خاص pravdatv
أخر الأخبار

الضاحية تحت المجهر الحراري: كيف كشفت البصمة الخفية مسارات فؤاد شكر وأبو علي والرضوان وصولًا إلى غرفة السيد؟

حين تتحول المدن إلى أجهزة استشعار، وتتحول الجدران إلى ألياف ناقلة للحرارة، ويغدو البشر أنفسهم «بصمات» تُقاس وتُترجم وتُختزل داخل نماذج رقمية، يصبح معنى الحرب مختلفًا بالكامل

🔵 الضاحية تحت المجهر الحراري:
كيف كشفت البصمة الخفية مسارات فؤاد شكر وأبو علي والرضوان وصولًا إلى غرفة السيد؟
✍️ إعداد: جيهان فتوني
مديرة الأخبار في موقع Pravda TV

حرارة القادة: البصمة التي كشفت الرضوان وفؤاد شكر وغرفة السيد

حين تتحول المدن إلى أجهزة استشعار، وتتحول الجدران إلى ألياف ناقلة للحرارة، ويغدو البشر أنفسهم «بصمات» تُقاس وتُترجم وتُختزل داخل نماذج رقمية، يصبح معنى الحرب مختلفًا بالكامل. ففي الضاحية الجنوبية — تلك التي صمدت لعقود باعتبارها إحدى أكثر البيئات الأمنية إحكامًا وتنظيمًا في الشرق الأوسط — لم يعد الخطر قادمًا من السماء أو الأرض، بل من داخل العمران نفسه: من حرارة غرفة، من نبضة جهاز مطفأ، من انقطاع كهربائي غير متوقع، ومن نمط بشري يتكرر أكثر مما يجب.

فالضاحية، التي احتضنت غرف تخطيط القادة من الصف الأول — من المظلة العملياتية لوحدات الرضوان إلى العقل العسكري لفؤاد شكر، وصولًا إلى الدائرة الأكثر صمتًا حول السيد حسن نصرالله — لم تعد مدينة تخفي قادتها، بل مدينة «تبوح» بهم دون قصد. لم تعد طبقات التحصين حماية، بل صارت «علامة» حرارية. الجدران التي صُممت لعزل الصوت أصبحت تعكس ثبات الحرارة. والغرف التي بُنيت للأمان باتت تُعرّف نفسها للعدو عبر بصمتها قبل أن يفتح أحد بابها.

في هذه البيئة، لم يعد السؤال: «أين القائد؟»، بل:

«أي غرفة تنتج البصمة التي لا تشبه بقية الغرف؟».

وهكذا، لم تكن عملية اغتيال الحاج هيثم طبطبايي (أبو علي) سوى الحلقة الأوضح في سلسلة بدأت قبلها بسنوات.

فالحرب التي خيضت في الضاحية لم تكن حرب صواريخ، بل حرب قراءة. حرب لا تُطلق فيها الضربة قبل أن تُلتقط الإشارة، ولا يُتخذ فيها القرار قبل أن تُفكّ خريطة الحرارة، ولا يُحدّد الهدف قبل أن تُفهم اللغة الصامتة التي تصنعها المدينة نفسها: حركة مصعد تُسجَّل كل ليلة في الدقيقة ذاتها، حرارة غرفة ترتفع نصف درجة في توقيت ثابت، جهاز مغلق يُصدر نبضة ضعيفة تكشف وجوده، وانقطاع إنترنت متكرر يشكل «سلوكًا» لا يمكن إخفاؤه.

هذا التحول لم يبدأ باغتيال أبو علي، بل كان امتدادًا لمسار أكبر:

بدأ مع اختراق «الغرفة الصفراء» الخاصة بالسيد حسن نصرالله — حيث شكّل الصمت الإشاري، وثبات الحرارة، وتوقّف الأجهزة لفترات غير مدنية، بصمة قيادية متطابقة مع أنماط القيادة — ثم اكتمل لاحقًا داخل إيران في «ليلة الأسد الصاعد»، حين تحولت طهران إلى مختبر ضخم لتحليل البصمات الحرارية–السلوكية، وأصبح انطفاء الشبكات الداخلية هو الخيط الذي قاد إلى تحديد نقطة القيادة.

إنّ ما وقع داخل الضاحية لم يكن كشف غرفة واحدة، بل انهيار مفهوم كامل للأمن التقليدي.

لم تعد الحماية مبنية على الجدار، بل على الإشارة.

لم يعد التحصين قائمًا على الإخفاء، بل على صناعة «ضوضاء» حرارية تشبه آلاف الغرف الأخرى.

وهذا ما لم يتحقق….فالمدينة — أي مدينة — تتنفس.لكن الضاحية، هذه المرة، تنفّست بصوت أعلى مما يجب.

ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية للاغتيالات الحرارية…

القصة التي لم تعد فيها الأسماء هي الهدف، بل «البصمة» التي ينتجها وجودهم.

نظرية المدن الحيّة — كيف تتحول الأحياء إلى كائنات تتنفس البيانات؟

منذ بداية العقد الأخير، ظهرت في الدراسات الاستخباراتية نظرية تُعرف باسم “نظرية المدن الحيّة”، وهي مقاربة جديدة لفهم الحيز الحضري ليس كمساحة ثابتة، بل ككائن عضوي ينتج حرارة، ويرسل نبضات، ويتنفس عبر شبكات كهربائه، ويتحرك عبر سكانه، ويتفاعل عبر مسارات الحياة اليومية. وبموجب هذه النظرية، تصبح المدينة — أي مدينة — جهازًا ضخمًا لإنتاج الإشارات، بحيث يمكن لأي جهة تمتلك القدرة على التقاط هذه الإشارات أن تقرأ “حياة المدينة” كما تُقرأ العلامات الحيوية لجسد بشري عبر أجهزة طبية دقيقة.

طبق العدو هذه النظرية على الضاحية الجنوبية، فالمباني القديمة تتحرك حراريًا بطريقة تختلف عن الأبنية الجديدة، والممرات الضيقة تسخن بخلاف الشوارع الواسعة، والإنارة الليلية تُظهر أنماط حياة متغيرة. هذه الأنماط ليست مجرد مشاهد، بل هي لغة.

والعدو لا يقرأ الأشخاص، بل يقرأ اللغة. فالمدينة تصرخ عندما تنطفئ دفعة واحدة، وتتنفس ببطء عندما تهدأ الحركة، وترتفع حرارتها تدريجيًا عند اجتماع عدد قليل داخل غرفة ضيقة، وتنخفض فجأة عندما يفترقون. وهكذا، يصبح كل حيّ “منحنى” على شاشة التحليل، وكل شجرة “ظلًا” يمكن قياسه، وكل نافذة “بوابة حرارة” تشرح ما خلفها.

ووفق هذه النظرية، فإنّ المدينة تُخفي أسرارها فقط عندما تُنتج “فوضى حرارية” لا يمكن قياسها. أما المدن المنظمة، التي يتكرر فيها النشاط الإنساني بنمط ثابت، فإنها تصبح مكشوفة بالكامل للمنظومات التي تستطيع مراقبة هذه الأنماط. من هنا، لم تكن الضاحية مدينة مغلقة كما ظن كثيرون، بل كانت — في نظر الخوارزميات — مدينة حيّة تنبض أكثر مما يجب، وتنتج بيانات أكثر مما تحتمل، وتتكلم بصوت أعلى من قدرتها على الإخفاء.

هندسة الإخفاء المضاد :

حين يصبح التحصين سببًا في كشف الغرفةتُعتبر هندسة الإخفاء أحد أكثر الفنون الأمنية تعقيدًا، لأن الهدف منها ليس فقط منع الاختراق، بل منع القراءة. فالغرفة المحصّنة قد تمنع دخول العملاء، لكنها قد تُظهر نفسها حراريًا على أنها “غرفة لا تشبه محيطها”.

وهذا الخلل البسيط — الذي لا يراه الإنسان — يُعدّ بالنسبة للذكاء الاصطناعي فرقًا هائلًا في الصورة، تمامًا مثل نقطة حمراء تظهر على شاشة رمادية. فالتحصين، عندما يكون ناجحًا على المستوى التقليدي، قد يصبح فاشلًا على المستوى الحراري.

والغرفة القيادية التي تُعزل بثلاث طبقات جبسية، وطبقة معدنية، وطلاء مضاد للذبذبات، تُنتج حرارة داخلية ثابتة لا تتغير. هذه الحرارة — التي لا تتحرك — تصبح علامة جديدة.

العلامة ليست حرارة مرتفعة أو منخفضة، بل حرارة ثابتة، لا تشبه البيوت، ولا تشبه المكاتب، ولا تشبه غرف النوم. وبذلك، فإنّ الغرفة التي تحمي القائد قد تصبح “أكثر الغرف وضوحًا” في المبنى.

وكذلك فإنّ الأجهزة المطفأة داخل الغرفة القيادية، رغم إطفائها، تبقى حيّة كهربائيًا. النبضات التي تبثها ليست قادرة على تشغيل الجهاز، لكنها كافية لتسجيله كجسم موجود على الشبكة. وهذا النبض — الذي لا يسمعه الإنسان — تلتقطه منصة SIGINT كعلامة وجود. وعندما تتكرر هذه العلامة في الغرفة نفسها، يُبنى النموذج.

إنّ فن الإخفاء لم يعد يقوم على إطفاء الضوء أو إغلاق الستائر، بل على جعل الغرفة تنتج “ضوضاء حرارية”، بحيث تختفي داخل المبنى مثل بقية الغرف. وهذا هو التحدي الذي لم تستطع بيئة القيادة في الضاحية تحقيقه في اللحظة التي استُهدف فيها أبو علي، ولا في اللحظة التي سبقت استهداف السيد حسن نصرالله، لأن عزل الغرف، وخفوت الإشارات، وثبات الحرارة، كان يُفسَّر على أنه تحصين، لكنه كان بالنسبة للذكاء الاصطناعي “تعريفًا هندسيًا للغرفة القيادية”.

ولادة الجيل الخامس من الاستهداف —الاستحواذ الحراري الكامل
الجيل الأول من الاغتيالات كان يعتمد 👤👤على العملاء
📱الجيل الثاني على الأجهزة.
🛩الجيل الثالث على الطائرات.
🌐الجيل الرابع على التحليل البصري.
أما الجيل الخامس ،الذي نراه اليوم ،فيعتمد على الاستحواذ الحراري الكامل.
وهذه المرحلة ليست تطورًا تقنيًا فقط، بل هي تحولًا في فلسفة الاستهداف.
ففي الجيل الخامس لا يُبحث عن الهدف، بل عن “مركز الحرارة”.
ولا تُخترق الشقة، بل يُخترق الجدار.
ولا يُراقَب الشخص، بل يُراقَب النمط.
وهكذا يصبح الهدف ليس الشخص، بل “الحيّز الذي ينتجه وجوده”.في هذه المرحلة، تكفي نصف درجة حرارة إضافية في غرفة ما لتحديد موقع اجتماع.
وتكفي نبضة كهربائية ضعيفة من جهاز مغلق لتحديد الهوية.
وتكفي لحظة صمت لاسلكي لتحديد الطابق.
وتكفي معلومة صغيرة تسربت في الخارج لدمجها مع الخريطة الداخلية.هذا الجيل هو الذي استُخدم في استهداف السيد حسن نصرالله. وهو نفسه الذي نضج في الضاحية مع اغتيال أبو علي.
وهو نفسه الذي اكتمل في إيران خلال ليلة الأسد الصاعد. إنه الجيل الذي لا يحتاج إلى وجود عين بشرية على الأرض،لأن الغرفة نفسها تُرسل ما يكفي من الإشارات — حتى حين تصمت.

الضاحية كحيّز استخباراتي

الضاحية ليست مجرّد منطقة مكتظة، بل هي منظومة معلوماتية مستمرة. فكل متر مربع فيها ينتج حرارة، كل جهاز فيها ينتج ذبذبة، وكل إنسان فيها يتحرك داخل نمط. وبين هذه العناصر تتكون “بصمة المدينة”، التي تُقرأ من أعلى عبر الأقمار الصناعية ومن أدنى عبر المسيّرات المزوّدة برادارات ميكروية حساسة تستطيع قياس حركة الهواء داخل الممرات.

ما كان يُعتقد سابقًا أنه عائق معلوماتي — الكثافة العمرانية — أصبح اليوم فرصة تحليلية. فالمباني الملتصقة تخلق “تجاورًا حراريًا” يسهل مقارنة الغرف بعضها ببعض. فإذا ارتفعت حرارة غرفة في مبنى دون غيره بنصف درجة فقط، تُسجل هذه الغرفة داخل النموذج. وإذا أطفئت أجهزة الطابق الثاني في توقيت واحد، تتحول الغرفة إلى نقطة شك. وإذا انقطع الإنترنت عن شقة بطريقة متكررة، يصبح الانقطاع نفسه “سلوكًا” يفهمه الذكاء الاصطناعي.

التعقيد الاجتماعي في الضاحية — الحلقات البشرية، نقاط التنظيم، العائلات المتجاورة — يتداخل مع التعقيد التقني، بحيث تصبح المدينة “خارطة ثلاثية الطبقات”: طبقة بشرية، طبقة حرارية، طبقة اتصالية. وعندما تندمج هذه الطبقات، تصبح المدينة كتابًا مفتوحًا رغم انغلاق شوارعها.

👤بناء صورة الهدف في الاغتيالات الحديثة لم يعد قائمًا على معلومة واحدة، ولا على مصدر بشري واحد، بل على “الانحراف المتكرر” الذي يُقرأ داخل نمط ثابت. فالغرفة التي ترتفع حرارتها قبل منتصف الليل بثلاثين دقيقة يوميًا تُعتبر غرفة ذات نشاط غير مدني. هذه ليست معلومة، لكنها خيط. الخيط يتكرر. والتكرر يصبح نمطًا. والنمط يصبح دليلًا.

📱أما الهواتف المطفأة فتُعد اليوم أخطر من الهواتف المشغّلة، لأنّ الجهاز المغلق ينتج نبضة كهربائية دقيقة تلتقطها مسيّرات SIGINT، وتُستخدم كعلامة وجود داخل المبنى.

🌐والراوتر الذي يعيد تشغيل نفسه في الساعة نفسها هو أيضًا معلومة.

⭕️📱 والتوقّف المفاجئ لثلاث أجهزة في طابق واحد، ولو بلا محتوى، هو معلومة. وهكذا تُبنى الصورة من آلاف التفاصيل الصغيرة التي تنتجها البيئة تلقائيًا.

أبو علي تحرك ضمن بيئة ذات بصمة قيادية، وهذه البصمة هي ما رُصد، لا شخصه نفسه.

التثبيت في الاغتيالات الدقيقة لا تعتمد على “رؤية الهدف”، بل على كشف “الغرفة”. .

الصاروخ الذكي المستخدم في هذه العمليات لا يستهدف الأشخاص، بل يستهدف الحرارة التي ينتجونها في محيط ثابت. فالغرفة التي تستضيف اجتماعًا صغيرًا تنتج حرارة بشرية مستقرة لكنها أعلى من حرارة الغرف المحيطة.

عندما لاحظت المنظومة أن حرارة غرفة معيّنة ارتفعت بشكل متكرر، وأن هذا الارتفاع تزامن مع انطفاء إشاري غريب، وأن حركة داخل الطابق سجلت عبر رادارات التحليل الميكروي، أصبحت تلك الغرفة نقطة ثابتة في النموذج. عندها يُبنى القرار لا على معلومة بشرية، بل على نموذج رقمي كامل.

هنا جاءت لحظة التثبيت:

غرفة تضيء حراريًا بنمط ثابت، وتختفي إشاريًا بنمط ثابت، وتتحرك بشكل دقيق بنمط ثابت.

هذه الثلاثية تكفي لاعتبار الغرفة مركز قيادة، وبالتالي نقطة هدف.

“الصاروخ القارئ”الصاروخ الذكي لا يرى الجدار، بل يرى “الاختلاف في الحرارة خلف الجدار”. ومن هنا تأتي القدرة على ضرب غرفة دون رؤية محتواها.
الجدار لا يحجب الحرارة، بل يؤخرها.
والذكاء الاصطناعي يقيس هذا التأخير.
🔷️إذا أبطأت الحرارة بنسبة معينة يُفهم أن خلف الجدار جسمًا بشريًا. وإذا تحركت الحرارة في نمط، يُفهم أن خلف الجدار اجتماعًا. 🔷️وهكذا لا يعود الجدار حاجزًا، بل يصبح أداة تكشف طبيعة الغرفة.وهذا هو جوهر حرب “عبر-الجدار Through-Wall Detection”.

المجتمع كمسرب غير مقصود للمعلومة:
أخطر ما في المعارك الحديثة أنّ البيئة الخارجية ،لا الداخلية ،هي التي تُسرب المادة.
صورة تُرسل عفويًا، فيديو قصير، تحرك مموه، مشهد يظهر مبنى في الخلفية — كل ذلك يدخل في النموذج.
حتى منشور في وسائل التواصل قد يكشف موقع راوتر، أو رقم شقة، أو اسم شارع.وهكذا يُبنى النموذج دون أي اختراق داخل الضاحية.
فالمدينة تفضح نفسها خارج حدودها.

اغتيال السيد الشهيد حسن نصرالله فكرة مسبقة لـ“ليلة الأسد الصاعد”..

عملية استهداف السيد حسن نصرالله كانت الأساس الذي بنيت عليه كل العمليات الحرارية–الإشارية اللاحقة. الغرفة التي تحصن القيادة كانت تكشف نفسها عبر “الصمت” الذي استمر لأيام:

🔷️انطفاء كامل للإشارات، حرارة ثابتة لا ترتفع ولا تنخفض، وأجهزة مطفأة لكنها متصلة كهربائيًا.

🔷️هذا النمط لا يشبه المنازل، ولا يشبه المكاتب، بل يشبه “الغرفة الصفراء”: غرفة القيادة.

🔷️العدو لم يكن بحاجة لرؤية القائد؛ كان بحاجة لرؤية “البنية”.
🔷️وهذه الضربة كانت بداية فهم أنّ القيادة يمكن قراءتها دون وجود القائد، وأن الغرفة أهم من الشخص.

“ليلة الأسد الصاعد” في إيران لم تكن مجرد عملية، بل كانت مختبرًا كاملًا لتحليل المدن عبر الحرارة والسلوك.
فطهران مدينة ذات نظام تحصين متعدد الطبقات، ورغم ذلك أمكن قراءة نبضها عبر تحليل سلوك الكهرباء داخل الشقق.
وقد رُصد انطفاء جماعي لبعض الشبكات الداخلية بطريقة لا تشبه الاستخدام المدني، مما كشف “نقطة القيادة”.وهكذا أصبح الاستهداف داخل إيران امتدادًا مباشرًا لتجربة بيروت.

🔷️القائد الذي يختفي لا يختفي إشاريًا، بل يتغير إشاريًا.
القيادة تُعرف من خلال “الصمت”، لا الحركة.
الغرفة تُعرف من خلال “ثبات الحرارة”، لا ارتفاعها.
الميتاداتا — البيانات الثانوية — هي التي تفضح النواة القيادية.اليوم، القائد يكشفه جدار غرفته، لا تحركاته.
ويكشفه انقطاع جهاز، لا ظهوره في موكب🔷️.

الاستهدافات الدقيقة عبر المدن العدو لم يصل إلى الضاحية فجأة…
وصل إليها بعد سنوات من التجريب في دمشق وغزة والعراق وإيران.
كل مدينة منحت العدو خوارزمية:
دمشق قدّمت خوارزمية السلوك المتكرر.
غزة قدّمت خوارزمية الانحراف الحراري العمودي.
العراق قدّمت خوارزمية الشبكات العشوائية.
إيران قدّمت خوارزمية التحصين العازل.
وبيروت قدّمت “النموذج الكامل”.

إذا أبو علي ليس حدثًا في الزمن، بل حدثًا في التكنولوجيا.
ليس ضربة مكتومة، بل معلومة مكشوفة.
ليس عملية اغتيال فقط، بل فصل من فصول ولادة الحرب الجديدة:
حرب البصمة، لا الظهور.
حرب الحرارة، لا الحركة.
حرب الغرفة، لا الشخص.ومع كل عملية، يقترب العالم من زمن تصبح فيه المدن أكبر جهاز تجسس، والغرف أكبر ساحة قتال، والصمت أكبر دليل.

