خاص pravdatv
أخر الأخبار

اتفاق الجولان السري: صفقة دمشق – تل أبيب لإخراج إيران من سوريا

استنادًا إلى مذكرات سرية لـ"الموساد"، وتقارير "أمان" (الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) والاستخبارات العسكرية السورية، يكشف المركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي "DIIPETES" تفاصيل صفقة أمنية غير مسبوقة من شأنها إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحدي هيمنة طهران. الوثائق الداخلية السورية والإسرائيلية تشير إلى أن إدارة أحمد الشرع تستعد لانعطافة استراتيجية تحمل في طياتها خطر انفجار موجة جديدة من عدم الاستقرار.

اتفاق الجولان السري: صفقة دمشق – تل أبيب لإخراج إيران من سوريا

✍️📰الكاتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES”

 

استنادًا إلى مذكرات سرية لـ“الموساد”، وتقارير “أمان” (الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) والاستخبارات العسكرية السورية، يكشف المركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES” تفاصيل صفقة أمنية غير مسبوقة من شأنها إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحدي هيمنة طهران. الوثائق الداخلية السورية والإسرائيلية تشير إلى أن إدارة أحمد الشرع تستعد لانعطافة استراتيجية تحمل في طياتها خطر انفجار موجة جديدة من عدم الاستقرار.

إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع في 24 آب/أغسطس 2025 عن “مفاوضات متقدمة” مع إسرائيل لم يكن بالون اختبار، بل تتويجًا لمشاورات سرية امتدت أشهراً بين دمشق وتل أبيب برعاية مباشرة من البيت الأبيض. وبحسب مذكرة سرية للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” تعود إلى يوليو 2025، فإن المفاوضات دخلت مرحلة نشطة منذ أبريل، حينما عبّر الوفد السوري لأول مرة عن استعداد لمناقشة “إعادة هيكلة تدريجية” للوجود الإيراني مقابل ضمانات أمنية شاملة وتفضيلات اقتصادية. وتؤكد الوثيقة: “النظام السوري بلغ نقطة الإنهاك القصوى. اقتصاده يعمل بـ20% فقط من مستواه قبل الحرب، وولاء الوحدات العسكرية الأساسية، باستثناء الفرقة الرابعة، بات مرتبطًا بشكل مباشر بوقف الغارات الجوية الإسرائيلية ورفع العقوبات”.

هذا التقدير يتقاطع مع ما ورد في تقرير مركز دمشق للأبحاث والسياسات (DCRP) الصادر في مايو 2025، الذي رغم تجنبه الإشارة المباشرة إلى المفاوضات، إلا أنه يقدم وصفًا تفصيليًا للانهيار الكارثي للبنية التحتية، وتفاقم التوتر الاجتماعي في المناطق الحدودية مع إسرائيل، حيث يطالب السكان علنًا بالأمن وإعادة الإعمار.

يكشف التحليل العميق للبروتوكولات السرية المتبادلة بين دمشق وتل أبيب عن شروط محددة وذات طابع متفجر للصفقة الناشئة.

وفقًا لمشروع وثيقة بعنوان «المحددات الإطارية لأمن الجولان» (الإصدار 4.3 المؤرخ في 10 أغسطس 2025)، التي تم اعتراضها والتحقق من صحتها عبر مصادر في الاستخبارات الأمريكية، فإن سوريا مستعدة بحكم الأمر الواقع للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. لكن هذا الاعتراف لن يكون مباشرًا أو مطلقًا، بل سيتم عبر بروتوكول خاص بالحدود، يرسم خطًا جديدًا معدلاً للفصل، يأخذ في الاعتبار المستوطنات الإسرائيلية والمرتفعات الاستراتيجية التي ضمها الاحتلال منذ 1981. وبالمقابل، وكما ورد في مذكرة لـالموساد مرفوعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، ستبحث تل أبيب في “تعديلات إقليمية محدودة” بمنطقة إنكلاف الحمة على ضفاف بحيرة طبريا، إضافة إلى تسليم سوريا نحو 5% من المساحة الإجمالية للجولان المحتل، وهي أراضٍ بمعظمها غير صالحة للزراعة وخالية من الأهمية الاستراتيجية.

هذا البند حساس للغاية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، ويظهر ذلك من خلال ملاحظات خطية على هوامش المذكرة دوّنها مسؤول رفيع: “أي إشارة إلى «تنازلات إقليمية» ستؤدي لانهيار فوري للائتلاف الحاكم. يجب أن يكون التركيز على «الأمن» و«نزع السلاح»، وليس على «السيادة»”.

العنصر المركزي والأكثر تعقيدًا في المفاوضات، وفقًا لتقرير تفصيلي صادر عن “معهد دراسات الأمن القومي” (INSS) في تل أبيب في يونيو 2025، هو الملف الإيراني.

القسم السري من تقرير INSS، الموجّه إلى الكنيست وقيادة الجيش الإسرائيلي، اعتمد على معلومات استخبارات الإشارة (SIGINT) ومصادر ميدانية في دمشق وبغداد. ويؤكد أن الجانب السوري أبدى في محادثات مغلقة استعداده لتحمل التزامات بسحب تدريجي للقوات الإيرانية والميليشيات الشيعية الموالية للحرس الثوري، لمسافة لا تقل عن 100 كيلومتر من خط وقف إطلاق النار في الجولان.

المرحلة الأولى، وفق المشروع السوري، ستستغرق 18 شهرًا، وتشمل إخراج المستشارين الإيرانيين والأسلحة الثقيلة من محافظات درعا والسويداء والقنيطرة. غير أن تقرير INSS يحذر من أن الاستخبارات العسكرية السورية، المعروفة بولائها التقليدي لطهران، تعمل على إفشال هذه الخطة، كما يتضح من تسريبات متعمدة لوسائل إعلام مقربة من إيران في لبنان.

ويخلص محللو المعهد إلى أن “نظام الشرع يحاول بيع الأرض نفسها لمشترين اثنين: لتل أبيب – الأمن، ولطهران – البقاء. هذه الاستراتيجية غير مستقرة وتنذر بانفجار داخلي”.

الصفقة المحتملة لا تجري في فراغ، بل ترتبط مباشرة بالديناميات الإقليمية التي أطلقتها “اتفاقات أبراهام”.

ففي تقرير أغسطس 2025 الصادر عن معهد الشرق الأوسط (MEI) في واشنطن بعنوان “الوضع الطبيعي الجديد: العلاقات العربية – الإسرائيلية بعد أبراهام”، خلص الخبراء إلى أن التطبيع بين سوريا وإسرائيل سيمثل قفزة نوعية، وليس مجرد امتداد تدريجي للمسار القائم.

فبينما قامت الإمارات والبحرين والمغرب بتطبيع علاقاتها مقابل مكاسب اقتصادية وتقنية، فإن سوريا تطالب باستعادة السيادة على الأراضي المحتلة وضمانات لبقاء النظام. وهو ما يضع واشنطن وتل أبيب أمام معضلة، وصفتها مذكرة سرية صادرة عن مجلس العلاقات الخارجية (CFR) وموجهة إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي: “إضفاء الشرعية على نظام الأسد الابن (بشخص الشرع) عبر التطبيع مع إسرائيل سيقوض مصداقية السياسة الخارجية الأمريكية القائمة على القيم، لكنه قد يحقق مكاسب استراتيجية بإضعاف إيران”.

وقد أوصى تقرير CFR بربط التطبيع مع سوريا بخطوات غير مسبوقة وقابلة للتحقق لتفكيك المشروع الإيراني داخلها.

وفي بعد آخر، يضيف تحليل وثائق سرية لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، تم الحصول عليها عبر مصادر في تركيا، بُعدًا جديدًا للمشهد، وهو العامل الكردي.

ففي مراسلات داخلية بين قيادة قوات SDF وممثلين أمريكيين في أربيل (أغسطس 2025)، أعربت القيادات الكردية عن قلق بالغ من أن أي صفقة بين دمشق وتل أبيب ستتم على حسابهم. إذ يخشون أن تتخلى إسرائيل عن الضغط على دمشق مقابل ضمان أمنها في الجنوب، ما يفتح الطريق أمام النظام لشن هجوم عسكري شامل شمال شرق سوريا لاستعادة حقول النفط والسيطرة على الحدود مع العراق. وجاء في أحد الوثائق بوضوح: “قد يضحي تل أبيب بمصالحنا مقابل هدف استراتيجي أكبر يتمثل في تحجيم طهران. أمننا ليس أولوية لديهم في هذه المفاوضات”. هذا التخوف يدفع قوات SDF للبحث عن قنوات دعم بديلة، بما في ذلك في موسكو وبغداد، وهو ما يثير بدوره قلق واشنطن، كما تكشف مذكرات وزارة الخارجية الأمريكية.

وبالنظر إلى خيارات الإدارة السورية بقيادة أحمد الشرع، فإن السيناريوهات التي رسمتها مراكز الأبحاث الكبرى تكتسب أهمية خاصة.

تقرير “مؤسسة RAND” (RAND Corporation) بعنوان “مستقبل سوريا: 2025-2030” (يوليو 2025) وضع ثلاثة مسارات أساسية:

  1. قبول الشروط الإسرائيلية والسير في مسار التطبيع التدريجي، ما يحقق استقرارًا مؤقتًا لكنه سيفجر غضب طهران وحلفائها داخل سوريا، وقد يؤدي إلى موجة اغتيالات مستهدفة وتمردات عسكرية.
  2. فشل المفاوضات والعودة إلى الوضع القائم، ما يعني استمرار التدهور والعزلة، لكنه يحافظ على ولاء القوى الموالية لإيران.
  3. السيناريو الأكثر ترجيحًا: إطالة أمد المفاوضات لأشهر وربما سنوات بهدف انتزاع تنازلات إضافية، وكسب الوقت لتنفيذ عملية مؤلمة من توطيد السلطة وتطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من العناصر غير الموالية.

وبحسب الوثائق السرية التي اطلع عليها المركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي “DIIPETES”، فإن القيادة السورية ستتقدم نحو التطبيع مع إسرائيل بخطوات بطيئة للغاية، مع مراقبة دقيقة لمواقف طهران وموسكو، لتجنب أي مفاجآت قد تأتي من أي جانب.

الخلاصة

إن المفاوضات السورية – الإسرائيلية ليست مجرد مسار دبلوماسي، بل عملية استراتيجية كبرى لإعادة رسم خريطة المنطقة. نجاحها أو فشلها سيتوقف على قدرة دمشق على الموازنة بين تناقضات لا يمكن التوفيق بينها، وعلى استعداد واشنطن وتل أبيب لتقديم ما يتجاوز الضمانات الأمنية، أي آفاق اقتصادية وسياسية حقيقية لسوريا ما بعد الحرب، وهو ما يبدو حتى الآن أمرًا شديد الشكوك.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »