم العربي، وذلك ضمن إطار مبادرة “قوتنا بوحدتنا”، التي أطلقتها الشبكة لتعزيز التضامن الأكاديمي والمعرفي والإنساني تجاه حرب الإبادة التي يشنها الكيان الإسرائيلي المحتلّ على فلسطين ولبنان والمنطقة العربية.
افتتحت الدكتورة ماريز يونس، رئيسة الشبكة ومؤسسة مبادرة “قوتنا بوحدتنا”، الحلقة النقاشية الثانية بكلمة تطرّقت فيها بداية إلى قراءة في تجربة وجدانية خاصة تتعلّق بما رأته على الشاشات والمنصات من تعرّض المنطقة التاريخية والأثرية لمدينتها “صور” للقصف والدّمار على المباشر وأمام مرأى العالم كلّه ، وكيف شعرت بأنّ جزءا من روحها قد تحطّم، وهو ما أثبت لديها أنّ دمار ذاكرة المكان هو إبادة لذاكرة الإنسان، وأنّ الحروب الإسرائيلية الجديدة، باستهدافها إبادة الإنسان والمكان، تدمّر ذاكرة البشرية بكاملها دون رقيب ولا محاسب. ووقفت يونس عند أهمية تجاوز لحظة الشجن لطرح الأسئلة الجديدة المناسبة ومناقشة الموضوع بكل حسّ أكاديمي نقدي بما يضع الجماعة العلمية العربية والعالمية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية.
وطرحت في هذا السياق ضرورة تحليل وتقييم المنجز الأكاديمي في الغرب والعالم العربي حول ما يجري منذ 7 أكتوبر في غزة وصولا إلى اعتداءات لبنان من أجل التفكير في الكتابة الجماعية النقدية من موقع المسؤولية الأخلاقية والمعرفية اتجاه منطقتنا وعالمنا.
أدار الحلقة النقاشية الدكتور جيلالي المستاري، الباحث في الفلسفة والسوسيوأنثروبولوجيا الدينية من الجزائر، الذي تطرّق إلى أهمّية المفاهيم المفتاحية التي تناقشها الندوة الثانية في إثارة موضوع ردود الفعل المحلية والعالمية على الاعتداءات الأخيرة على لبنان. وكانت أهمّ تلك المفاهيم هي: العدالة، القانون الدولي، الحقيقة والسرديات الإعلامية، الأرض والجغرافيا، وأخير معنى الصمود. وفي هذا السياق قدّم الباحثين/ات المشاركين/ات من لبنان ومصر والجزائر وتونس، وشكر المشاركين من عدد من الدول العربية من المشرق إلى المغرب وبعض دول الجوار مثل تركيا، ووقف عند رهانات هذه الندوة وهي المداخل الممكنة لفهم ردود الفعل المحلّية والعالمية اتجاه الحروب الإسرائيلية الجديدة على لبنان وفلسطين والمنطقة عموما ومآلاتها على مستقبل العلاقات الدولية من جهة ومحتوى المعارف الأكاديمية المنجزة حول المنطقة من جهة ثانية.
تناول الكلمة الأولى الدكتور عدنان الأمين، عالم الاجتماع وأستاذ العلوم التربوية بالجامعة اللبنانية ، وكان عنوان مداخلته : ” النزاع الفكري حول إسرائيل والعدالة”.
انطلق الباحث من أسئلة تتعلق بتفسير المواقف الدولية من الحروب الإسرائيلية على لبنان وفلسطين، رغم عدم وجود ” صلة قربى أو هوية”، وهو حال جنوب إفريقيا عندما ترفع دعوى ضد إسرائيل اليوم، أو تلك المظاهرات الطلابية في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وإفريقيا، كما فعلوا من قبل تأييدا لحرب فيتنام وثورة الجزائر وغيرهما. السبب في نظره هو التشارك الإنساني في قيمة العدالة من حيث كونها مفهوما فلسفيا وقانونيا يقوم على صون حقوق الإنسان وعدم الاعتداء عليها، وأن نواة التنديد تلك “جامعية / فكرية”، من طلابّ وأساتذة تحيط بهم شرائح اجتماعية ومنظمات مدنية مختلفة. وتأكيدا لفرضيته استعرض الأمين الاحتجاجات التي قام بها طلاب الجامعات الأمريكية ضد حرب الإبادة الإسرائيلية على فلسطين والتي وصلت إلى 3694 احتجاجا و57 أعمال شغب ما بين ديسمبر 2023 وأوت/آب 2024، إضافة إلى تلك النزاعات داخل الجامعات بين المؤيدين والمعارضين لإسرائيل وأشكال قمعها من قبل السلطة.
وانتهى إلى رسالة مفادها أن أساس النزاع في الجامعات فكري وقيمي عكس النزاع المصلحي في عالم السياسة، والعقدة، في نظره ، أن ينضوي أهل الجامعات في الصراع على طريقة أهل السياسة، بانتقاء معايير العدالة والتأييد والرفض لبعض المواقف ضد العدالة دون غيرها، محلّية كانت أو عالمية، وسواء كانت انتصارا لعدالة الفلسطينيين أو العدالة للمهمشين والنساء والمظلومين في بلداننا.
العدالة، في نظره، من حيث كونها قيمة أخلاقية وقانونية، واحدة لا تتجزأ .
وتطرّقت المداخلة الثانية للدكتورة عزّة الحاج سليمان، أستاذة القانون في الجامعة اللبنانية إلى موضوع: ” مخاطر القانون الدولي على لبنان وفلسطين “.
