اخبار لبنان
أخر الأخبار
مشروع الحكومة: شطب ودائع اللولار وحسابات أخرى وتبرئة ذمة المسؤولين عن الانهيار…
تحاول الحكومة اللبنانية أن تظهر أنها حكومة فاعلة ومنتجة، ولكن سرعان ما يتضح أن خطواتها متعثرة، والسبب أن الحكومة تعمل بجهد لارضاء الخارج، الذي يضغط عليها كثيراً، كي تتخذ خطوات يُدرك أنها ليست في مصلحة لبنان.

مشروع الحكومة: شطب ودائع اللولار وحسابات أخرى وتبرئة ذمة المسؤولين عن الانهيار.
✍️📰كتب رئيس تحرير موقع الثائر
اكرم كمال سريوي
اكرم كمال سريوي
تحاول الحكومة اللبنانية أن تظهر أنها حكومة فاعلة ومنتجة، ولكن سرعان ما يتضح أن خطواتها متعثرة، والسبب أن الحكومة تعمل بجهد لارضاء الخارج، الذي يضغط عليها كثيراً، كي تتخذ خطوات يُدرك أنها ليست في مصلحة لبنان.
إن مسودة مشروع الانتظام المالي الذي تقدمه الحكومة اللبنانية صورة واضحة عن هذا التخبط، فهو ينطوي على مخالفات فاضحة للدستور ولقانون النقد والتسليف، وهو محاولة فاشلة لتوزيع الخسائر, وتبرئة للمسؤولين عن المخالفات والجرائم المالية والاحتيالية التي تسببت بالانهيار الاقتصادي, وهذا القانون سيشجع عمليات السرقة والمضاربات مستقبلاً, طالما يتم من خلاله, تعطيل دور القضاء بدل الاحتكام اليه.
مجرد طرح المشروع بهذا الشكل هو اعتداء على حقوق للبنانيين كفلها الدستور وقانون النقد والتسليف, فبأي حق يمكن للمصارف الامتناع عن دفع الودائع, واحتجازها طيلة ست سنوات دون إعلان افلاسها؟؟؟ باي حق يمكن المطالبة باسترداد فوائد دفعتها المصارف للمودعين عن الودائع التي كانت تستثمرها وفقاً لعقود وقعها المودع مع المصرف؟؟ وهل المودع هو المسؤول عن أخطاء المصارف والدولة والمصرف المركزي؟؟؟!!!.
كيف تتغاضى الدولة عن مخالفات المصارف, وتحمي اصحابها, من سياسيين واصحاب مليارات وملايين, قاموا بتهريبها الى الخارج, بالتواطؤ مع حاكم المصرف المركزي السابق ومع مدراء البنوك, وثم تلقي الحكومة بالعبء والمسؤولية على عاتق المودعين؟؟؟
من يتحدث عن خسائر مالية هو مضلل, لأن الحقيقة أن هناك عمليات سرقة حصلت, وبعض النافذين أثرى على حساب المودعين. فالشخص الذي اودع جنى العمر من الاموال التي جمعها بعرق جبينه أو تعويضه التقاعدي في البنك, أودع اموالاً حقيقية أكان بالليرة أم بالدولار, ومن مسؤولية المصارف واصحابها والدولة حماية هذه الاموال من اي عمليات هدر او سرقة او احتيال.
إن أصحاب المصارف واعضاء مجالس ادارتها وموظفيها مسؤولون عن ضياع الودائع, وعليهم تسديدها من مالهم الخاص, ومن غير المقبول أن يبقوا خارج أي محاسبة, بعد أن أهدروا هذه الاموال وهربوا اموالهم الخاصة الى الخارج, أو اشتروا بها عقارات واستثمروها بطرق شتى.
النقطة المحورية التي تهم اللبنانيين هي مسألة إعادة الودائع, والتي على اساسها يمكن الرهان على احتمال عودة الثقة بالقطاع المصرفي, لانه في حال عدم عودة الثقة ستبقى المصارف مشلولة, وستفلس غالبيتها وسينهار القطاع المصرفي بالكامل, وهذا يعني استمرار الشلل على صعيد الدولة اللبنانية, فلا مستقبل اليوم لاي دولة دون قطاع مصرفي موثوق وناجح.
ينص المشروع في بند تنقية الأرصدة على عدة اجراءات شطب لعدة حسابات, من بينها الودائع التي تم تحويلها من ليرة إلى دولار, بحيث نص المشروع على إعادة الأرصدة التي زادت بالدولار بعد تاريخ 17/10/2019, سواء بسبب تجارة الشيكات المصرفية أو التحويل من ليرة إلى دولار, وفق سعر صرف 1507 ليرات لكل دولار, على أساس متوسط أسعار صرف السنوات 2020 و2021 و2022 و2023 والسعر الرائج حالياً.
لا شك أن عملية تصنيف الودائع بين مؤهلة وغير مؤهلة, بحسب تاريخ 17 تشرين 2019, هي بدعة من رياض سلامة وضرب احتيالي مخالف للقانون, اعتمده واستمر به المصرف المركزي والحكومة خلافاً للدستور والقانون.
لقد شطب هذا البند الودائع التي تم تحويلها (وفقاً للقانون) دون أن يحدد السند القانوني, للتمييز بين تحويلات تمت بتاريخ 16 تشرين و أخرى تمت بتاريخ 18 تشرين مثلاً, او بعد بشهر منه, كما ساوى بين هذه التحويلات وتلك التي حدثت بعد استفحال الازمة وتمت بشكل مخالف للقوانين, وساوى بينها وبين أرباح الشيكات, وساوى بين الودائع الصغيرة والتي هي بغالبيتها مدخرات الطبقة الفقيرة وتعويضات نهاية الخدمة, والتحويلات الكبرى لنافذين وأصحاب مصارف.
تستر القانون عن الحسابات التي تم تسديدها للمصارف على اساس سعر صرف 1500 ليرة للدولار, فالبعض امتلك شقة سكنية بمبلغ اقل من عشرة الاف دولار, وأحياناً بألفي دولار, وبعض القروض بالليرة تم سدادها بأقل من ٢٪ من قيمتها.
مشروع الحكومة اليوم بشكله الحالي هو للتستّر على مخالفات وجرائم, تم ارتكابها بحق اللبنانيين, فبدل اعتماد الشفافية والمحاسبة ومعاقبة المخالفين, تعمد الحكومة الى تقديم مشروع قانون, محاولةً ابتزاز المودعين بالقول: انكم لا تحصلون سوى على جزء بسيط من اموالكم الآن, والقانون سيعطيكم مئة الف دولار مقسّمة على اربع سنوات!!!
في المحصلة يمكن القول ان القانون يشكل ضربة قاسية للمودعين, خاصة الودائع بالليرة التي لم يأتِ المشروع على ذكرها, أو التي تم تحويلها الى دولار بعد ١٧ تشرين, وهذا لن يعيد الحياة الى المصارف اللبنانية, وسيشكل عقبة كبيرة أمام عملية النهوض الاقتصادي, وانتظام الحياة المالية في لبنان.



