مجلس الأمن في خدمة واشنطن وتل أبيب: تجاهل العدوان الصهيوني وإهانة للبنان وسيادته
لم يعد خافيًا على أحد أن مجلس الأمن الدولي فقد آخر مقومات حياده وصدقيته، بعدما أثبت مجددًا أنه مكتب تابع للإدارة الأمريكية لا أكثر، وذلك بتجاهله الفاضح للشكوى اللبنانية الرسمية المقدمة ضد العدوان الإسرائيلي على منشآت مدنية في الجنوب.

مجلس الأمن في خدمة واشنطن وتل أبيب: تجاهل العدوان الصهيوني وإهانة للبنان وسيادته
✍️📰 عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
لم يعد خافيًا على أحد أن مجلس الأمن الدولي فقد آخر مقومات حياده وصدقيته، بعدما أثبت مجددًا أنه مكتب تابع للإدارة الأمريكية لا أكثر، وذلك بتجاهله الفاضح للشكوى اللبنانية الرسمية المقدمة ضد العدوان الإسرائيلي على منشآت مدنية في الجنوب.
فبدل أن يتعامل المجلس مع هذه الشكوى بجدية تليق بعضوية لبنان في الأمم المتحدة، اكتفى ببيان صحفي هزيل لا يرقى حتى لمستوى التعليق على حادث عابر. فهذه المهزلة الدبلوماسية كشفت عمق الانحياز الأمريكي داخل المجلس، وأكدت أن قراراته لم تعد تصدر وفق ميثاق الأمم المتحدة، بل وفق الإملاءات القادمة من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية.
🔹 لقد تمخض الجبل فولد فأرًا. إذ اقتصرت الشكوى اللبنانية على جريمة واحدة من بين أكثر من 4900 جريمة حرب ارتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين والبنى التحتية اللبنانية، ومع ذلك تجاهل مجلس الأمن مضمونها كليًا، في سابقة لم يشهدها تاريخه منذ تأسيسه عام 1945.
🔹 هذا التجاهل لا يمثل استخفافًا بلبنان فحسب، بل إهانة صريحة للأمم المتحدة ولميثاقها، الذي نصّ على حفظ السلم والأمن الدوليين وحماية الدول الأعضاء من العدوان الخارجي.
🔹 العدوان الأخير دمّر أكثر من 300 آلية مدنية مخصصة للبناء وتزفيت الطرقات في الجنوب اللبناني، وهو استهداف مباشر للبنية التحتية المدنية، ما يشكّل جريمة حرب موصوفة وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. ومع ذلك، لم يجرؤ المجلس على وصف الجريمة باسمها، وكأن لبنان بلد بلا سيادة ولا كرامة.
🔹 الأنكى أن بعثة لبنان الدائمة في نيويورك لم توزّع حتى اليوم ملفًا متكاملًا يوثّق الاعتداءات والخروقات التي ارتكبها العدو منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وحتى اليوم، وكأنها استسلمت لتقاعس المنظمة الأممية، أو تماهت مع سياسة التجاهل الدولي لحقوق لبنان.
🔹 منذ صدور القرار 1701 عام 2006، الذي أُريد له أن يكون غطاءً لحماية إسرائيل من ردود المقاومة، نجح لبنان بفضل سلاح المقاومة في الحفاظ على استقراره ومنع أي عدوان جديد طوال ثمانية عشر عامًا. غير أن المجتمع الدولي واصل الضغط لنزع سلاح المقاومة وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة أمام الاعتداءات الصهيونية.
🔹 اليوم، حين انكشف الوجه الحقيقي لمجلس الأمن، بات واضحًا أن هدف القرار 1701 لم يكن حماية لبنان، بل تأمين منطقة عازلة جنوب الليطاني لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية.
🔹 لقد تحوّل مجلس الأمن، الذي يُفترض أن يكون حارسًا للسلم العالمي، إلى شاهد زور على الجرائم الإسرائيلية، بل إلى شريك صامت يغطّي العدوان من خلال صمته وتلاعبه في صياغة البيانات.
🔹 المجلس الذي يُفترض أن يجتمع بشكل عاجل عند وقوع أي عدوان على دولة عضو، اكتفى ببيان صحفي فارغ لا ذكر فيه لإسرائيل ولا لإدانة الخرق الفاضح للسيادة اللبنانية.
🔹 هذا السلوك ليس مجرد تقصير دبلوماسي، بل جريمة سياسية تهدف إلى تبرير استمرار العدوان وتمكين إسرائيل من مواصلة حربها بأريحية كاملة.
🔹 إن صمت مجلس الأمن، وامتناعه عن وصف العدوان باسمه الحقيقي، يعني تفويضًا ضمنيًا لإسرائيل لمواصلة تدمير لبنان متى شاءت وتحت ذرائع “الدفاع عن النفس”. وهذا الصمت ليس بريئًا؛ فهو نتيجة مباشرة للهيمنة الأمريكية على مفاصل القرار الأممي.
🔹 والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من سيحمي السيادة والأرض والشعب بعد أن تخلّى مجلس الأمن عن واجباته وتآمر ضد لبنان؟
🔹 أليس سلاح المقاومة هو الذي ردع العدوان وفرض توازن الردع وحمى الحدود؟
🔹 أليس هذا السلاح هو الذي حال دون تنفيذ المخططات الإسرائيلية لتحويل الجنوب إلى منطقة منزوعة السيادة؟
🔹 لقد أثبتت التجربة أن من يراهن على مجلس الأمن أو على بيانات “الشجب والقلق” إنما يراهن على سراب. فالعدالة الدولية لا تُمنح، بل تُنتزع بقوة الموقف والإرادة.
🔹 تجاهل مجلس الأمن للشكوى اللبنانية ليس مجرد تقصير أممي، بل رسالة أمريكية واضحة مفادها أن إسرائيل تملك تفويضًا مفتوحًا لمواصلة عدوانها متى شاءت.
🔹 هذه السابقة الخطيرة تنذر بانهيار ما تبقى من منظومة القانون الدولي، وتؤكد أن مجلس الأمن لم يعد منصة لحماية الشعوب، بل غطاءً سياسيًا للجرائم الإسرائيلية تحت شعار “الشرعية الدولية”.
🔹 الردّ الوطني الحقيقي لا يكون بانتظار مجلس الأمن، ولا بمخاطبة ضميره الميت، بل بتوحيد الموقف الداخلي خلف خيار المقاومة، الذي أثبت أنه السلاح الوحيد القادر على حماية لبنان من الأطماع الصهيونية والخيانة الدبلوماسية الدولية.
🔴 العدوان مستمرّ… لكنّ لبنان لن يُهزم طالما هناك من يقاوم، ويكشف الأكاذيب الدولية. 🔴



