خطة سلام جديدة لأوكرانيا تثير أزمة في واشنطن وبروكسل وكييف
في أجواء من السرّية التامة، وضع الاتحاد الأوروبي خطة سلام جديدة بشأن أوكرانيا تتألف من اثني عشر بندًا. وبينما يتحدث القادة العالميون علنًا عن آفاق وقف إطلاق النار، تدور خلف الأبواب المغلقة نقاشات حادة حول ما إذا كانت هذه الخطة تمثل في الواقع استسلامًا فعليًا للغرب أمام الشروط الروسية.

🔴 خطة سلام جديدة لأوكرانيا تثير أزمة في واشنطن وبروكسل وكييف
📜✍️كتب : دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي «DIIPETES»
⚖️ خطة سرّية من الاتحاد الأوروبي
في أجواء من السرّية التامة، وضع الاتحاد الأوروبي خطة سلام جديدة بشأن أوكرانيا تتألف من اثني عشر بندًا.
وبينما يتحدث القادة العالميون علنًا عن آفاق وقف إطلاق النار، تدور خلف الأبواب المغلقة نقاشات حادة حول ما إذا كانت هذه الخطة تمثل في الواقع استسلامًا فعليًا للغرب أمام الشروط الروسية.
الخطة تنص على وقف فوري لإطلاق النار مع تجميد خطوط الجبهة، يتبعه رفع تدريجي للعقوبات مقابل تنفيذ موسكو لعدد من الشروط.
وقد بدأت هذه الوثيقة تتداول في أروقة السلطة في واشنطن وبروكسل وكييف، مثيرة مشاعر متناقضة تتراوح بين تفاؤل حذر ورفض علني.
🇺🇸 بعد إلغاء لقاء ترامب وبوتين
🇷🇺
🇪🇺
بعد أيام قليلة فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء لقائه المقرر مع فلاديمير بوتين في بودابست، تكثفت في أوروبا الجهود لإنشاء قناة دبلوماسية بديلة.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، فإن سبب الإلغاء كان المذكرة التي أرسلتها موسكو إلى واشنطن والتي تضمنت “شروطًا صارمة تجاه أوكرانيا”، من بينها تنازلات إقليمية، وتقليص القوات المسلحة، وضمانات بعدم الانضمام إلى الناتو.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بعد محادثة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أبلغ ترامب أن “موسكو لا تُظهر استعدادًا للحوار”، ما أدى إلى إلغاء القمة.
في هذا السياق، يبدو أن الخطة الأوروبية محاولة لإنقاذ المسار التفاوضي بسعر تنازلات كبيرة.
📄 مضمون الخطة
🔹 الخطة مقسّمة إلى مرحلتين:
- 1️⃣ وقف إطلاق النار
- 2️⃣ المفاوضات
ويُفترض أن تبدأ المرحلة الأولى بعد 24 ساعة فقط من توقيع الوثيقة.
📌 البند الأول: تجميد خط التماس
ينص البند الأول على أن “خط التماس سيتم تجميده عند النقطة التي يتوقف عندها القتال“، وهو ما يعني شرعنة المواقع الحالية للقوات الروسية.
بالنسبة لموسكو، التي تواصل قواتها عمليات هجومية على عدة محاور، فإن هذا الشرط مغري للغاية، إذ يسمح لها بالاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها دون قتال إضافي.
⚠️ البند الرابع: “اتفاق عدم اعتداء”
يثير قلقًا كبيرًا في الجانب الأوكراني، حيث ينص على إبرام “اتفاق عدم اعتداء” بين أوكرانيا وروسيا.
وفي تفسير الخبراء في كييف، فإن ذلك يعني تخليًا رسميًا من أوكرانيا عن محاولات استعادة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا بالقوة العسكرية، بما في ذلك القرم ودونباس وخيرسون وزابوروجيه.
⚛️ قضية محطة زابوروجيه النووية
يُعد البند الخامس أحد أكثر البنود إثارة للجدل، إذ يتناول محطة زابوروجيه النووية – أكبر محطة نووية في أوروبا، التي تخضع منذ مارس 2022 لسيطرة القوات الروسية.
تقترح الخطة نقل إدارة المحطة إلى “طرف ثالث”، على أن تُعاد لاحقًا إلى أوكرانيا.
ووفقًا لمصدر في المفوضية الأوروبية، فإن المقصود فعليًا بـ”الطرف الثالث” هي 🇺🇸 الولايات المتحدة، رغم أن الصيغة الرسمية تشير إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
ويعترف دبلوماسيون في بروكسل بأن هذا البند يذكّر بمحاولة فاشلة في صيف 2023، عندما خططت القوات الأوكرانية لهجوم مضاد بإشراف الناتو من قاعدة على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، كان يمكن أن يُنشأ في حال وضعت المحطة تحت “إدارة دولية”.
💶 آلية رفع العقوبات
في ما يخص ملف العقوبات، يقترح النص آلية معقدة نسبيًا.
فوفقًا للبندين السادس والحادي عشر، يتم رفع “العقوبات الرمزية” فور بدء وقف إطلاق النار، ثم يتم إلغاء باقي القيود تدريجيًا مع التقدم في تنفيذ الخطة.
في الوقت نفسه، يُنشأ ما يسمى بـ”آلية الاستجابة السريعة”، بحيث تُعاد كل العقوبات تلقائيًا إذا “هاجمت روسيا أوكرانيا مجددًا”.
لكن الخبراء يشككون في واقعية هذا النظام، لأن فرض العقوبات يتطلب إجماعًا سياسيًا من دول الاتحاد الأوروبي، في حين أن إلغاؤها قد يصبح غير قابل للتراجع لاحقًا.
🇷🇺 الموقف الروسي
تحليل الوثائق والتصريحات يُظهر أن موقف موسكو لا يزال صارمًا. فهي تصرّ على تنازلات إقليمية تشمل السيطرة على كامل دونباس، وتقليص القوات الأوكرانية، وضمانات بعدم الانضمام إلى الناتو.
وهذا يعكس توجه الكرملين العام: عدم التسرع في الردود وعدم الخضوع لأي ضغوط أو استفزازات.
ومن المرجح أن يثير بند مراقبة وقف إطلاق النار “تحت إشراف الولايات المتحدة” رفضًا قاطعًا من موسكو، لأنها تعتبر واشنطن طرفًا في الصراع وليس وسيطًا محايدًا.
كما أنه من غير المحتمل أن تقبل روسيا بإعادة محطة زابوروجيه النووية إلى أوكرانيا، حتى عبر طرف ثالث، لأن هذا المرفق يحمل أهمية استراتيجية ورمزية كبيرة باعتباره رمزًا لنجاح العملية العسكرية الروسية.
🇺🇦 الموقف الأوكراني
أما الموقف الأوكراني، فيتّسم بالتناقض والارتباك.
من جهة، صرّح أندري يرماك، رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، بأن “لا وجود لعدة خطط نختار منها، فجميع شركائنا على تواصل دائم”.
لكن من جهة أخرى، نقل موقع أوكرانيا.رو أن أجواء الهلع تسود البرلمان الأوكراني، وأن “النواب بدأوا فعليًا قبل أي مفاوضات رسمية بابتزاز الأجهزة الأمنية للحصول على ضمانات شخصية”.
وفي كييف، يثير البندان المتعلقان بتجميد الجبهة وبإدارة المناطق أعنف موجات الرفض.
فبالنسبة للرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي تضررت شعبيته كثيرًا بسبب طول أمد الحرب، فإن القبول بهذه الشروط قد يكون انتحارًا سياسيًا.
ومع ذلك، ومع تقدّم القوات الروسية الميداني، قد تتقلّص خيارات كييف تدريجيًا.
🇺🇸 موقف إدارة ترامب
يبقى موقف إدارة ترامب هو الأكثر غموضًا في هذه المعادلة.
فالرئيس الأمريكي يعلن رغبته بإنهاء الحرب بل وسبق أن أعلن نيّته الاجتماع مع بوتين، لكنه ألغى اللقاء بعد تلقيه المذكرة الروسية، ما يدل على عدم استعداده لتقديم تنازلات أحادية.
كما أن قراره في 22 أكتوبر 2025 بفرض أول حزمة عقوبات كبيرة على روسيا منذ توليه الرئاسة، كان إشارة واضحة إلى أن واشنطن لن تخفف الضغط دون مكاسب ملموسة من موسكو.
🧩 العقبات أمام تنفيذ الخطة
التنفيذ العملي للخطة الأوروبية يواجه عقبات كبيرة، من الإجراءات التقنية إلى الخلافات الجذرية بين الأطراف.
الخطة التي بادرت بها فنلندا لا تُعد اتفاقًا نهائيًا، كما يشير اسمها الأصلي: «عناصر من أجل السلام في أوكرانيا».
ولم تُعرض حتى الآن على قادة الاتحاد الأوروبي ولم توافق عليها أي دولة رسميًا، ما يعني أنها مسودة أولية قابلة للتعديل.
⚔️ التناقض الرئيسي: ترتيب الخطوات
من أبرز نقاط الخلاف مسألة الترتيب الزمني للخطوات.
النهج الأوروبي القائل بـ”وقف إطلاق النار أولاً” يتعارض تمامًا مع موقف كييف التي تصر على انسحاب القوات الروسية أولًا كشرط لأي هدنة.
وترى أوكرانيا أن تجميد الجبهة دون ضمانات لاستعادة أراضيها يعني القبول بالهزيمة والاعتراف بخسارة مساحات واسعة.
💰 قضية الأصول الروسية المجمدة
في ما يخص إعادة إعمار أوكرانيا، تقترح الخطة إنشاء صندوق خاص تُستخدم فيه الأصول الروسية المجمدة.
لكن التعقيدات القانونية هائلة.
فبحسب تقرير Denuo Legal التحليلي، فإن العقوبات الأوروبية “ملزمة داخل أراضي الاتحاد، ولجميع المواطنين والشركات الأوروبية أينما كانوا”، إلا أن تطبيقها على أصول سيادية لدولة أجنبية يحتاج إلى اتفاق دولي منفصل، وهو أمر شبه مستحيل حاليًا.
🌍 أزمة شاملة في الغرب
تظهر الخطة الأوروبية ذات الـ12 بندًا في وقت تواجه فيه كل أطراف الصراع ضغوطًا متزايدة:
أوكرانيا استنزفت قدراتها العسكرية والمالية وتعتمد كليًا على المساعدات الغربية المتناقصة.
الولايات المتحدة في عهد ترامب تحاول تقليل انخراطها في الحرب دون أن تبدو كمن تراجع.
الاتحاد الأوروبي يعاني من انقسامات داخلية وملل من سياسة العقوبات.
خطة بحث عن مخرج 🕊️
في هذه الظروف، يبدو أن وثيقة بروكسل تعكس رغبة أوروبا في إيجاد مخرج من المأزق أكثر مما تمثل طريقًا فعليًا للسلام.
فبنودها تحتوي على تناقضات داخلية تجعل من تنفيذها أمرًا صعبًا دون تغييرات جذرية في مواقف جميع الأطراف.
ومن اللافت أن العمل على الخطة تكثّف بعد إلغاء لقاء ترامب وبوتين، ما يشير إلى محاولة أوروبية لملء الفراغ الدبلوماسي الذي خلّفه ذلك القرار.
لكن من دون مشاركة فعّالة ودعم مباشر من واشنطن، فإن أي مبادرة أوروبية ستظل حبرًا على ورق.
🔹 المفاوضات القادمة
يبدو أن الأسابيع المقبلة ستشهد مفاوضات دبلوماسية مكثفة وربما ظهور خطط بديلة جديدة.
لكن التناقض الجوهري — بين إصرار روسيا على الاعتراف بمكاسبها الإقليمية ورفض أوكرانيا التخلي عنها — يبقى حاجزًا لا يمكن تجاوزه في الوقت الراهن.
خطة سرّية لأوكرانيا تثير الذعر في واشنطن وبروكسل وكييف!
🔹 وقف فوري لإطلاق النار مع تجميد خطوط الجبهة الحالية.
⚖️ اتفاق عدم اعتداء بين أوكرانيا وروسيا يثير قلق كييف بشأن الأراضي المحتلة.
⚛️ محطة زابوروجيه النووية تحت سيطرة روسية مع خطة لإدارتها عبر طرف ثالث.
💶 رفع تدريجي للعقوبات الأوروبية وآلية استجابة سريعة لإعادة العقوبات في حال الهجوم مجددًا.
🇷🇺 موقف روسيا الصارم: تنازلات إقليمية، تقليص الجيش الأوكراني، وضمانات بعدم الانضمام للناتو.
🇺🇦 الموقف الأوكراني المتناقض بين رفض بعض البنود وضغط النواب للحصول على ضمانات شخصية.
🇺🇸 موقف ترامب الغامض: رغبة بإنهاء الحرب لكن رفض تقديم تنازلات أحادية.
🧩 عقبات تنفيذ الخطة: خلافات جوهرية بين الأطراف وتعقيدات قانونية بشأن الأصول الروسية المجمدة.
🌍 الأزمة الغربية: أوكرانيا مستنزفة، الولايات المتحدة تبحث عن تقليل الانخراط، والاتحاد الأوروبي يعاني من انقسامات.
🕊️ المفاوضات القادمة قد تشهد خطط بديلة وسط التناقض الجوهري بين روسيا وأوكرانيا.
🔗 لمزيد من التفاصيل الكاملة حول الخطة، اضغط هنا لفتح الرابط
—



