من يحمي لبنان من عاصفة المشاريع الدولية؟

من يحمي لبنان من عاصفة المشاريع الدولية؟
بقلم:الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي
في قلب هذا الشرق المتقلب، يقف لبنان هشًا كورقة في مهب الريح، تتقاذفها العواصف الدولية بلا حامٍ ولا مظلة وطنية. لم يعد لبنان فقط بلدًا مأزومًا اقتصاديًا أو سياسيًا، بل تحوّل إلى ساحة مفتوحة، مستباحة لكل طامع، مستهدَفة بكل مشروع إقليمي أو دولي، وسط غياب تام لمشروع وطني جامع يحمي كيانه.
بلد بلا سيادة فعلية.
من واشنطن إلى طهران، من باريس إلى تل أبيب، ومن الخليج إلى موسكو، تتدافع القوى الكبرى على رسم خرائط النفوذ، ولبنان حاضر فيها كأداة لا كصانع قرار. تتبدل المبادرات، تتكاثر الضغوط، تُبنى التحالفات وتُهدم أخرى، ولبنان الرسمي صامت، أو في أفضل الأحوال، تابع.
كل طرف يحمل إلى لبنان أدواته: عقوبات، تسهيلات، سلاح، أو وعود إعادة إعمار. لكن أحدًا لا يطرح مشروعًا لحماية سيادة لبنان، أو صون مصالح شعبه، بل تُسخَّر أوراق لبنان لابتزاز هذا الطرف أو ذاك.
الداخل مشرذم… والخارج ممسك بالخيوط
الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الخارج، بل من الداخل الذي صار جزءًا من لعبة الخارج. انقسمت القوى السياسية بين تبعية لمحاور متصارعة، وتواطؤ مع القوى الدولية، وصمت يُغلفه العجز أو الانتفاع.
رئاسة معلّقة، حكومة عاجزة، مجلس نيابي منقسم، ومؤسسات إدارية منهارة. أما الشعب، فغارق بين الهجرة، والفقر، واليأس. لا مشروع وطني جامع، لا عقد اجتماعي موحد، ولا حتى اتفاق على مفهوم السيادة.
الهوية في مهبّ الصفقات.
لبنان اليوم ليس فقط على خط الزلازل السياسية، بل على خط الزلازل الوجودية. ما هو لبنان؟ لمن؟ وكيف يُحكم؟ ما معنى الوطن في عقل سياسيّ لا يرى في الدولة إلا غنيمة؟ وما معنى المقاومة إذا كانت بلا مشروع وطني يُجمع عليه؟
إننا أمام لحظة فارقة: إما أن يُولد لبنان جديد بإرادة أبنائه، أو نتحول جميعًا إلى شهود على جنازة وطن كان اسمه “لبنان”.
لبنان ليس فندقًا للمصالح
لم يعد الوقت يسمح بالمجاملات ولا بالرومانسية السياسية. لبنان يُباع قطعة قطعة، وتُنهب روحه أمام أعين أبنائه. المشاريع الدولية لا تأتي رحمة بلبنان، بل لاختطافه وتفصيله على قياس مصالحها. من لا يملك قراره، سيفقد أرضه، تاريخه، وحتى اسمه.
لبنان ليس فندقًا تتبدل فيه الوجوه والتحالفات، ولا طاولة قمار تُرمى عليها أوراق التفاوض الدولية. هو وطن، أو لا يكون. وإن لم ينهض شعبه اليوم، ويطرد الوصايات من العقول قبل الأرض، فغدًا لن يبقى من لبنان سوى خريطة يتيمة… وذاكرة مثقلة بالخسارات.



