العربية في روسيا: حروف تبني جسورًا حضارية ✨
برزت في السنوات الأخيرة إشارات واضحة على اهتمام موسكو بالعالم العربي، خاصة مع تزايد أعداد السياح العرب في روسيا. فقد امتلأت الشوارع والمعارض والمطارات والفنادق وبعض المراكز التجارية الكبرى بالكتابات والإشارات باللغة العربية، مما يعكس رغبة العاصمة الروسية في الانفتاح على العالم العربي.

العربية في روسيا: حروف تبني جسورًا حضارية ✨
📰 ✍️ كتبت الإعلامية هند نجم
برزت في السنوات الأخيرة إشارات واضحة على اهتمام موسكو بالعالم العربي، خاصة مع تزايد أعداد السياح العرب في روسيا. فقد امتلأت الشوارع والمعارض والمطارات والفنادق وبعض المراكز التجارية الكبرى بالكتابات والإشارات باللغة العربية، مما يعكس رغبة العاصمة الروسية في الانفتاح على العالم العربي.
تاريخيًا، لم يقتصر التواصل بين روسيا والعالم العربي على التجارة والسياسة والعلاقات الدبلوماسية فحسب، بل لعبت الثقافة واللغة العربية دورًا بارزًا في بناء جسور التقارب الروحي والمعرفي والثقافي بين الشعوب. فمنذ دخول الإسلام إلى مناطق البشكير والشيشان وداغستان وعدد من الشعوب التي اعتنقت الإسلام في أراضي روسيا، بدأت اللغة العربية تتغلغل في الحياة الثقافية والتعليمية منذ القرن السابع والثامن الميلادي. وكانت العربية لغة الفلسفة والعلوم والطب والفلك، واعتمد العديد من العلماء المسلمين الروس على هذه اللغة في التعليم.
كما كتبت الخطوطات الدينية باللغة العربية، واعتمد سكان مناطق عديدة مثل الشيشان والتتار الأبجدية العربية لعدة قرون، مما جعل الحرف العربي جزءًا من الهوية الثقافية الروسية-الإسلامية. ولا تزال المتاحف والمعاهد الروسية تحتفظ بهذا الإرث الثمين من المخطوطات الفنية القيمة باللغة العربية، مثل المكتبة الوطنية الروسية، ومعهد المخطوطات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في سانت بطرسبورغ، وجامعات ومكتبات قازان. وحتى بعد انتقال هذه الشعوب من الكتابة بالعربية إلى اللغة الروسية في القرن الماضي، بقيت بعض الكلمات العربية حية ومتداولة بين الناس.
اليوم، تشهد الجامعات الروسية اهتمامًا متزايدًا بتعليم اللغة العربية باعتبارها لغة استراتيجية في العلاقات مع العالم العربي. كما أن بعض الجاليات المسلمة في روسيا لا تزال تحافظ على قراءة القرآن بالعربية، مما يجعل هذه اللغة حية في وجدان ملايين الروس المسلمين في حضارة تعتبر ملتقى للحضارات عبر التاريخ.
إن الأبجدية العربية في روسيا ليست مجرد إرث ثقافي فحسب، بل هي شاهد حي على عمق الروابط الحضارية بين العالم العربي وروسيا، ودليل على أن ما يجمعنا يمتد من الحروف إلى المعاني، ومن النصوص إلى التاريخ المتداخل.



