أمريكا: استثمار في الحروب وعقيدة تدمير الأوطان
لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تُصنَّف كقوة عظمى، ولا يغفل عاقل عن دورها الأساسي في إدارة الحروب، فهي لطالما كانت طرفًا رئيسيًا في أغلب الصراعات حول العالم، بالرغم من شعاراتها الرنانة بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي لم تعرفها يومًا، رغم وجود أكبر تمثال للحرية على أراضيها، ورغم أن معظم برامجها تتغنى بكلمة "ديمقراطية"، دون أن يكون الهدف منها حقيقيًا.

أمريكا: استثمار في الحروب وعقيدة تدمير الأوطان
✍️كتب د. محمد هزيمة – كاتب سياسي وخبير استراتيجي ومستشار في العلاقات الدولية
لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تُصنَّف كقوة عظمى، ولا يغفل عاقل عن دورها الأساسي في إدارة الحروب، فهي لطالما كانت طرفًا رئيسيًا في أغلب الصراعات حول العالم، بالرغم من شعاراتها الرنانة بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي لم تعرفها يومًا، رغم وجود أكبر تمثال للحرية على أراضيها، ورغم أن معظم برامجها تتغنى بكلمة “ديمقراطية”، دون أن يكون الهدف منها حقيقيًا.
الواقع يؤكد أن السياسة الخارجية لواشنطن تجسّد استراتيجية قائمة على الاستثمار في الحروب وتدمير الأوطان، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية للولايات المتحدة، وما الذي تجنيه من هذا التوجه العدواني الذي يستهدف الشعوب والدول؟ وما هو العائد الفعلي للإمبراطورية العابرة للبحار من إشعال الصراعات؟
منذ الحرب العالمية الثانية، مرورًا بحروب كوريا وفيتنام، إلى العراق وأفغانستان، وحتى النزاعات الأحدث في مناطق مختلفة من العالم، كانت أمريكا حاضرة إما بتدخل مباشر أو عبر دعم جهات معينة، والنتيجة واحدة: ملايين القتلى والجرحى، ودمار شامل لدول وشعوب، بينما تبقى أمريكا بمنأى عن تأثيرات هذه الحروب، بل وتخرج منها أكثر نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا.
فالسياسة الأمريكية تعتمد بشكل أساسي على القوة العسكرية كأداة لحل النزاعات وتحقيق المصالح الاستراتيجية، ضمن عقيدة واضحة هدفها “تدمير الأوطان”، وتتمثل في التدخلات العسكرية المتكررة، ودعم الانقلابات والتمردات في دول محددة، وخلق بؤر توتر مستدامة.
هذه الاستراتيجية لا تترك وراءها سوى الدمار، إذ يؤدي التدخل الأمريكي عادة إلى انهيار البنى التحتية، وانهيار الاقتصاد، وانتشار الفوضى والعنف، بما يحمله ذلك من نتائج كارثية على الشعوب مثل موجات النزوح الجماعي، تفشي الفقر، الأوبئة، وتدمير المدن والمجتمعات.
إلى جانب ذلك، تؤدي التدخلات الأمريكية إلى زعزعة الاستقرار السياسي، وتغذية العنف، وخلق بيئات خصبة للجماعات المتطرفة، وهو ما يُعمّق الأزمات بدلًا من حلّها.
ويبقى السؤال قائمًا: أين تكمن المصالح الحقيقية لأمريكا؟ هل تهدف واشنطن فعليًا إلى نشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان؟ أم أن الدوافع الحقيقية تتمحور حول السيطرة على الموارد الاستراتيجية مثل النفط والغاز؟ أم أن الهدف الأبعد هو تعزيز الهيمنة السياسية والعسكرية الأمريكية في مناطق محددة من العالم؟
الإجابة تتطلب قراءة أعمق للسياسات الأمريكية واستراتيجياتها، فواشنطن رغم ادعائها الحرص على الأمن والسلام الدوليين، تحمل سجلًا تاريخيًا حافلًا بالحروب والتدخلات، يثير الشكوك حول صدق التزامها بالقيم التي ترفع شعاراتها.
وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في تحقيق السلام والاستقرار، فعليها إعادة النظر في سياساتها، والانتقال من نهج القوة والتدخل، إلى بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون البناء، بدلًا من إشعال الحروب، وتدمير الأوطان، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.



