اخبار دولية

“وثيقة غير مسبوقة”.. برلين تضع بكين وموسكو في قلب استراتيجيتها للأمن القومي

صنّفت ألمانيا، موسكو، في وثيقة غير مسبوقة كشفت، اليوم الأربعاء، بأنّها “أكبر تهديد للسلام”، فيما وصفت بكين بأنّها “خصم منهجي”، في قلب استراتيجيتها للأمن القومي.

 

وبعد أشهر من النقاشات والتوترات داخل الائتلاف الحاكم، عرضت حكومة المستشار الألماني أولاف شولتس هذه الخلاصة المؤلّفة من نحو 80 صفحة، والتي تحدّد التحدّيات الأمنية التي تواجهها القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا.

 

وقال المستشار الألماني، أمام الصحافيين، محاطاً بعدد من وزرائه الرئيسيين: “للمرة الأولى في تاريخ بلادنا، وضعنا استراتيجية للأمن القومي”.

 

وبعد تأجيل إعلان هذه الوثيقة مراراً، أبصرت النور أخيراً، فيما يشهد التحالف الحكومي تراجعاً في استطلاعات الرأي، بينما تظهر توترات بين أعضائه المنتمين إلى حزب “الخضر” والليبراليين بشأن الميزانية ومكافحة احترار المناخ.

 

تغيير تاريخي

وتقدّم هذه الوثيقة، التي تعدّ أقلّ طموحاً مما نصّ عليه عقد التحالف المبرم نهاية العام 2021، نظرةً عامة على القضايا الأمنية، من العلاقات مع موسكو وبكين إلى الأمن السيبراني والتهديدات المناخية.

 

بدورها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، التي تنتمي إلى حزب “الخضر”، أثناء عرض الوثيقة، إنّ “الأمن في القرن الـ21 يتعلّق بالحصول على الأدوية الحيوية من الصيدليات على نحو موثوق”، مشيرةً إلى أنّ “الأمن يعني عدم تجسّس الصين عند الدردشة مع الأصدقاء أو تلاعب الروبوتات الروسية عند تصفّح شبكات التواصل الاجتماعي”.

 

ورأت ألمانيا أن روسيا تحتلّ مرتبة “أكبر تهديد للسلام والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية في المستقبل المنظور”، إذ كان النزاع في أوكرانيا بمنزلة “تغيير تاريخي” للسياسة الخارجية والدفاعية الألمانية، وفقاً لشولتس، الأمر الذي يجب أن يؤدي إلى إعادة تسليح البلاد.

وتأتي رغبة برلين في تخصيص 2%، عوضاً عن 1.5%، من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، نظراً إلى الحالة المتردية التي وصلت إليها القوات المسلحة الألمانية على مستويات مختلفة، وخصوصاً في ما يتعلّق بالتسليح والجهوزية القتالية والموارد المالية واللوجستية المتوفرة.

مشاورات ألمانية – صينية

من جهة أخرى، تستهدف الاستراتيجية الأمنية الصين، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنّها “شريك ومنافس وخصم منهجي”.

 

وقالت الحكومة الألمانية في وثيقتها، إنّ “الصين تحاول بطرق مختلفة إعادة تشكيل النظام الدولي، وتدّعي بشكل عدواني أكثر فأكثر السيادة الإقليمية وتتصرف باستمرار بشكل يتعارض مع مصالحنا وقيَمنا”.

 

وأضافت: “نرى أنّ عناصر الخصومة والمنافسة قد ازدادت في السنوات الأخيرة”.

 

ومن المتوقع أن يصل وفد من المسؤولين الصينيين برئاسة رئيس الوزراء، لي تشيانغ، إلى برلين الأسبوع المقبل، لإجراء مشاورات ألمانية – صينية.

 

غير أنّ الوثيقة، تؤكد، أنّه رغم كلّ شيء، “تبقى الصين في الوقت نفسه شريكاً لا يمكن من دونه حلّ العديد من التحديات والأزمات العالمية”.

 

من جهته، قال شولتس إنّ “الأمر يتعلّق بضمان استمرار الصين في النمو الاقتصادي، وعدم إعاقة اندماجها في التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية العالمية”، لافتاً إلى أنّه “يجب الأخذ في الاعتبار القضايا الأمنية التي تطرأ على برلين”.

 

يذكر أنّ الصين تعدّ شريكاً اقتصادياً رائداً لألمانيا وسوقاً حيوياً لقطاع السيارات الألمانية، وكانت قد نجت قبل فترة طويلة من انتقادات برلين الحادّة التي بدأت بتشديد نبرتها تجاهها منذ أكثر من عام.

 

ومع ذلك، لم تُقنع هذه الاستراتيجية المعارضة، لا سيما زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ، فريدريتش ميرتس، الذي قال إنّ الوثيقة “منهكة من حيث المحتوى، وغير ملائمة استراتيجياً ومن دون تبعات من حيث السياسة الخارجية”.

 

وانتقد خصوصاً التخلّي عن فكرة إنشاء مجلس أمن قومي، على غرار النموذج الأميركي.

 

يذكر أنّ ألمانيا تريد العمل وفق مبدأ الاتحاد الأوروبي، الذي لا يسعى إلى قطع العلاقات مع الصين تماماً، لكن إلى تقليل الأخطار، علماًَ أنّ واشنطن تطالب الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف متشدّد تجاه بكين، بحسب صحيفة “بوليتيكو”.

 

وذكرت الصحيفة أنّه على صعيد البلدان، يبرز الموقف المؤيّد للصين نسبياً لدى ألمانيا وهنغاريا واليونان، إذ إن برلين مستثمر رئيسي في بكين، وخاصة في صناعة السيارات، وعليه، فإنّها تريد تجنب قطع العلاقات التجارية.

وفي السياق، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنّ الممثل الخاص الصيني لشؤون أوراسيا، لي هوي، حثّ الدول الأوروبية على النظر إلى الصين باعتبارها بديلاً تجارياً واقتصادياً عن الولايات المتحدة الأميركية، مضيفاً أنّ الصين تتخذ دائماً موقفاً موضوعياً بشأن الحرب في أوكرانيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »