خاص pravdatv
أخر الأخبار

إسرائيل والعدوان المستمر، هشاشة النظام الدولي، إمكانات دول المغرب العربي، وخيارات المقاومة: قراءة استراتيجية معمقة مع إدريس أحميد – Pravda TV

في عالم يشهد تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، تتكشف هشاشة المؤسسات الدولية أمام الانتهاكات المستمرة للمواثيق والقوانين الإنسانية، ويظهر بشكل واضح أن النظام الدولي يعاني من تآكل كبير في سلطته وقدرته على فرض القوانين.

إسرائيل والعدوان المستمر، هشاشة النظام الدولي، إمكانات دول المغرب العربي، وخيارات المقاومة: قراءة استراتيجية معمقة مع إدريس أحميد – Pravda TV

عن الكاتب: إدريس أحميد | كاتب وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي. يمكن الاطلاع على أعماله ومقالاته عبر بحث Google – صفحة الكاتب.

في عالم يشهد تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، تتكشف هشاشة المؤسسات الدولية أمام الانتهاكات المستمرة للمواثيق والقوانين الإنسانية، ويظهر بشكل واضح أن النظام الدولي يعاني من تآكل كبير في سلطته وقدرته على فرض القوانين.

هذا الواقع يطرح أسئلة جوهرية حول فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على التعامل مع العدوان الإسرائيلي المستمر، خاصة وأن هذا العدوان يحدث بلا أي رادع حقيقي. في هذا الحوار التحليلي، يقدم الباحث إدريس أحميد قراءة معمقة لواقع المنطقة، موضحًا مصير الأمم المتحدة، دور القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، إمكانات دول المغرب العربي، وخيارات المقاومة كحق مشروع ووجودي، مع إبراز ضرورة إعادة التوازن في السياسة الدولية من خلال ظهور أقطاب جديدة.

ما قامت به إسرائيل من هجوم وضربات يمثل واقعًا ملموسًا يعكس مدى تجاوزها للحدود القانونية والسياسية، وهو أمر ليس غريبًا عليها، فهي ترى في نفسها قوة لا يمكن ردعها أو كبحها، وتزداد ثقتها كلما لاحظت أن المعطيات الإقليمية والدولية صامتة تجاه ما ترتكبه من جرائم وانتهاكات. من هنا، يمكن القول إن إسرائيل لا تبالي بأحد، ولا تعطي وزنًا لأي مؤسسة أو جهة، وهذا أمر متوقع لدولة ترى نفسها قوية ومدعومة من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

لقد جربت إسرائيل خطوات متدرجة، ومع كل تجربة توسعت دائرة عدوانها، دون أن يوقفها أحد، لا الأمم المتحدة ولا المواثيق الدولية. وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة بنفسه أن المنظمة عاجزة عن إجبار إسرائيل على تنفيذ قراراتها، وهو اعتراف صريح بفقدان الأمم المتحدة فعاليتها، وانعدام القوة القانونية للقوانين الدولية أمام إرادة هذا الكيان.

📌 إذا كانت القوة وحدها تكفي لتجاوز القانون الدولي، فما جدوى المواثيق والاتفاقيات التي وُضعت لضبط العلاقات بين الدول؟

ويضيف إدريس أحميد أن هذا الكيان سيستمر في التمدد كلما سنحت له فرصة، وما حصل مؤخرًا يؤكد ذلك، خاصة أن الدول التي دخلت في مسار التطبيع لم تتحمل أي ثمن، وأن الاتفاقيات لم تنشأ نتيجة التزام بالقيم الإنسانية أو القانون الدولي، بل نتيجة واقع ومعطيات ظرفية، قابلة للاختراق في أي لحظة إذا انتهت المصلحة المؤقتة.

📌 هل يمكن لأي وساطة أن تصمد أمام إرادة قوة تتجاوز كل القوانين؟

وفي السياق ذاته، برزت قضية الاتفاقيات الإبراهيمية وواقع التطبيع، التي أظهرت هشاشة هذه الصفقات أمام أول امتحان حقيقي. فالكيان المعني بهذه العلاقات لا يحترم القوانين ولا التشريعات ولا التحالفات، ويعامل كل اتفاق باعتباره أداة مؤقتة لتحقيق مصالحه، ويتراجع فور انتهاء المصلحة.

📌  ما جدوى كل هذه الاتفاقيات إذا كان الطرف الأقوى لا يعترف بمرجعية القانون الدولي؟

وتتضح خطورة الواقع أكثر عندما تتدخل بعض الدول كوسيط في المفاوضات، حيث تثبت إسرائيل أنها لا تولي المفاوضات أي وزن، وأن كل لقاء أو اتفاق هو مجرد أداة شكلية أمام إرادتها المطلقة في ممارسة السياسة، بما في ذلك ملاحقة حركة المقاومة وقادتها حتى في أدق تفاصيل حياتهم اليومية. إن هذا الواقع يمثل تهديدًا سياسيًا وأخلاقيًا بالغ العمق، يفوق أي كارثة طبيعية.

📌  ما مسؤولية المجتمع الدولي وصمت بعض الأطراف أمام تمدد هذا الواقع؟

دور الصين وروسيا وإعادة التوازن الدولي

في مواجهة هذا الواقع، يظهر دور الصين وروسيا كقوتين صاعدتين قادرتين على إحداث توازن عالمي. الصين، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي هائل، وحضور مؤثر في إفريقيا والمنطقة العربية، تمتلك القدرة على تقديم نموذج بديل للتعاون الدولي، وروسيا بتاريخها الطويل في دعم قضايا التحرر والأمن الإقليمي، وتمتلك قوة اقتصادية وعسكرية تمنحها موقعًا استراتيجيًا مهمًا.

ويطرح إدريس أحميد سؤالًا إشكاليًا:

📌  هل تملك هاتان القوتان الإرادة الكاملة لتحدي الهيمنة الغربية، وهل يمكنهما بناء محور يوازن القوى ويمنح الدول الأخرى هامش استقلالية حقيقي؟

التحركات الدبلوماسية الأخيرة توحي بمحاولة جادة لإعادة الاعتبار للتعددية القطبية، وخلق بدائل حقيقية للنظام الأحادي، لكن التحدي الأكبر يتمثل في التنسيق بين هذه القوى وصياغة رؤية مشتركة تضمن الاستقرار وتقليص نفوذ القوى التقليدية.

الإمكانات الاقتصادية والسياسية لدول المغرب العربي

عند الحديث عن دول المغرب العربي، يتضح أن هذه الدول، بما في ذلك المغرب, الجزائر, تونس, ليبيا وموريتانيا، تمتلك مقومات استراتيجية هائلة تمكنها من لعب دور محوري في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.

  • المغرب 🇲🇦: اقتصاد متنوع (الفلاحة، الصناعة، السياحة، الصيد البحري)، مواقع استراتيجية على الأطلسي والبحر المتوسط، بوابة للتجارة بين إفريقيا وأوروبا.
  • الجزائر 🇩🇿: ثروات طبيعية ضخمة (نفط وغاز)، قدرة اقتصادية كبيرة، بنية تحتية لتعزيز التعاون الإقليمي.
  • ليبيا 🇱🇾: امتداد ساحلي كبير، موارد طبيعية، بوابة استراتيجية تربط شمال إفريقيا بجنوب الصحراء، إمكانية إقامة موانئ وقطارات حديثة.
  • تونس 🇹🇳: موقع استراتيجي على البحر المتوسط، خبرة صناعية وزراعية، دور مهم في الربط الاقتصادي الإقليمي.
  • موريتانيا 🇲🇷: ثروات طبيعية كالحديد والذهب، إمكانات بحرية في الصيد، إمكانية الانخراط في المشاريع الإقليمية الكبرى.

ويشير إدريس أحميد إلى أن إعادة تفعيل اتحاد المغرب العربي وتعزيز التعاون بين هذه الدول يمكن أن يخلق توازنًا حقيقيًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويتيح مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، وتطوير البنية التحتية لتعزيز التجارة والربط اللوجستي بين شمال إفريقيا وجنوبها، وبين الشرق والغرب.

المقاومة كخيار وجودي وإنساني

في مواجهة هذا المشهد المعقد، تتضح أهمية المقاومة كخيار وجودي لا غنى عنه. المقاومة ليست مجرد فعل عسكري، بل هي تعبير عن رفض الظلم، وفعل إنساني يعكس حق الشعوب في الحرية والكرامة. لقد أثبتت المقاومة قدرتها على إرباك إسرائيل وإجبارها على التفاوض، كما أثارت ردود أفعال دولية متعددة، وأكدت أن الخيار الوحيد أمام شعوب المنطقة هو الصمود.

المقاومة، كما يشير إدريس أحميد، هي امتحان للأمة: إما الاستسلام للواقع المفروض، أو الصمود بكرامة، فالخيار الأفضل هو الموت واقفًا أفضل من الحياة راكعًا. وكما يوضح، المشروع الصهيوني الممتد من النهر إلى البحر يمثل تهديدًا مستمرًا للسلام والاستقرار، لكنه ليس غير قابل للرد، والمقاومة هي الوسيلة لإظهار أن الاحتلال مهما طال، لا يمكن أن يتحول إلى واقع دائم.

📌 أبرز تصريحات الباحث إدريس أحميد لـ Pravda TV:

  • 📌 إسرائيل تمارس العدوان دون أي رادع حقيقي، مستندة إلى دعم غربي غير محدود.
  • 📌 الأمم المتحدة فقدت فعاليتها، والشرعية الدولية أصبحت بلا قوة فعلية.
  • 📌 الاتفاقيات والتطبيع لا تحترمها إسرائيل، لأنها لا تحترم القوانين ولا التشريعات ولا التحالفات.
  • 📌 الصين وروسيا تشكلان فرصة لإعادة التوازن الدولي، لكن نجاحهما مرتبط بتنسيق استراتيجي وتوافق في الرؤية.
  • 📌 المقاومة ليست خيارًا عابرًا، بل هي فعل إنساني وحق مشروع في مواجهة الاحتلال.
  • 📌 المشروع الصهيوني الممتد من النهر إلى البحر يمثل تهديدًا مستمرًا للسلام والاستقرار في المنطقة.
  • 📌 إمكانات دول المغرب العربي هائلة إذا أُعيد تفعيل التعاون بينها، بما يعزز استقلال القرار الاقتصادي والسياسي ويتيح مواجهة الهيمنة الغربية.
  • 📌 الخيار الأنجح لشعوب المنطقة هو الصمود بكرامة، والموت واقفًا أفضل من الحياة راكعًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »