الإرهاب في سوريا يطال الأماكن المقدسة… مار إلياس تصرخ من قلب الدمار
في مساءٍ كان يُفترض أن يكون للسكينة، ارتفعت في حيّ الدويلعة الدمشقي أصواتُ التكبير والترتيل في كنيسة مار إلياس، حيث اجتمع المصلّون على نية السلام. لكن السلام لم يكتمل… إذ اخترق الظلام بهدوئه الزائف، وامتدّت يد الإرهاب إلى قلب القداسة.

الإرهاب في سوريا يطال الأماكن المقدسة… مار إلياس تصرخ من قلب الدمار
✍️كتبت فاطمة يوسف بصل
في مساءٍ كان يُفترض أن يكون للسكينة، ارتفعت في حيّ الدويلعة الدمشقي أصواتُ التكبير والترتيل في كنيسة مار إلياس، حيث اجتمع المصلّون على نية السلام. لكن السلام لم يكتمل… إذ اخترق الظلام بهدوئه الزائف، وامتدّت يد الإرهاب إلى قلب القداسة.
انفجار البارحة لم يكن مجرد جريمة… بل رسالة من جحيمٍ لا دين له.
دخل الإرهابي حرم الكنيسة متخفيًا، وسرعان ما تحوّل بيت الله إلى مشهد مروّع. رصاص، صرخات، ثم انفجار. حزام ناسف حوّل قاعة الصلاة إلى رماد ودماء. في لحظة، سقط أكثر من 20 شهيدًا، وامتلأت المستشفيات بعشرات الجرحى، بينهم أطفال لم يعرفوا بعد الفرق بين الصليب والسلاح.
كانت الجريمة مدروسة، كأن الإرهاب أراد أن يقول: لا شيء في سوريا محصّن. لا جامع ولا كنيسة، لا ضريح ولا إنجيل. مار إلياس التي ظلّت منذ عقود رمزًا للتآخي، أصبحت هدفًا لأن فكرًا مسمومًا لا يطيق الضوء، ولا يتحمل أن تبقى شعلة الإيمان مشتعلة وسط الخراب.
لكن ما لم يدركه المجرمون… أن الرماد هنا لا يُنهي الحياة، بل يوقظها.
فالسوريون لم يبكوا ضحاياهم فقط، بل وقفوا جنبًا إلى جنب، مسلمًا ومسيحيًا، شيعيًا وسنيًا، في حضرة الدم الواحد. جاءت الأمهات بالشموع، وجاء الشباب بالدعاء، وامتلأت الساحات برسالة واحدة: لن تمرّوا من هنا، فهذه سوريا… لا تنكسر أمام الخراب.
ليست هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها الأماكن المقدسة. من مقام السيدة زينب إلى مسجد خالد بن الوليد، ومن مقام حجر بن عدي إلى كنيسة مار إلياس، المشهد يتكرر، والفكر واحد: سحق الذاكرة، وتفتيت الهوية. لكن الجواب، دائمًا، يأتي من الناس: *نحن أبناء هذا التراب، ومقدساتنا لا تُمحى بتفجير.*
مار إلياس ستُرمم، لا بالحجر فقط، بل بالحبّ الذي يجمع أبناء الشام كلّهم. وسوريا ستبقى كما كانت: أرض القداسة التي قاومت بأسوار الروح. فليقتلوا ما يشاؤون من الأبنية… أما الإيمان، فهو خارج مرمى نيرانهم.



