
الانتخابات في روسيا –
الباحث الروسي دينيس كوركودينوف رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي
على الرغم من الضغوط غير المسبوقة التي يمارسها الغرب
فإن الاتحاد الروسي يستعد لإجراء انتخابات نزيهة ومفتوحة.
تجري الحملة الرئاسية لعام 2024
في روسيا على قدم وساق: تبقى ما يقرب الشهر للمواطنين للإدلاء بأصواتهم في هذه الإنتخابات.
تجري الحملة هذه المرة في ظل ظروف ضغوط خارجية غير مسبوقة على روسيا : فمنذ بداية العملية العسكرية الخاصة التي تقوم بها روسيا ،
والتي تتجسد واقعاً بمواجهة روسيا لحلف الناتو و حلفائه من الدول الغربية.
بالنسبة للغرب، فإن صورة روسيا القوية، المستعدة لمقاومة العولمة، تتجسد في الرئيس فلاديمير بوتين.
المسبب الأكبر لتشويه سمعة الانتخابات في روسيا هي المنظمات غير الحكومية
ذات التبعية للغرب داخل روسيا وخارجها التي تعمل بشكل منظم كبير جداً،
من خلال أدوات هذه المنظمات ذات التبعية و التعليمات الغربية، حيث زاد بشكل كبير جداً في الآونة الآخيرة، انتشار الافكار
الاستفزازية الكاذبة و المزيفة ، و بثت سموم الفتنة داخل المجتمع و الهدف من هذه الأكاذيب هو زعزعة استقرار الوضع في البلاد.
وبطبيعة الحال، تركز مراكز الإعلام الأجنبية المغرضة بشكل رئيسي على انتقاد العملية الانتخابية نفسها
وهذه المراكز الإعلامية تقوم بالفعل بإعداد الإعلانات الكاذبة و المنشورات والمقالات المزيفة للمواقع الإعلامية
عبر الإنترنت بشكل مباشر وتهدف إلى خلق الاحتيال الجماعي بين المواطنين. في الوقت نفسه،
حتى المراكز الاجتماعية المستقلة والمعارضة تشير إلى أن مستوى التأييد الحقيقي للرئيس الحالي لا يقل عن 70%، وهذا بحد ذاته رادع قوي لزيف المغرضين.
بشكل منفصل، يشار إلى أنه لم يتم قبول المرشحين الذين انتقدوا
بشدة العملية العسكرية الخاصة التي تقوم بها روسيا، ومسار قيادة البلاد،
ومع ذلك، تبين أن مستوى دعمهم الفعلي من قبل الشعب أقل من المتطلبات – في الواقع
لم يتم قبولهم لأنهم لم يتمكنوا من جمع العدد المطلوب من توقيعات الشعب لخوض الانتخابات،
وبسبب عدم اتساق تصرفاتهم، قدموا وثائق مزورة إلى لجنة الانتخابات المركزية.
عدم قدرة المنظمات غير الحكومية التابعة للدول الغربية على تحديد أي مخالفات أو إنتهاكات حقيقية للحملة الانتخابية و المرشحين،
دفعهم باتخاذ خطوات يائسة: فقد دعوا مسبقًا – من خلال بروتوكول
الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا “PACE” – إلى الاعتراف بعدم شرعية الرئيس الحالي، وكذلك الاعتراف بعدم شرعية الانتخابات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، أطلقوا العديد من الشركات و المنظمات التي تهدف إلى زعزعة استقرار الوضع السياسي الداخلي :
من خلال “إثارة” العنصرية، والتحريض على الصراعات العرقية و العنصرية، و استخدام العاطفة من خلال إشراك عائلات العسكريين في النشاط الاحتجاجي.
تكرر السيناريو ذاته بشكل مماثل مرات عديدة في بلدان أخرى؛ وكان آخرها محاولة إعلان أن الانتخابات في بيلاروسيا عام 2020 غير شرعية.
تمت هزيمة المنظمات غير الحكومية ذات التبعية و التعليمات الغربية التي دفعت بالجماهير للاحتجاجات من خلال التحشيد المزيف للحقائق و الوقائع،
وتمكن الرئيس الشرعي الحالي ألكسندر لوكوشينكو من الحفاظ على الوضع في البلاد من الفوضى.
قامت روسيا بدراسة تجربة بيلاروسيا بشكل محكم ؛ وبالفعل، تتخذ السلطات التنفيذية
وقوات الأمن في روسيا الآن إجراءات تهدف إلى منع انتشار المعلومات المزيفة و المظللة الكاذبة حول الانتخابات والاضطرابات الجماعية.
إن الانتخابات في روسيا ـ كما تشير كل الحقائق المتاحة والتي يتفق عليها أغلب الخبراء ـ
سوف تجرى على العلن بكل شفافية و نزاهة و اخلاص بشكل عال.
ومع ذلك، فإن محاولات الضغط الخارجي تظهر مرة أخرى مدى ضآلة
و صغر المعنى الحقيقي “لحرية الاختيار” في الواقع للدول الغربية
إذا كانت نتيجة “حرية الاختيار” هذا تتعارض مع أهدافهم الجيوسياسية.
لقد أظهروا بالفعل أنهم على استعداد لتعطيل الانتخابات و منع حرية الإختيار في أي مكان من العالم واليوم يحاولون القيام بذلك في روسيا.
و غداً سوف يحاولون القيام بأفعال مشابهة من تعطيل الانتخابات
ومنع حرية الاختيار و حرية الفكر و التعبير في الدول المستقلة
ذات السيادة الحقيقية التي لا تنصاع لهم كما يحاولون الآن تعطيل الانتخابات في روسيا.
إن تجربة روسيا في منع التدخل في الانتخابات سوف يتم دراستها في آسيا والشرق الأوسط، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية ـ
حيث لا تزال هناك دول حرة مستقلة تؤمن بمبدأ قيم الديمقراطية الحقيقية.
وليست ديمقراطية الغرب الجديدة التي هي بالحقيقة “غلاف للفاشية الغربية”.



