ثروات الأذريين تتغلغل في روسيا.. وباكو ترد باعتقال الصحفيين الروس وسط تصعيد خطير
تفاقمت حدة التوتر بين موسكو وباكو مؤخرًا بعد قيام السلطات الأذربيجانية باعتقال عشرة صحفيين روس، بينهم مدير وكالة "سبوتنيك أذربيجان" إيغور كارتافيخ، وموظف الوكالة يفغيني بيلوسوف، بتهمة "التجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي".

ثروات الأذريين تتغلغل في روسيا.. وباكو ترد باعتقال الصحفيين الروس وسط تصعيد خطير
تفاقمت حدة التوتر بين موسكو وباكو مؤخرًا بعد قيام السلطات الأذربيجانية باعتقال عشرة صحفيين روس، بينهم مدير وكالة “سبوتنيك أذربيجان” إيغور كارتافيخ، وموظف الوكالة يفغيني بيلوسوف، بتهمة “التجسس لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي”.
وسرّبت السلطات الأذربيجانية مقطع فيديو يُظهر تعرّض بعض المعتقلين للضرب والإهانة، ما أثار موجة غضب واسعة في روسيا، التي وصفت هذه الإجراءات بأنها جزء من حملة عدائية ضدها في منطقة القوقاز.
رد روسي على اعتقالات المغتربين الأذربيجانيين
إجراءات باكو جاءت عقب عملية أمنية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون الروسية في مدينة يكاترينبورغ بجبال الأورال، أسفرت عن توقيف تسعة أشخاص من أبناء الجالية الأذربيجانية، توفي اثنان منهم — الشقيقان زياد الدين وغوسين صفروف — بنوبة قلبية أثناء اعتقالهما.
ويتهم الموقوفون بارتكاب جرائم قتل ومحاولة قتل بحق مواطنين أذربيجانيين في روسيا، بالإضافة إلى التورط في واقعة التسمم الجماعي بالميثانول عام 2021، والتي أودت بحياة 44 شخصًا بسبب بيع كحول رديء الجودة.
ورأت باكو في تلك العمليات استهدافًا ممنهجًا للأذربيجانيين على أساس عرقي، في حين تصف موسكو الاعتقالات بأنها “شأن داخلي”، باعتبار الموقوفين يحملون الجنسية الروسية.
هواجس باكو من الشتات الأذربيجاني في روسيا
الصحف الروسية، وعبر عدد من معلقيها، تحدثت عن “هستيريا أذربيجانية”، لافتة إلى قناعة راسخة لدى باكو بأن الجالية الأذربيجانية في روسيا أداة تأثير حساسة على القرار الداخلي في أذربيجان.
وتستند تلك المخاوف إلى تصريحات تاريخية للرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف عام 1995، حين كشف خلال لقاء مع ممثلي الشتات في سويسرا عن خطة مدروسة لنشر الأذربيجانيين، خاصة الشباب، في مدن الاتحاد السوفيتي السابق، وضمان اندماجهم الأكاديمي في كبرى الجامعات الروسية.
وقال علييف حينها:
“هيأتُ الظروف لينتشر الأذربيجانيون في جمهوريات الاتحاد، والتحق المئات سنويًا بالجامعات الروسية رغم عوائق اللغة، وكان الهدف بناء جالية أذربيجانية قوية في كل مكان، دون أن يذوبوا بالكامل في المجتمعات المضيفة.”
إلا أن علييف أقر أيضًا بأن البعض فقد هويته الأذربيجانية والدينية بعد سنوات من الاندماج، وهو ما وصفه بـ”غير المقبول”.
ثروات الأذريين تسيطر على قطاعات حساسة في روسيا
وفي سياق موازٍ، لا تخفي موسكو قلقها من حجم النفوذ الاقتصادي للأذريين داخل روسيا، خاصة في قطاعات حساسة كالمحروقات، والتجارة، والفندقة.
يتصدر المشهد وحيد الكبيروف، الملياردير الأذربيجاني الأصل، مالك شركة “لوك أويل” النفطية العملاقة، صاحبة أكبر عقود استخراج النفط في العراق، بينها حقل القرنة العملاق. ويحتل الكبيروف المرتبة الثانية بين أغنى أثرياء روسيا، إلى جانب مكانة متقدمة ضمن قائمة أثرياء العالم.
كما يُسيطر رجال أعمال أذريون يهود على أسواق الجملة للمواد الغذائية والخضراوات، إلى جانب الفنادق الفخمة والمطاعم الراقية المنتشرة في كبريات المدن الروسية.
وللمجتمع الأذربيجاني الشيعي حضور لافت في موسكو، حيث يتولى ممثل المرجع الديني علي السيستاني جمع أموال الخُمس من التجار الأذريين، وتوجد معالم دينية بارزة، مثل الجامع الفخم الذي يتصدر شارع “كوتوزوفسكي”، المسمى على اسم المارشال ميخائيل كوتوزوف، بطل الدفاع عن روسيا القيصرية ضد جيوش نابليون عام 1812.
البُعد الإيراني.. والتوتر الخفي
وترى أوساط روسية أن جزءًا من الأزمة الحالية مرتبط بتوترات جيوسياسية أعمق، أبرزها التقارب الروسي الإيراني، الذي لا تُخفي باكو انزعاجها منه.
وخلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، أشارت تقارير إلى أن أذربيجان لم تكتفِ بفتح مجالها الجوي أمام إسرائيل، بل قدمت أيضًا مطارات لاستخدامها في تنفيذ هجمات على الأراضي الإيرانية.
وعُثر بالفعل على خزانات وقود تابعة لطائرات إسرائيلية بالقرب من مدينة رامسار الساحلية شمال إيران، في محافظة مازندران المطلة على بحر قزوين، ما عزز تلك الروايات.
حادثة الطائرة الأذربيجانية.. بداية الانهيار
العلاقات بين موسكو وباكو دخلت منعطفًا خطيرًا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين سقطت طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية في أجواء كازاخستان، بعد أن غيّرت مسارها تجنبًا لاختراق أجواء الشيشان، التي تنتشر فيها أنظمة دفاع جوي روسية ضد الهجمات الأوكرانية.
وأدى الحادث إلى مقتل 38 راكبًا، ما دفع أذربيجان للمطالبة باعتذار رسمي وتعويضات لعائلات الضحايا، وهو ما تجاهلته موسكو مكتفية بالتعبير عن “الأسف”.
موسكو تحذر.. وباكو تتشدد
ومع تصاعد الحرب الإعلامية بين الطرفين، دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا المواطنين الروس لمراجعة خطط السفر إلى أذربيجان، بينما ندد الكرملين بما وصفه بـ”الاعتقالات غير القانونية” لمواطنين روس يعملون هناك.
في المقابل، يبدو أن باكو ماضية في حملتها الأمنية، وسط اتهامات متبادلة بالتجسس، وضغوط اقتصادية، وتوظيف الجاليات كأدوات نفوذ في صراع مفتوح تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية.
المصدر: صحف ومواقع روسية مختلفة



