اخبار دولية
أخر الأخبار

‏ محمد سيف الدين:هل هناك ضربة لإيران؟ وكيف سيرد بوتين على العرض الأميركي في أوكرانيا؟ وأين الصين؟

محمد سيف الدين:هل هناك ضربة لإيران؟ وكيف سيرد بوتين على العرض الأميركي في أوكرانيا؟ وأين الصين؟

 

كتب الباحث في العلاقات الدولية، متخصص في شؤون الأمن القومي الروسي محمد سيف الدين 

في وقتٍ واحد تقريباً، وفي قاراتٍ عدة، تجري أحداثٌ مهمة قد تعيد تشكيل التوازن الاستراتيجي بين القوى الكبرى.

ففي حين تصل الرسالة الأميركية إيران عبر مستشار رئيس الإمارات، يجري وزراء خارجية الصين وروسيا وإيران مباحثات استراتيجية شديدة الأهمية.

يصعّد ترامب من لهجته وطلباته من الجميع، خصوصاً إيران والحلفاء الغربيين. لكن المستجد أن بعد صناعة مشهدية البيت الأبيض مع زيلنسكي، انتقل بضغطه الآن إلى روسيا، بعد تفاهمات جدة بينه وبين الأوكرانيين والأوروبيين.

فكيف سيتصرف بوتين؟

 دأب بوتين طوال سنوات حكمه على جعل خطوته التالية صعبة التوقع.

ودائماً كان يفاجىء الجميع بحركةٍ غير رتيبة. هكذا فعل عندما واجه كل الانتقادات الداخلية التي دعته إلى إعلان تعبئة عامة في الحرب الأوكرانية وحسم المعركة.

اكتفى الرجل بعملية عسكرية خاصة، مع المخاطرة بإطالة أمد الحرب واستنزاف روسيا. لكنه كما بدا من النتائج، كان ينظر إلى المواجهة من زاوية الصورة الكبرى، كحرب استراتيجية، غير عسكرية بالمفهوم التقليدي. أي كمواجهة اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى، وقد تمكن هو من استنزاف الطرف الآخر في نهاية المطاف.

فما هي خياراته؟

 

بوتين الآن أمام خيارٍ من اثنين، فإما أن يرفض المقترح الأميركي المتوافق عليه مع الأوروبيين والأوكرانيين، فينقل المواجهة لتكون بينه وبين ترامب، أو أنه يوافق على هدنة ل30 يوماً تعطي زيلنسكي فرصةً لاستعادة زخم العلاقات والدعم مع حلفائه الغربيين.

لكنني أتصور أنه سيتخذ طريقاً ثالثاً، وهو أولاً امتصاص المبادرة الأميركية التي رتّبتها بريطانيا بين الحلفاء، ثم تقويضها ثانياً، من خلال طرح شروطٍ تتعلق بالمدى الطويل لضمان الأمن والاستقرار الاستراتيجي لروسيا. 

وهذه الشروط لابد أن تكون صعبة على زيلنسكي والأوروبيين، وتفصيلية، بمعنى أن تدخل في تفاصيل مراقبة وقف إطلاق النار، لتعيد إشعال الخلافات بين زيلنسكي والحلفاء الذين يئنون تحت وطأة ما يطلبه منهم من مساعدات.

لكن قبل ذلك، هناك خطوة ضرورية جداً

 

هذه الخطوة دفعت ببوتين إلى ارتداء البزة العسكرية والذهاب إلى كورسك، لطلب من قواته حسم المعركة بأسرع وقتٍ ممكن.

وهكذا يريد الرئيس الروسي انتزاع ورقة كورسك الروسية من أيدي الغربيين، قبل الموافقة المبدئية المشروطة على مقترح هدنة الأيام الثلاثين.

هكذا يكون الرجل قد سلّف ترامب موافقةً شكلية على مقترحه، ثم انتزع من حلفه الورقة الأبرز ميدانياً، وعاد ليطرح الشروط التي تفجر الخلافات في البيئة الغربية الهشة.

لكن هناك ما هو أبعد، فروسيا لا تريد الابتعاد عن الصين، ولا تريد خسارة إيران، بينما المواجهة مع الأولى تقترب بسرعة، ومع الثانية تبدو وشيكة، فما العمل؟

 

من أجل ذلك، طار لافروف وعراقتشي إلى بكين، ليجتمعا بنظيرهما الصيني وانغ يي. هناك تريد القوى الثلاث أن ترسم شكل التعاون الآن من أجل حفظ الخطوط الجيوسياسية أولاً في مكانها، ثم تثبيتها من أجل مواجهة أميركية صينية مقبلة، قبل أن يصنع ترامب ونتنياهو حدثاً جديداً في الشرق الأوسط.

خطوة استباقية ضرورية، لكنها محفوفة بالمخاطر، فلا أحد من الدول الثلاث يريد الانخراط عميقاً في معركة الآخر، بل يريد ابتعاد المعركة عنه وعن الآخرين من دون الاضطرار لمواجهة ظرفٍ يخسر في أو يتدخل.

كيف يمكن موازنة ذلك في عالم يهتز؟

 

الجواب هو بمسارات متعددة، أولها رسالة قوة تم التعبير عنها بمناورات مشتركة بين هذه القوى الثلاث.

وثانيها جهد سياسي تقوم به روسيا للتوسط في موضوع الكلف النووي الإيرانية، تواكبه جهود إيرانية لطمأنة العالم وسحب الذرائع بخصوص السلاح النووي، عبر عنها السيد خامنئي بالقول إن بلاده تستطيع إنتاج القنبلة لو أرادت، ولكنها لا تريد. ما يعني كفّاً للسبب الذي يمكن الاستناد إليه لشن الحرب على إيران.

وثالثها، التعاون بين هذه القوى سياسياً واقتصادياً، من أجل جعل قرار ترامب بشن ضربة أكثر صعوبة، وغير قابل للتنفيذ.

لكن ماذا عن الخطر الداخلي؟

النموذج السوري يفضي إلى خطر جديد في هذا السياق، فربما ينحو ترامب منحى أردوغان، فيقطف اللحظة من خلال تحريك حجرٍ داخليٍ بحدة على مفترق شديد الانحدار، ما يجعل الهرم ينهار. على الأقل ينظر خصوم إيران بأمل إلى هذا الاحتمال.

لكن الأخيرة، تبرز إشارات مختلفة تماماً، فتصريحات بزشكيان، وهو من الإصلاحيين، أظهرت قوةً في الموقف بوجه ترامب، في اللحظة التي لا يجرؤ فيها أحد من القادة الغربيين قولا لا كبيرة بوجه الرجل المفعم بالقوة والشراسة والاندفاع للتحرك والضرب بقوة.

ماذا يعني ذلك؟

قراءة التأخر الأميركي والحذر الإسرائيلي في التحرك ضد إيران تفضي إلى أن شيئاً ما غير مضمون في هذا التحرك لو تم.

ينظر هؤلاء بحذر شديد مفاده أن إيران تخبىء شيئاً كبيراً لتكون قادرة على الصمود والرد بندّية.

والاحتمالات هنا لا تقبل المخاطرة. إذا أنها قد تفضي إلى دمار شامل، ليس فقط بين إيران وإسرائيل، إنما أيضاً بين القوى الكبرى بالوكالة، وبتزامن مع ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي لن يخرج منها.

وهكذا، إذا تم ذلك، سيكون مشروع ترامب كله في خطر، وستكون الصين قد نجت مرحلياً، ومعها روسيا. وسيكون مستقبل إسرائيل على المحك لأسباب كثيرة.

لكن نحن لسنا في هذا الموقف بعد، وإسرائيل تتوسع، فماذا تنتظر ايران إذا كانت فعلاً قادرة على ذلك؟

هي أيضاً فب موقف صعب تماماً. الخريطة الداخلية باتت شديدة التعقيد، وسيناريوات الحرب على غزة ولبنان، واستهداف القادة، وضعتها أمام مخاطر وحسابات كثيرة ضرورية قبل (وتمنع) الاطمئنان إلى مسار أي مواجهة تخوضها.

لذلك فهي تمتلك الحذر نفسه، وربما أكثر من غيرها، لاحتمالات المواجهة، وهي بدلاً من ذلك، تعيد ترتيب حضورها في المنطقة، وكسب اتفاق متوازن مع الأميركيين، عندكا يعود ترامب عم شروطه العالية، والذهاب إلى تفاوض معقول معها.

ما الخلاصة؟

في الخلاصة، المسار الذي كتبنا عنه سابقاً مستمر تماماً، بما يجعل كل التحليلات في الأشهر السابقة على خط واحد مع هذا الكلام، فالجميع يبعد كرة النار، ويرد للانفجار الكبير أن يحدث بعيداً منه، وأن يتأقلم ويدير نتائجه، بدلاً من ان يدفع ثمنه كما حدث في سوريا مثلاً.

المرحلة مخصصة للأحداث التاريخية الكبرى التي تحدث، وهي مفترق طرقٍ في الصراع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »