الإرهاب مجدداً بقلب أمريكا ببزّة رسمية ومهمة
دخل تاريخ الحادي عشر من أيلول في ذاكرة العالم، وتحول إلى يوم أسود طبع أعظم جريمة في العالم مدموغة بالإرهاب الذي أُلبس ثوب الإسلام، وحوّل حياة أمريكا إلى جحيم أسود لأيام وربما عقود وسنوات لن تنتهي وصولاً إلى يومنا هذا، مع ما نشهده من تبعات ذريعة "محاربة الإرهاب" وارتباطه بأمريكا منذ دعمها لحركة "الأفغان العرب" وتمويلها لمواجهة القوى السوفياتية في مرحلة الحرب الباردة، والتي انتهت بخروجها من أفغانستان قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك معسكره، وبروز نجم أحادية القطب الأمريكية التي خاضت أولى فتوحات تلك المرحلة حرباً على الخليج.

الإرهاب مجدداً بقلب أمريكا ببزّة رسمية ومهمة
✍️📚كتب: الدكتور محمد هاني هزيمة – محلل سياسي وخبير استراتيجي
دخل تاريخ الحادي عشر من أيلول في ذاكرة العالم، وتحول إلى يوم أسود طبع أعظم جريمة في العالم مدموغة بالإرهاب الذي أُلبس ثوب الإسلام، وحوّل حياة أمريكا إلى جحيم أسود لأيام وربما عقود وسنوات لن تنتهي وصولاً إلى يومنا هذا، مع ما نشهده من تبعات ذريعة “محاربة الإرهاب” وارتباطه بأمريكا منذ دعمها لحركة “الأفغان العرب” وتمويلها لمواجهة القوى السوفياتية في مرحلة الحرب الباردة، والتي انتهت بخروجها من أفغانستان قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك معسكره، وبروز نجم أحادية القطب الأمريكية التي خاضت أولى فتوحات تلك المرحلة حرباً على الخليج.
في تلك الحرب سيطرت الولايات المتحدة على النفط حقولاً وإمداداً وممرات، وزرعت قواعدها أوتاداً في جسد الأمة متذرعة باجتياح العراق للكويت، والذي انتهى بانسحاب العراق وتدمير قوته العسكرية، ومحاصرته اقتصادياً بعقوبات قوضت بلاد الرافدين، أنهكته، وأدخلته كما المنطقة في مشروع “الشرق الأوسط الجديد” بالمعايير الأمريكية.
لقد تجاوزت واشنطن الماضي وتصنيف الإرهاب على لوائحها، ومن بوابة أيلول نفسه وبعد ربع قرن تقريباً، دخل تاريخ الثاني والعشرين منه مرحلة جديدة طمست معالم الحادي عشر من أيلول، ذلك اليوم الذي عاش بذاكرة العالم كله وتحول يوماً أسود طبع أعظم جريمة بالعالم، مدموغة بالإرهاب الذي أُلبس ثوب الإسلام، وحوّل حياة أمريكا إلى جحيم أسود لأيام وربما عقود وسنوات لن تنتهي.
إن تبعات الإرهاب وتأثيره وارتباطه بأمريكا تعود منذ دعمها لحركة “الأفغان العرب” وتمويلها لمواجهة القوى السوفياتية في مرحلة الحرب الباردة، والتي انتهت بخروجها من أفغانستان قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك معسكره، وبروز نجم أحادية القطب الأمريكية التي خاضت أولى فتوحات تلك المرحلة حرباً على الخليج. هناك سيطرت على النفط حقولاً وإمداداً، وزرعت قواعدها أوتاداً في جسد الأمة متذرعة باجتياح العراق للكويت، والذي انتهى بانسحاب العراق وتدمير قوته العسكرية، ومحاصرته اقتصادياً بعقوبات قوضت بلاد الرافدين، أنهكته وأدخلته زمناً تتبدّل فيه الوجوه وتُبرّر فيه الأفعال تحت عباءة “الأمن القومي”.
مرحلة جديدة على مستوى العالم كله، وبخاصة الشرق الأوسط، حيث لم يعُد الإرهاب يرتدي السواد ويحمل البنادق في الصحارى البعيدة، بل بات يرتدي بذلة رسمية، يعتلي المنابر، ويوقّع الأوامر التنفيذية باسم الدولة ومصلحة المواطن. كما هو حال الجولاني بنسخته الجديدة أحمد الشرع، الذي التفّت حوله حكومات العرب، واستقبله الغرب، وقدم سوريا على طبق من إرهاب منح “إسرائيل” ما لم تستطع عليه بحروب، وأسقط الأمن القومي للدول العربية، وضرب الأمن الاستراتيجي في مهد مشروع إسرائيل التوسعي.
كل ذلك باسم “الإسلام السياسي” و”العروبة” وحكم الغريزة المذهبية التي عادت بأحلام الإمارة والخلافة، والتي دمّرت العرب والأمة، وأعادتهم قبائل متناحرة، وأبقتهم شعوباً استهلاكية.
ليبقى الخوف – في عرف السياسات المتوحشة – مورداً ثميناً، يُستثمر لبناء الجدران، وتمزيق القوانين، وتوجيه الرأي العام نحو عدو يُصنّع على المقاس. “الإرهاب” اليوم يُنسب لمن يُطالب بحق، أو يُهاجر بحثاً عن حياة. يُلاحق اللاجئ، يُشكك بولاء الصحفي، وتُراقب الحشود باسم حماية البلاد.
أليس هذا هو الإرهاب المقنّع؟ أليس في خنق الصحافة، وترحيل الأبرياء، وشيطنة الآخر… إرهابٌ بصوتٍ رسمي؟
الخطير في الأمر أن هذا النوع من الإرهاب لا يُرمى بتهم الإرهاب. لا يُحاكم، ولا يُدان. بل يُصفّق له، ويُكرم في المحافل، ويُصوّر على أنه “قائد الضرورة”. هكذا… تصبح القوانين رصاصاً مطاطياً، تُوجه حسب المصالح، وتُطلق على صدور المستضعفين، بينما يبتسم الرئيس ويوقّع القوانين خلف مكاتب مزينة بالعلم.
الإرهاب، إذن، لا يأتينا فقط من الخارج… بل أحياناً يولد في الداخل، ويُربى في دهاليز السلطة، ويُطلق وهو يلبس وشاحاً من الوطنية الزائفة. فمن يوقف هذا الإرهاب؟ ومن يُعيد للأمن معناه الحقيقي، الذي لا ينتهك الكرامات؟
ربما لن يفعل ذلك سوى الشعب، حين يدرك أن الخوف لا يُحمينا… بل يستعبدنا.
أبرز النقاط:
- أحداث 11 أيلول شكّلت بداية حقبة جديدة من التوظيف السياسي لمفهوم الإرهاب.
- أمريكا دعمت “الأفغان العرب” خلال الحرب الباردة ثم استثمرت الظاهرة لاحقاً.
- الحرب على الخليج كانت بداية ترسيخ الهيمنة الأمريكية وزرع القواعد العسكرية.
- الإرهاب لم يعد في الصحراء فقط، بل يرتدي اليوم بذلة رسمية ويعمل من داخل المؤسسات.
- الجولاني مثال على الإرهاب الذي أعيد تدويره برعاية غربية وعربية.
- الخوف تحوّل إلى أداة سياسية لإخضاع الشعوب وتمرير القوانين.
- الإرهاب المقنّع لا يُدان، بل يُكرم ويُحتفى به كـ “قائد ضرورة”.
- المخرج الحقيقي يكمن بوعي الشعب أن الخوف لا يحميه بل يستعبده.