وهذا دليل على نهاية الحرب القديمة وبداية حرب المدينة الذكيةإنّ الصراع الذي بدأ في جنوب لبنان لم يعد يشبه صراعات الماضي.
كان السلاح هو الفاعل، ثم أصبح العميل هو المفتاح، ثم أصبحت الصورة هي الدليل
اليوم، لم يعد شيء من ذلك هو الأساس
أصبحت المدينة نفسها هي ساحة الحرب
أصبحت الغرفة نفسها هي موقع القائد.
وأصبح الصمت هو المعلومة
وتبين أن المدن لا تخفي قادتها،بل البصمة هي التي تكشفهم.
وأن التحصين التقليدي لا يمنح الأمان، بل يعطي الخوارزمية ما تحتاجه لتحديد الغرفة.
وأن الحركة ليست الخطر، بل انعدام الحركة.
وأن الحرارة ليست المشكلة، بل ثبات الحرارة.إن اغتيال أبو علي، واستهداف السيد حسن نصرالله، وتجربة ليلة الأسد الصاعد، ليست أحداثًا منفصلة، بل فصول من كتاب واحد:
كتاب الحرب الحرارية للقرن الحادي والعشرين.
وما جرى ليس نهاية مرحلة، بل بدايتها.
🔶 ملخص النقاط الرئيسية في الحرب الحرارية – قراءة سريعة
🔥 المدينة أصبحت كائنًا حيًا يُقرأ حراريًا: كل غرفة، نافذة، ظل، إنارة، أو حركة بشرية تُنتج «لغة» قابلة للتحليل.
📡 التحصين التقليدي يكشف الغرفة بدل حمايتها: ثبات الحرارة، وغياب الإشارة، وعزل الجدران أصبحت علامات قيادة واضحة.
🎯 الجيل الخامس من الاغتيالات لا يستهدف الأشخاص بل الحرارة: نصف درجة حرارة تكشف اجتماعًا، نبضة كهربائية تكشف جهازًا مطفأ.
⚠️ الصمت الإشاري أخطر من الحركة: غرفة القائد تُكتشف حين تصمت، لا حين تتحرك.
🌆 الضاحية تحولت إلى خريطة ثلاثية الطبقات: طبقة بشرية + طبقة حرارية + طبقة اتصالية تُحلَّل معًا.
🚨 المدينة نفسها أصبحت أكبر جهاز تجسس: المجتمع الخارجي يسرب المعلومة دون قصد عبر الصور والمنشورات.
🛰️ الغرفة أهم من القائد: في استهداف السيد حسن نصرالله، لم تُستهدف الحركة بل البنية الحرارية نفسها.
🌙 ليلة الأسد الصاعد في إيران كانت المختبر الأكبر: انطفاء الشبكات الداخلية حدد نقطة القيادة.
🔍 كل مدينة منحت العدو خوارزمية جديدة: دمشق، غزة، البصرة، إيران، وبيروت التي قدّمت النموذج الكامل.
📘 الخلاصة: نحن أمام ولادة «حرب المدن الذكية» حيث تصبح البصمة الحرارية أهم من أي عنصر بشري.

🔵 مصادر إعلامية دولية

New York Times – Drone-based precision warfare
https://www.nytimes.com

The Washington Post – Negative-signal intelligence
https://www.washingtonpost.com

Haaretz – AI-based urban surveillance
https://www.haaretz.com

Yedioth Ahronoth – Urban heat mapping
https://www.ynetnews.com

قناة 12 الإسرائيلية – عمليات المدن الصامتة
https://www.mako.co.il/tv-news

Financial Times – Shift in Israeli target doctrine
https://www.ft.com

الجزيرة – تقارير الاغتيالات الدقيقة
https://www.aljazeera.com

سكاي نيوز – تغطية العمليات الحرارية في بيروت
https://www.skynewsarabia.com

🟣 مراكز بحوث

INSS – Target Fusion Operations
https://www.inss.org.il

RAND Corporation – Urban thermal behavior
https://www.rand.org

FPRI – AI in modern counterinsurgency
https://www.fpri.org

معهد واشنطن – Multi-layer ISR integration
https://www.washingtoninstitute.org

Chatham House – Signal-negation targeting
https://www.chathamhouse.org

🟢 مصادر تقنية – اختصاصية

Rafael – Spike NLOS & SPICE-250
https://www.rafael.co.il

IAI – Israel Aerospace Industries
https://www.iai.co.il

Elbit Systems – Hermes 900 Sensors
https://elbitsystems.com

DARPA – Through-wall micro-radar
https://www.darpa.mil

MIT Urban Sensing Lab
https://senseable.mit.edu

🟠 سجلات وعمليات

عمليات دمشق 2019–2024
https://www.reuters.com
https://apnews.com

عمليات غزة الحرارية 2021–2023
https://www.aljazeera.com
https://www.hrw.org

الاغتيالات الإيرانية عالية التعقيد
https://www.bbc.com
https://www.reuters.com

التجارب الحرارية–الإشارية في بيروت
https://www.skynewsarabia.com
https://www.aljazeera.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »