اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب مشتاق هاشم العلوي حضرموت على الحافة..”التوترات العسكرية والسياسية تهدد استقرار الجدار الاستراتيجي الأخير في اليمن”

"التوترات العسكرية والسياسية تهدد استقرار الجدار الاستراتيجي الأخير في اليمن"

حضرموت على الحافة…
“التوترات العسكرية والسياسية تهدد استقرار الجدار الاستراتيجي الأخير في اليمن” 

كتب ✍🏻مشتاق هاشم العلوي

لم تعد حضرموت مجرد محافظة يمنية تُضاف إلى خريطة الصراع الإقليمي، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز تحدد مآلات المشهد الجيوسياسي في اليمن.
فهي لم تعد “مساحة”، بل أصبحت معادلة استراتيجية ترتبط بها حسابات الأمن والاقتصاد والتوازنات الإقليمية. وما يُسمّى بـ”الجدار الأخير في حضرموت” لم يعد مجرد خطوط تماس، بل العازل الاستراتيجي الذي يمنع تحوّل البلاد إلى منطقة نفوذ أحادية تُدار خارج إطار الدولة اليمنية.

تنبع حساسية حضرموت من كونها عقدة الثروة وبوابة العمق في آن واحد. فعلى الرغم من توقف تصدير النفط منذ أواخر 2022 بفعل الهجمات على ميناء الضبة، إلا أن هذا الخزان النفطي يظل ورقة الضغط الأهم في أي تسوية مستقبلية. فهو مركز الثقل الاقتصادي الذي يغذي اقتصاد الحرب، ويمثل في الوقت ذاته أحد الأعمدة الحاسمة في توازن القوى داخل البلاد.

أما من الناحية الأمنية، فحضرموت هي الحاجز الأخير الذي يفصل الجوار الإقليمي عن موجة جديدة من الفوضى العابرة للحدود. وهي أيضاً خط الدفاع الحيوي عن الممرات المائية التي ترتبط بها مصالح دولية كبرى. ولهذا تحولت المحافظة إلى محور تنافس حاد بين مشاريع النفوذ، كلٌ يسعى لفرض وقائع جديدة قبل الوصول إلى طاولة الحل.

على مدى سنوات، بُنيت الاستراتيجيات الإقليمية على فكرة “إدارة الفوضى” من الخلف، عبر استخدام أدوات محلية تضمن عدم نهوض يمن مستقر وموحد قد يعيد تشكيل معادلة القوة في المنطقة. إلا أن التطورات الأخيرة—من تحركات عسكرية في مناطق حساسة، إلى إعلان قوى قبلية السيطرة على منشآت نفطية—تكشف بوضوح أن هذا البناء بدأ يفقد توازنه. فهذه الأحداث ليست مجرد مناوشات عابرة، بل هي القطعة الأولى في سلسلة دومينو ضخمة؛ وإذا سقطت، فإن كامل البناء الذي استغرق عقداً في التشكيل سينهار تباعاً، وبوتيرة أسرع من قدرة صانعيه على إعادة ضبط الإيقاع.

إن أخطر ما في المشهد ليس التحركات العسكرية ذاتها، بل حالة الاستنفار المدني التي رافقتها. فعندما تضطر مؤسسات مدنية إلى رفع حالة الطوارئ القصوى، فهذا يعني أن النخب المحلية والإقليمية وصلت إلى حدود قدرتها على التحكم بالمشهد. وهذه الإشارات لا تعبّر عن أزمة مؤقتة، بل عن فقدان القدرة على إدارة المسار العام، وهو ما يدفع البلاد نحو نقطة حرجة تتقلص فيها مساحة المناورة.

إن اللحظة الراهنة تتطلب انتقالاً من التكتيك إلى الاستراتيجية. فالحفاظ على تماسك حضرموت لا يمكن أن يُدار بالتحركات اللوجستية وحدها، بل يحتاج إلى إعادة هندسة شاملة للشرعية، وتوحيد القرار السياسي تحت مظلة واحدة واضحة الولاء والاتجاه. كما أن الحكمة تقتضي استثمار الأزمة لا تفاقمها: عبر فرض تسوية تمنح حضرموت حكماً ذاتياً مسؤولاً يضمن حماية مواردها، وصون أمنها، وتحويلها إلى شريك استراتيجي لا مجرد ساحة صراع.

دون هذه الخطوات، سيؤدي انهيار الجدار الحضرمي إلى ما هو أبعد من خسارة جغرافية؛ سيعني سقوط مشروع نفوذ كامل، وبدء مرحلة جديدة من الفوضى الإقليمية التي لن تقتصر تداعياتها على اليمن وحده، بل ستمس الأمن الاقتصادي والممرات الحيوية للمنطقة بأسرها.

التاريخ يُكتب في اللحظات التي تسبق انهيار الجدران، وحضرموت اليوم تقف عند هذه اللحظة.
السؤال ليس عمّا إذا كان الجدار سيصمد، بل عمّا إذا كانت الإرادة الإقليمية ستتجه نحو صناعة الاستقرار بدلاً من إدارة الفوضى؟؟!!

📌 أبرز النقاط:🛑حضرموت لم تعد مجرد محافظة، بل معادلة استراتيجية ترتبط بالأمن والاقتصاد والتوازنات الإقليمية.

🛑الجدار الأخير في حضرموت يمثل العازل الاستراتيجي الذي يمنع تحوّل البلاد إلى منطقة نفوذ أحادية.

🛑توقف تصدير النفط لم يؤثر على أهميتها كخزان نفطي واستراتيجي في أي تسوية مستقبلية.

🛑حضرموت هي الحاجز الأخير ضد الفوضى العابرة للحدود وخط الدفاع عن الممرات المائية الدولية.

🛑الاستنفار المدني يكشف فقدان القدرة على التحكم بالمشهد ويدفع البلاد نحو نقطة حرجة.

🛑ضرورة الانتقال من التحركات التكتيكية إلى استراتيجية شاملة لضمان تماسك حضرموت وحمايتها.

🛑إن انهيار الجدار الحضرمي سيؤدي إلى مرحلة جديدة من الفوضى الإقليمية تتجاوز اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »