فضيحة قضائية تهز لبنان: اختفاء مستند رسمي وتنحي قضاة في ملف رياض سلامة
في تطور قضائي غير مسبوق يهدد مصداقية العدالة في لبنان، شهد ملف رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان، سلسلة أحداث صادمة تمثلت في اختفاء مستند رسمي أساسي وتنحي قضاة من دون تبرير، وذلك بعد قرار قضائي بتوقيفه في إطار تحقيقات تتعلق بفساد مالي ومصرفي واسع النطاق.

فضيحة قضائية تهز لبنان: اختفاء مستند رسمي وتنحي قضاة في ملف رياض سلامة
في تطور قضائي غير مسبوق يهدد مصداقية العدالة في لبنان، شهد ملف رياض سلامة، الحاكم السابق لمصرف لبنان، سلسلة أحداث صادمة تمثلت في اختفاء مستند رسمي أساسي وتنحي قضاة من دون تبرير، وذلك بعد قرار قضائي بتوقيفه في إطار تحقيقات تتعلق بفساد مالي ومصرفي واسع النطاق.
ففي 28 أيار 2025، أصدرت قاضية التحقيق في بيروت، رولا صفير، قرارًا بتوقيف سلامة بناءً على ادعاء قدمه د. طلال أبو غزالة، يتهمه فيه بممارسة صلاحيات لم تُمنح له، والقيام بمناورات احتيالية لاجتذاب الودائع، إلى جانب الإضرار بالاستقرار المصرفي وسمعة الدولة اللبنانية.
وعقب صدور القرار الظني من المحكمة الجزائية، تقدّم سلامة بطلب استئناف أمام الهيئة الاتهامية. غير أن الملف سرعان ما شهد تطورًا غير مألوف، تمثّل بتنحي قاضيين من الهيئة المكلفة النظر في الاستئناف من دون إبداء أي أسباب، الأمر الذي أثار تساؤلات قانونية وشعبية حول خلفيات هذا القرار. وتم لاحقًا تعيين قاضيين بديلين للنظر في القضية.
لكن الفضيحة الأكبر برزت خلال عملية تسليم الملف إلى الهيئة الجديدة، إذ فُقدت مذكرة الدفاع الأساسية التي كان قد تقدم بها المحامي مازن أبو الحسن، بوكالته عن د. طلال أبو غزالة، رغم تسجيلها رسميًا ضمن محاضر الجلسات، وكانت مرفقة بمستندات قانونية داعمة. والأخطر أن هذا الاختفاء لم يُقابل بأي تحرّك من النيابة العامة أو التفتيش القضائي لتحديد المسؤولية أو الكشف عن الملابسات.
ورغم هذه الخروقات الإجرائية، أصدرت الهيئة الجديدة قرارًا بإخلاء سبيل رياض سلامة لقاء كفالة مالية بلغت ملياري ليرة لبنانية، مع إبقائه تحت الرقابة القضائية. وقد أثار القرار مخاوف واسعة من أن يكون تمهيدًا لهروب سلامة خارج البلاد، لا سيما في ظل شبهات جرمية خطيرة تحيط به، واحتمال صدور أحكام بالسجن في حال إدانته.
من جهته، عبّر مكتب د. طلال أبو غزالة عن “قلقه العميق” إزاء هذه التطورات، معتبرًا ما جرى “انتهاكًا واضحًا للحق الدستوري في الدفاع، ودليلًا على وجود محاولات للتأثير على مجرى العدالة”. كما شدد المكتب على “ثقته الكاملة بالقضاء اللبناني”، داعيًا إلى “فتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف، لكشف حقيقة ما حدث وضمان عدم تكراره، حمايةً لسمعة القضاء وحقوق المدّعين في قضايا كبرى مماثلة”.



