اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب أيوب نصر:الأوروبيون والخطر القادم من الغرب… هل حان وقت استقلال أوروبا عن الهيمنة الأمريكية؟

لم يكن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض شيئًا على غير رغبة ومزاج وتوجه النخبة القوية في الولايات المتحدة، ولا مخالفًا لما تضعه في خططها المستقبلية، وقد أبانت عن هذا في مقالات سابقة نشرتها أيام الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

الأوروبيون والخطر القادم من الغرب… هل حان وقت استقلال أوروبا عن الهيمنة الأمريكية؟

الكاتب: أيوب نصر
باحث في المذاهب الفكرية والعقائد والاستشراق

لم يكن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض شيئًا على غير رغبة ومزاج وتوجه النخبة القوية في الولايات المتحدة، ولا مخالفًا لما تضعه في خططها المستقبلية، وقد أبانت عن هذا في مقالات سابقة نشرتها أيام الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ولهذا لم تكن قراراته (أي قرارات دونالد ترامب) وأهدافه شيئًا جديدًا مبتدَعًا من غير سابقة ولا ابتداء؛ فمن الضغط على دول حلف شمال الأطلسي لرفع مساهماتها من الناتج المحلي المخصص للحلف، إلى ضم كندا وصولًا إلى غرينلاند، كل هذا له تاريخ قبل ترامب، وإنما ترامب هو أداة تسهل الضغط بها على الحلفاء والتبرؤ منها لاحقًا، خاصة وقت الحاجة.
وذلك أن من أهم ما تبسط به الولايات المتحدة يدها على العالم هي أوروبا والكيان الإسرائيلي.

ويبدو أن الأوروبيين بدأوا تنبه أعينهم لهذه الحقيقة، وتجلى ذلك في الحديث عن حلف عسكري أوروبي وعسكرة أوروبا، وفي رغبتهم الحوار مع روسيا.
فقد عبرت دول مثل فرنسا وإيطاليا عن رغبتها في الحوار مع الروس والجلوس معهم على طاولة المفاوضات، وهذا صادر عن أمرين اثنين: فأما أحدهما فهو أن الولايات المتحدة حكمت أوروبا عن طريق خلق عدو وهمي لها وتخويفها من هذا العدو الذي يقبع في الشرق الأوروبي وينتظر فقط الفرصة حتى يثب على الغرب الأوروبي، فحصل لدى الأوروبيين ما يسمى: (الروسوفوبيا) تطلبت مظلة حماية أمريكية، لكن ما استيقظ عليه الأوروبيون هو أن الخطر والتهديد قادم من الضفة الغربية للأطلسي.

وأما الثاني فهو الإحساس الخفي في نفوس دول الاتحاد الأوروبي بالبعد القومي، ورغبة في تأمين الحدود الشرقية للتفرغ للصراع الذي قد يصبح عسكريًا مع ترامب والولايات المتحدة.
وهذا الإحساس الخفي في أعماق النفس الأوروبية يمكنك أن تتحسسه في كلام المستشار الألماني فريدريش ميرتس حين قال: “إذا تمكّنا من إعادة السلام والحرية إلى أوروبا، ومن التوصل إلى تسوية مع جارتنا الأوروبية الكبرى، أي روسيا، فسنتمكن بعد عام 2026 من النظر إلى المستقبل بنظرة واثقة.
روسيا هي دولة أوروبية”، ومثله أو قريب منه صدر عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سواء في رسالته إلى ترامب التي دعا فيها إلى اجتماع دول السبع بحضور روسيا، أو في رغبته في الحوار مع بوتين، وقريب من هذا وذاك صدر أيضًا عن رئيسة الوزراء الإيطالية.

أما بريطانيا فهي تسير على خلاف الدول الثلاث، وترفض دعوات الحوار، وموقفها هذا له أسبابه ودوافعه، وذلك أنها ترفض أي تقارب أوروبي روسي.
وهذا الموقف يمكن اعتباره بيانًا للموقف الأمريكي، ولعلك تسأل: كيف ذلك؟ بعد فشل العدوان الثلاثي (البريطاني الفرنسي الإسرائيلي) على مصر، رأت النخبة البريطانية أن تسير وراء الولايات المتحدة بعد ذلك في كل اتجاه وتطير خلفها في كل مطار. كما أن من بيده صناعة القرار في الولايات المتحدة وكبار الموظفين والنخبة القوية هم إما يهود (خاصّة من ألمانيا ودول أوروبا الشرقية) أو من أصول بريطانية، وأيضًا على المستوى العقدي والمذهبي فإن الكنيسة البروتستانتية هي المذهب السائد والتقليدي خاصة على مستوى النخبة القوية.
كل هذا يجعل حدوث تباين كبير بين بريطانيا والولايات المتحدة أمرًا صعبًا، ولهذا فلا يمكن فهم الموقف البريطاني إلا ترجمةً للموقف الأمريكي.

وليس ظنًّا أن الروس لم يتلقفوا الإشارات التي وردت عليهم من دول الاتحاد الأوروبي، لولا تلك النظرة لما يحدث بين أمريكا وبريطانيا، وبين أوروبا وبريطانيا، وبين أوروبا وأمريكا، مما يحدث الشك ويوجب الحذر.
ولهذا ترى في تعليقاتهم وخطاباتهم كلمات ظاهرها اللامبالاة أو ضرب من التهكم أو نوع رسائل توحي أن روسيا تكتفي بالمتابعة عن بعد، والذي أميل إليه أن الاتحاد الأوروبي ينتظر ردًا من روسيا ليقدم على خطوة عملية، بينما الروس ينتظرون أن يقدم الأوروبيون خطوات عملية تقلل من حدة الريبة والشك التي عند الروس اتجاه دول الاتحاد الأوروبي.

أيوب نصر
باحث في المذاهب الفكرية والعقائد والاستشراق

📌 أبرز النقاط في المقال

  • 📌 وصول ترامب للبيت الأبيض لم يكن خارج خطط النخبة الأمريكية، بل كان جزءًا من مخطط طويل.
  • 📌 ترامب أداة ضغط على حلف الناتو والحلفاء، وليس قراراته مجرد ابتكار جديد.
  • 📌 الولايات المتحدة تسيطر على العالم عبر أوروبا والكيان الإسرائيلي.
  • 📌 الأوروبيون بدأوا يدركون أن الخطر الحقيقي قادم من الغرب (الولايات المتحدة) وليس من الشرق.
  • 📌 تزايد الحديث عن حلف عسكري أوروبي ورغبة في الحوار مع روسيا.
  • 📌 الولايات المتحدة خلقت “الروسوفوبيا” لتبقي أوروبا تحت مظلتها.
  • 📌 الإحساس القومي الأوروبي يدفع نحو تأمين الحدود الشرقية والاستعداد لصراع محتمل مع أمريكا.
  • 📌 مواقف ميرتس وماكرون تعكس رغبة أوروبية في تسوية مع روسيا بعد 2026.
  • 📌 بريطانيا ترفض التقارب الأوروبي الروسي وتترجم موقف أمريكا، بسبب تاريخها وعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن.
  • 📌 روسيا تراقب وتحذر، وتنتظر خطوات عملية من الاتحاد الأوروبي لتقليل الشك والريبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »