اخبار لبنان
أخر الأخبار

بين الاحتلال والوعود الكاذبة: عن أي تفاوض نتحدث؟

التفاوض المباشر الآن هو مغامرة وخطيرة وخطيئة كبرى، والظرف السياسي كله في مصلحة العدو. عن أي تفاوض نتحدث؟ 📌

بين الاحتلال والوعود الكاذبة: عن أي تفاوض نتحدث؟

كتب المحلل والكاتب السياسي غسان جواد ✍️🧾 |  على منصة  X

إسرائيل في التفاوض: طرف صعب ومعقد
إسرائيل في الظروف العادية طرف صعب، حاذق، مخادع، مهني ومعقد في عمليات التفاوض السياسي. ولم تلتزم دولة الاحتلال بكثير من الاتفاقات التي وقعتها، كما يظهر في عدة محطات تاريخية مهمة. بعد اتفاقية كامب ديفيد، ماطلت إسرائيل ثماني سنوات قبل تسليم طابا المصرية، وبعد اتفاقية أوسلو ماطلت في تنفيذ أهم بنود الاتفاق، وقوضت على الأرض كل إمكانية للتسوية السياسية مع الفلسطينيين. 🛡️
وادي عربة والأردن: تهديد مستمر
وقعت إسرائيل اتفاقية وادي عربة مع الأردن عام 1994، واليوم تهدد بضم منطقة غور الأردن وتقوم بالإجراءات العملية لذلك. الأردن، المرتبط بمعاهدات دولية ومساعدات، يترقب ما ستترتب عليه هذه التحولات الهائلة في الجغرافيا السياسية ومدى الثمن الذي سيدفعه. 🇯🇴
حل الدولتين والمبادرات الدولية: تعثر مستمر
عقدت المؤتمرات الدولية منذ العام 1998 ثم 2004 ثم 2008، وكانت إسرائيل تعرقل هذا “الحل الوهمي” على الأرض بمزيد من إجراءات الضم والاحتلال، مصادرة الأراضي، وبناء الجدار العازل. عندما كان العرب في بيروت يقدمون المبادرة العربية للسلام عام 2002، كان الرد الإسرائيلي قصف غزة بطائرات “ألف 16″، رغم أن حماس لم تكن تحكمها حينها، واستمر الحصار والتضييق على الضفة الغربية، واجتياح مخيم جنين، وعزل الرئيس أبو عمار ومنعه من السفر لحضور قمة بيروت وصولًا إلى اغتياله بالسم عام 2004. 💥
الوضع العربي السابق: الثقل المفقود
كانت الدول العربية لا تزال تمثل نوعًا من الثقل السياسي، وجميعنا نتذكر ما يسمى “المثلث الذهبي العربي”، أي مصر وسوريا والسعودية. إسرائيل حين كانت المنطقة منظمة ومستقرة نسقت بين هذه الدول لخلق بعض التوازن، لكنها لم تحترم تعهداتها ولم تلتزم بأي اتفاق. ⚖️
الواقع الحالي في المنطقة
اليوم، كل المنطقة حول إسرائيل مهشمة. مصر مكبلة باتفاقية كامب ديفيد وبالاقتصاد والنمو السكاني، وتحيط بها أزمات من ليبيا إلى السودان وسد النهضة في إثيوبيا. سوريا مفتتة، جنوبها محتلة بمساحة 750 كلم²، والأطراف جميعهم يخطبون ود نتنياهو بشكل مباشر، إلا من رحم ربي، السلطة ورافضوها. لبنان خرج من الحرب بمزيد من الأزمات والإنهاك، ولم تنته الحرب بعد، ويضاف إلى ذلك الانقسام الداخلي ووجود من يطالب بنزع سلاح المقاومة وغياب أي ثقل وطني واستراتيجية دفاع واضحة. 🌍
التفاوض المباشر: مغامرة خطيرة
في ظل هذا المشهد، ومع التغول الإسرائيلي واحتلال الأرض اللبنانية ومنع عودة أهلها والتضييق الدولي والإقليمي الجاري، وعدم استفادتنا من أوراق القوة المتبقية على ندرتها، يظهر السؤال الجوهري: على ماذا سنتفاوض مع حكومة نتنياهو التي لم تلتزم أصلاً باتفاق وقف النار؟ على ماذا سنتفاوض في ظروفنا الحالية؟ هل نحن في موقع تفاوضي مناسب؟ هل نملك مقومات التفاوض التي تعتمد على موازين القوى العسكرية والسياسية وحتى الاقتصادية؟الكلام عن دخول لبنان إلى “قطار السلام” بعد مؤتمر شرم الشيخ هو حماسة زائدة، وأفكار غير واقعية تكشفها الوقائع التاريخية والحالية. حتى لو شجعتنا واشنطن ودفعنا العرب نحو هذا الخيار، علينا ألا نصدقهم، وأن نرفض هذا الاستدراج نحو فخ المفاوضات المباشرة. ⚠️
المخاطر الحقيقية للتفاوض الآن
المطلوب من البلد في هذه المرحلة هو الاستسلام والتنازل عن جزء من أرضه وثرواته وحدوده بما فيها الماء والنفط. هذا ما يُتوقع منا. لبنان ليس في موقع تفاوضي جيد، سواء من حيث المبدأ أو الواقع. أسهل شيء أن نعتمد على وعود الولايات المتحدة والدول العربية، الذين وعدوا مصر، وعدوا الأردن، وعدوا السودان، وعدوا كل من تفاوض وطبع، وكانت النتيجة دائمًا المزيد من الخسائر والتراجع.التفاوض السياسي المباشر الآن في ظل الظروف الحالية سيجعل لبنان يدفع أثمانًا ثقيلة. يجب أن تلتزم إسرائيل أولًا باتفاق 28/2، ونواصل التفاوض عبر الأمم المتحدة بشكل تقني وغير مباشر. التفاوض المباشر الآن هو مغامرة وخطيرة وخطيئة كبرى، والظرف السياسي كله في مصلحة العدو. عن أي تفاوض نتحدث؟ 📌

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »