جامعة موسكو الحكومية… صرح روسي يلامس أحلام البشرية بالعلم والنور
مَرَّتْ عَبْرَ عُصُورِ الْقَيَاصِرَةِ، وَعَايَشَتِ الْحُقْبَةَ السُّوفْيَاتِيَّةَ، وَوَاصَلَتْ دَوْرَهَا فِي رُوسْيَا الْاتِّحَادِيَّةِ الْحَدِيثَةِ... حَتَّى بَاتَتِ الْيَوْمَ أَكْثَرَ شُمُوخًا وَتَأْثِيرًا، وَمَرْكَزَ إِشْعَاعٍ فِكْرِيٍّ، لَا فِي رُوسْيَا فَحَسْبُ، بَلْ فِي الْعَالَمِ أَجْمَعِ.

جامعة موسكو الحكومية… صرح روسي يلامس أحلام البشرية بالعلم والنور
مَرَّتْ عَبْرَ عُصُورِ الْقَيَاصِرَةِ، وَعَايَشَتِ الْحُقْبَةَ السُّوفْيَاتِيَّةَ، وَوَاصَلَتْ دَوْرَهَا فِي رُوسْيَا الْاتِّحَادِيَّةِ الْحَدِيثَةِ… حَتَّى بَاتَتِ الْيَوْمَ أَكْثَرَ شُمُوخًا وَتَأْثِيرًا، وَمَرْكَزَ إِشْعَاعٍ فِكْرِيٍّ، لَا فِي رُوسْيَا فَحَسْبُ، بَلْ فِي الْعَالَمِ أَجْمَعِ.
إِنَّهُ الصَّرْحُ الْعِلْمِيُّ الْعَرِيقُ، الَّذِي خَرَّجَ آلَافَ الطُّلَّابِ، وَمِنْ بَيْنِهِمِ الْعَشَرَاتُ مِنَ الْفَائِزِينَ بِجَائِزَةِ نُوبِل، وَكَانَ مُنْطَلَقًا لِعَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُفَكِّرِينَ، وَالْأُدَبَاءِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالسِّيَاسِيِّينَ وَالصَّحَافِيِّينَ، الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا مَنَاصِبَ مُهِمَّةٍ، وَلَعِبُوا أَدْوَارًا مَحْوَرِيَّةً فِي تَشْكِيلِ مَلَامِحِ الْعَالَمِ الْمُعَاصِرِ.
تُعَدُّ هذه الجامعة من أبرز المؤسسات التي تُخَرِّجُ النخبَ في شتى الميادين، من الاقتصاد والإعلام والعلوم، فكثير من القادة والمفكرين خرجوا من قاعاتها لينشروا المعرفة والعلم ليس فقط في روسيا، وإنما في العالم أجمع.
تَأَسَّسَتْ جَامِعَةُ مُوسْكُو الْحُكُومِيَّةُ، أَوْ مَا يُعْرَفُ اخْتِصَارًا بِـMGU، عَامَ ١٧٥٥، بِمُبَادَرَةٍ مِنَ الْعَالِمِ الرُّوسِيِّ مِيخَائِيل لُومُونُوسُوف، الَّذِي آمَنَ أَنَّ لَا نَهْضَةَ مِنْ دُونِ عِلْمٍ، وَلَا تَطَوُّرَ لِلْمُجْتَمَعَاتِ مِنْ دُونِ تَعْلِيمٍ شَامِلٍ لِلْجَمِيعِ.
مُنْذُ انْطِلَاقَتِهَا، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْجَامِعَةُ مَشْرُوعًا تَعْلِيمِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ مَشْرُوعًا حَضَارِيًّا مُتَكَامِلًا، عَمِيقَ الْجُذُورِ، بَعِيدَ الرُّؤْيَةِ، شَامِخَ الْهَدَفِ.
وَمِنْ بُرْجِهَا الشَّهِيرِ الَّذِي يُلَامِسُ السَّمَاءَ، ذَاعَ صِيتُهَا فِي مُخْتَلَفِ أَنْحَاءِ الْمَعْمُورَةِ كَـقَلْعَةٍ لِلْعِلْمِ وَالْحَضَارَةِ وَالرُّقِيِّ.
فِي الْقَرْنِ الْمَاضِي، شُيِّدَ مَبْنَاهَا الرَّئِيسِيُّ بِارْتِفَاعٍ تَخَطَّى ٢٤٠ مِتْرًا، لِيَكُونَ الْأَعْلَى بَيْنَ سَبْعَةِ أَبْنِيَةٍ عِمْلَاقَةٍ تَمَيَّزَتْ بِهَا مُوسْكُو، وَجَعَلَتْ مِنْهَا مَدِينَةً لَا تُشْبِهُ سِوَاهَا… وَقَدْ شَكَّلَ هَذَا الْمَبْنَى آنَذَاكَ رَمْزًا لِـعَظَمَةِ الِاتِّحَادِ السُّوفْيَاتِيِّ.
تُعْرَفُ جَامِعَةُ مُوسْكُو بِجَوْدَةِ تَعْلِيمِهَا وَتَنَوُّعِ اخْتِصَاصَاتِهَا، مِنْ الْفِيزْيَاءِ وَالْكِيمْيَاءِ، إِلَى اللُّغَاتِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْعُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ، لِتُصَنَّفَ الْيَوْمَ بَيْنَ أَهَمِّ الْجَامِعَاتِ فِي رُوسْيَا، وَمِنْ ضِمْنِ أَفْضَلِ ١٠٠ جَامِعَةٍ فِي الْعَالَمِ، وَتَحْصُدَ جَوَائِزَ مِنَ الْيُونِسْكُو وَمُؤَسَّسَاتٍ أَكَادِيمِيَّةٍ دُوَلِيَّةٍ مَرْمُوقَةٍ.
تَتَّجِهُ الْجَامِعَةُ الْيَوْمَ إِلَى دَمْجِ التِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ وَتَطْوِيرِ بَرَامِجِهَا بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِمَّا يَجْعَلُهَا أَكْثَرَ انْفِتَاحًا وَجَاذِبِيَّةً لِلطُّلَّابِ مِنْ مُخْتَلَفِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ. كَمَا أَنَّهَا تَلْعَبُ دَوْرًا مُهِمًّا فِي مُعَالَجَةِ تَحَدِّيَاتِ الْعَصْرِ، مِنَ التَّغَيُّرِ الْمُنَاخِيِّ وَالتَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ، إِلَى مُوَاجَهَةِ الْفَيْرُوسَاتِ. وَقَدْ كَانَ لَهَا دَوْرٌ هَامٌّ فِي مُحَارَبَةِ فَيْرُوسِ كُورُونَا، بِفَضْلِ كَوَادِرِهَا الْبَحْثِيَّةِ وَبِيئَتِهَا الْعِلْمِيَّةِ الرَّائِدَةِ.
وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْجَامِعَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ عَرَاقَةِ التَّارِيخِ وَرُوحِ الْحَدَاثَةِ، مُحَافِظَةً عَلَى دَوْرِهَا الْمَحْوَرِيِّ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَمُشَكِّلَةً جِسْرًا حَضَارِيًّا مَتِينًا، بِفَضْلِ بِيئَتِهَا الْعِلْمِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَهَكَذَا، تَبْقَى جَامِعَةُ مُوسْكُو الْحُكُومِيَّةُ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ صَرْحٍ أَكَادِيمِيٍّ… إِنَّهَا رَمْزٌ لِعَرَاقَةٍ لَا تَبْهَتُ، وَعَقْلٌ يُبْدِعُ، وَرِسَالَةٌ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْجُغْرَافْيَا، جَامِعَةٌ تُنْبِتُ مِنْ قَاعَاتِهَا قَادَةَ فِكْرٍ، وَرُوَّادَ عِلْمٍ، وَحَمَلَةَ رِسَالَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ عَابِرَةٍ لِلْعُصُورِ.
فِي قَلْبِ مُوسْكُو، يَظَلُّ بُرْجُهَا الْعَالِي شَامِخًا، لَا يُلَامِسُ السَّمَاءَ فَحَسْبُ… بَلْ يُلَامِسُ أَحْلَامَ الْبَشَرِيَّةِ بِعَالَمٍ أَكْثَرَ مَعْرِفَةً، وَأَكْثَرَ نُورًا.