وفي إجابتها عن سؤال: كيف نقرأ لعبة القوانين في الحرب الإسرائيلية الحالية؟ تتوقف الباحثة عند حرب الإبادة التي اندلعت في غزة ولبنان، وما أعقبتها من تحوّلات، وترى أنّ الحرب لم تكن سببا في طرح إشكالية دور القوانين الدولية في حماية المدنيين بل كانت نتيجة لعدم فاعلية القوانين التي وضعت في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية لإدارة العالم وعجزها عن المحافظة على السلم والأمن الدوليين.
وبعد تحليلها لرهانات مفاهيم “السيادة” و”الشرعية” و “المشروعية” و” اقتصاد القانون” انتهت إلى التأكيد بأنّ هذه الحروب قد أظهرت أن القانون الدولي هو أحد أدواتها ومنتج من منتجاتها، ولم يكن الإنسان يوما هدفاً للحماية على ضوء الوقائع بالأمس واليوم .
وكان عنوان المداخلة الثالثة التي قدّمها الدكتور محمد البشير أرزقي، أستاذ التاريخ بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية في جامعة جندوبة بتونس : ” حدث 7 أكتوبر: المصالح وتشابكاتها من خلال جريدة العرب القطرية وعكاظ السعودية “، حيث توقّف من خلالها عند نماذج من السردية الإعلامية العربية في زمن الحروب الإسرائيلية الجديدة بعد حدث أكتوبر في غزّة.
وأشار إلى أنّ مضامين الخط الافتتاحي وعدد من مقالات صحيفة “عكاظ” السعودية تحيل إلى ” خطأ سياسات حماس وحزب الله ” بما أدى إلى هذه الحروب وتدمير المنطقة بكاملها والحيلولة دون ” فرص” السلام والعيش الرغيد للشعوب، في حين تنتصر مضامين أكثر مقالات صحيفة “العرب” القطرية لخيارات ” المقاومة” في 7 أكتوبر وتعتبرها شكلا من أشكال النضال لاستعادة الحق الفلسطيني.
وتوقّف الباحث عند مكامن التنافر بين الخطابين الإعلاميين خاصة ما تعلّق منها ببعض المصطلحات مثل: الشهيد/ القتيل، الطوفان/ الحرب وغيرها، بما يؤكد منطق ” المصالح” السائد اليوم في التعامل مع الحروب الإسرائيلية الجديدة على فلسطين ولبنان.
تناولت المداخلة الرابعة التي قدّمها الدكتور بن مزيان بن شرقي، أستاذ الفلسفة في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة وهران (الجزائر) موضوع: “حرب الإبادة: الويكومين، الجغرافيا المؤهلة والجغرافيا المغلقة “، وانطلق من القول بأنه ليس هناك أي توصيف صادق يمكن أن يُطلق على يحدث بلبنان ومنذ أكثر من سنة بغزة من هذين المصطلحين: الويكومين/ جغرافية المناطق المُؤهلة والجغرافيا الخانقة أو المغلقة. وهما مصطلحان استعارهما من روبرت كابلان، صاحب كتاب “انتقام الجغرافيا”، ويعدّان، في نظره، أدوات إجرائية لفهم ما يحدث في جزء مهمّ من منطقتنا العربية والإجابة عن سؤال: لماذا تمارس علينا الإبادة الجماعية دون أن يتحرك العالم؟
ولنفكر في خطط الحرب التي تُشنُّ ضد العرب وكيف يٌخطط لها؟ ويعود في مداخلته إلى مفهوم الإبادة (القتل) وعلاقته بمفهوم السيادة ليفحص المصطلحيين وعلاقتهما بالجغرافيا المؤهلة والجغرافيا المغلقة على ضوء المعطيات المتوفرة وتأويلا الأطروحات حول الموضوع لكل من: كابلان، بيير بيلان وسبيكمان.
وفي المداخلة الخامسة والأخيرة بعنوان:” لبنان: الصمود رغم العدوان والإهمال الأكاديمي والإغاثي” سعى، من خلالها، الدكتور أحمد موسى بدوي، مدير المركز العربي للعلوم الاجتماعية والإنسانية بمصر إلى طرح تساؤلات أساسية حول التعارض بين التقارير الدولية والإقليمية حول واقع اللجوء في المنطقة العربية، ومنها لبنان، والكتابات الأكاديمية حول الموضوع. وتأكيد لذلك تطرّق الباحث إلى عدد من التقارير والبيانات الرسمية حول دول العبور أو دول المقصد المستقبلة للاجئين في العالم خلال العقد الماضي، والتي تعتبر أن لبنان مثلا من أكثر الدول التي تتعرض لموجات متتالية من اللجوء خلال الأزمتين العراقية والسورية ناهيك عن الاعتداءات الإسرائيلية الحالية، بما سيؤدّي إلى خسارة أكيدة في البنية التحتية والمعيش اليومي للناس في هذا البلد وفقا لمؤشرات دليل التنمية البشرية في العالم. وفي المقابل لا تقف البحوث الأكاديمية حول اللجوء والنزوح وتداعياتهما في المنطقة عند هذه الوقائع بالشكل الكافي والمطلوب مستدلاّ في ذلك بدراسة، قيد الإنجاز، لمدونة من سبع مجلات ذات تأثير عال في مجال الهجرة واللجوء.
اختتمت الحلقة النقاشية بمناقشات ثرية حول مداخلات المتحدّثين خاصة ما تعلّق منها بردود الفعل الجامعية والأكاديمية في منطقتنا العربية، وعلاقة ذلك بالظروف السياسية والحريات الأكاديمية والتنشئة الاجتماعية، إضافة إلى السياقات المحلية والإقليمية والدولية التي أنتجت الحروب الحالية وانقسامات الردود حولها منتهين في الأخير إلى أهمية تجديد القراءات والمقولات والأسئلة لبناء فهم مختلف لهذه الحروب وتداعياتها الإنسانية المعقّدة .



