ترامب وطفله المُدلّل نتنياهو…. محور الفشل والانكشاف بالحرب الإيرانية
في مسرح السياسة الدولية، هناك تحالفات تُبنى على المصالح، وأخرى على الهيمنة، وثالثة على الأوهام. وتحالف ترامب ونتنياهو كان مزيجًا من الثلاثة، علاقة لم تخفِ انحيازها ولا استعلاءها، جمعت بين رجل أعمال أميركي جاء إلى الحكم بخطاب شعبوي، وسياسي إسرائيلي وُلد من رحم التطرف والاستيطان.

ترامب وطفله المُدلّل نتنياهو…. محور الفشل والانكشاف بالحرب الإيرانية
✍️كتب الدكتور محمد هزيمة -كاتب سياسي وخبير استراتيجي مستشار في العلاقات الدولية
في مسرح السياسة الدولية، هناك تحالفات تُبنى على المصالح، وأخرى على الهيمنة، وثالثة على الأوهام. وتحالف ترامب ونتنياهو كان مزيجًا من الثلاثة، علاقة لم تخفِ انحيازها ولا استعلاءها، جمعت بين رجل أعمال أميركي جاء إلى الحكم بخطاب شعبوي، وسياسي إسرائيلي وُلد من رحم التطرف والاستيطان.
طفل مدلل في حضن اليمين الأميركي
خلال رئاسته، لم يتردّد ترامب في معاملته لنتنياهو كـ”طفل مدلّل” للبيت الأبيض، حيث قدّم له ما لم يقدّمه رئيس أميركي قبله: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، صفقة القرن التي دفنت القضية الفلسطينية، والتطبيع المجاني مع دول عربية. كل ذلك دون مقابل حقيقي للولايات المتحدة، بل فقط لإرضاء لوبيات اليمين الصهيوني وكسب رضا الإنجيليين الأميركيين.
نتنياهو: الحليف الماكر
أما نتنياهو، فكان يعرف كيف يستثمر هذه العلاقة لصالح مشروعه التوسعي. لم يكن يبحث عن السلام، بل عن الغطاء. وحصل عليه. لكن في العمق، بقي حذرًا، لأنه يدرك أن ترامب لا يرى أحدًا إلا من خلال مرايا مصالحه.
في مواجهة إيران: الفوضى لا الردع
إيران لا تهدد، بل تجهّز. لا تردّ بالصوت، بل بالفعل. برنامجها الدفاعي يتقدّم، قدراتها السيبرانية تؤرق الغرب، وحلفاؤها في المنطقة أكثر تماسكًا. وها هي اليوم، على لسان قائدها، تؤكد: لسنا دعاة حرب، ولكننا لا نترك ساحتنا بلا دفاع.
في معادلة القلق والتوتر والاستعداد، تتكشّف معاني القوة الحقيقية.
فبين رجلين يبحثان عن مجد ضائع، تقف دولةٌ كإيران، تعرف أن الصبر سلاح، وأن العزة لا تُشترى.
“الأسود لا تكثر من الزئير، ولكن حين تهجم… لا تُبقي.”
والعالم يعرف: حين تصمت إيران، لا يعني أنها غافلة… بل مستعدة.
هذا الثنائي جرّ المنطقة إلى صدامٍ مفتوح مع إيران، فخرجوا من الاتفاق النووي، وأعادوا العقوبات، واغتالوا قادة. لكن إيران لم تسقط. بل أعادت ترتيب أوراقها، واستعرضت صبرها الاستراتيجي، ثم صدمت الجميع بردود فعل دقيقة ومدروسة، آخرها في المواجهة الأخيرة، التي كشفت محدودية القوة الأميركية-الإسرائيلية حين تكون المواجهة مع خصمٍ لا يُرهَب.
حرب إيران: من الصبر إلى الردع
طوال السنوات الماضية، تم استفزاز طهران مرارًا. لكنها لم تتسرّع. واليوم، بات واضحًا أن إيران لم تعد تخشى الحرب، بل تفرض توازن الرعب. وقد وصف أحد المحللين الإيرانيين هذه المرحلة بأنها: “زمن الانتقال من ردّ الفعل إلى المبادرة”
تحالف ترامب ونتنياهو كان استعراضًا لغطرسة القوة. أما إيران، فأظهرت أن الصبر الاستراتيجي قد يكون أقوى من الضربة المفاجئة. وبينما يلهو الطفل المدلل بوعود القوة، تتغير قواعد اللعبة، وتعيد الشعوب حساباتها.
والتاريخ لا يرحم الغطرسة، بل يخلّد من حملوا الصبر درعًا، والإرادة سيفًا.



